القلعة نيوز:
في 16 نيسان، يقف الأردنيون أمام لحظة رمزية تتجاوز حدود الاحتفال التقليدي إلى مساحة أعمق من المعنى والدلالة: يوم العلم الأردني. ليس العلم هنا مجرد راية تُرفع في المناسبات، بل هو اختصار مكثف لفكرة الدولة ذاتها، بما تحمله من تاريخ وتأسيس ومسار طويل من البناء والتحديث.
العلم الأردني، بألوانه ودلالاته التاريخية، ارتبط منذ نشأة الدولة الحديثة بالهوية الوطنية الجامعة، وبالتحولات التي شهدها الأردن عبر عقود من التأسيس والتطوير. وفي هذا السياق، ارتبطت مسيرة الدولة الأردنية بالنهج الهاشمي الذي أسّس لثبات الدولة واستمرارها، ورسّخ مفهوم التدرّج في البناء السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ضمن رؤية تراكمية لا تقوم على اللحظة بقدر ما تقوم على الاستمرارية.
وفي عهد جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، تعزز حضور الدولة الأردنية على المستويين الداخلي والخارجي، من خلال تثبيت نهج الاستقرار، وتعزيز مؤسسات الدولة، والانفتاح المدروس على محيطٍ إقليمي ودولي متغير، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية. وهو ما جعل من الراية الأردنية رمزًا حاضرًا في الوعي الجمعي، لا بوصفها شعارًا بصريًا فحسب، بل كقيمة تعكس معنى الانتماء والمسؤولية المشتركة.
إن يوم العلم الأردني يفتح المجال أمام إعادة التأمل في مفهوم المواطنة، ليس بوصفها انتماءً عاطفيًا فقط، بل كالتزام عملي تجاه الدولة ومؤسساتها. فالعلم الذي يُرفع اليوم هو ذاته الذي يجمع الأردنيين على اختلاف مواقعهم، ويذكّرهم بأن الهوية الوطنية ليست تفصيلًا عابرًا، بل هي إطار جامع يعلو فوق التباينات.
وفي المحصلة، فإن هذه المناسبة الوطنية تشكّل فرصة لتجديد العهد مع الوطن، وتعزيز قيم الانتماء والعمل، بما ينسجم مع مسيرة الدولة الأردنية في حاضرها ومستقبلها، تحت رايةٍ ستبقى عنوانًا للثبات والاستمرارية
بقلم الدكتور : ثائر عجولي
جامعة اربد الأهلية




