آخر الأخبار
اختتام برنامج تعليم العزف على آلة 'إيقاعات " في الشونة الشماليةواشنطن وموسكو تفتحان قنوات جديدة .. سجناء مقابل العقوباتالشرطة البريطانية: لم نعثر على متفجرات في قاعدة فيرفوردعُمان تقلب الطاولة على الكويت في ختام مجموعات خليجي 27السعودية تهزم العراق في خليجي 27 .. وقرعة تحسم المتأهل بين العراق وعُمانالملكة رانيا العبدالله تفتتح أسبوع عمان للتصميم تحت شعار "تراكمات"حسام حسن: مصر بها 120 مليون .. والمنتخب "لا يقف على أحد"أكرم جروان يُهنئ أنس سعيد القضاة بالمنصب الجديدالاتحاد الأوروبي يتوقع أن تكون أسعار الطاقة "مرتفعة للغاية" هذا الشتاءمانشستر سيتي يرد على قرار لجنة الدوري الإنجليزي
رأي

دور الإعلامي الأبق والإعلامي الصادق في تكوين المجتمع ومصداقية الدولة)

منذ 5 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
دور الإعلامي الأبق والإعلامي الصادق في تكوين المجتمع ومصداقية الدولة)
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب



(دور الإعلامي الأبق والإعلامي الصادق في تكوين المجتمع ومصداقية الدولة)

د: إبراهيم النقرش


في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتشابك فيه المصالح، لم يعد الإعلام مجرد ناقل للخبر، بل أصبح فاعلاً رئيسياً في تشكيل الوعي الجمعي، وصياغة مواقف المجتمع، بل وحتى التأثير في مصداقية الدولة ومكانتها بين الدول. وبين إعلاميٍّ صادقٍ يحمل أمانة الكلمة، وإعلاميٍّ أبقٍ ( ضال مضل)يلهث خلف المصالح، تتحدد ملامح الحقيقة أو تُشوَّه، ويتشكل وعي المجتمع أو يُضلَّل.

الإعلامي الصادق هو حجر الزاوية في بناء مجتمع واعٍ. فهو الذي ينقل الوقائع كما هي، بلا تزييف ولا اجتزاء، ويطرح الأسئلة الصعبة دون خوف أو مجاملة. . فالدولة التي تسمح بظهور الإعلام الصادق، إنما تبني لنفسها رصيداً من المصداقية، داخلياً وخارجياً، وتؤسس لعلاقة قائمة على الثقة مع شعبها.

في المقابل، يظهر الإعلامي الأبق المضل ، الذي لا يرى في الكلمة أمانة بل وسيلة للارتزاق أو التقرب من أصحاب القرار. هذا الإعلامي لا يتردد في قلب الحقائق، أو ليّ عنقها، أو انتقاء ما يخدم رواية معينة، حتى لو كان ذلك على حساب وعي المجتمع واستقراره. وهو غالباً ما يرفع شعارات براقة مثل حب الوطن أو المصلحة العليا، بينما يمارس في الواقع تضليلاً ممنهجاً لا يقل خطورة عن أي تهديد خارجي.

إن أخطر ما في هذا النمط من الإعلام هو قدرته على استغفال الجمهور، عبر تقديم تحليلات سطحية أو مضللة، تُلبس الباطل ثوب الحق. وقد برز ذلك جلياً في الآونة الأخيرة، مع تصاعد التوترات الإقليمية، حيث سارع بعض المحللين إلى ركوب موجة الخطاب الشعبوي، وتصوير صراعات لا تمسّ الواقع الأردني بشكل مباشر على أنها معارك وجودية تستدعي الاصطفاف والعداء.

وفي خضم الحديث عن التوترات بين قوى إقليمية ودولية، يذهب بعض الإعلاميين إلى خلق عداوات افتراضية، وتصوير دول بعينها كخصوم مباشرِين، دون قراءة واقعية لمصالح الدولة أو موقعها الجيوسياسي. هذا الخطاب لا يخدم سوى تأزيم المشهد، ويضع الأردن في سياقات لا ضرورة لها، في وقت هو بأمسّ الحاجة فيه إلى سياسة متزنة قائمة على بناء العلاقات لا استعداء الآخرين.

الحقيقة أن الأردن لا يحتمل ترف الانجرار وراء تحليلات عاطفية أو مضللة. فالتحديات الداخلية، من تراجع اقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، إلى الحاجة لتقوية الجبهة الداخلية، هي أولى بالاهتمام والتركيز. والإعلام الذي ينشغل بصناعة أعداء وهميين، إنما يشتت الجهد الوطني ويُبعد البوصلة عن الأولويات الحقيقية.

ولا يقل خطورة عن ذلك، ما يمارسه بعض من يُسمّون محللين سياسيين، ممن يفصّلون قراءاتهم وفق أهواء أو مصالح من يدعمهم. هؤلاء لا يقدمون تحليلاً بقدر ما يروّجون لروايات مسبقة، فيقلبون الحقائق ويبررون الأخطاء، ويبدون في نهاية المطاف كمن (يقود الدبكة وهو يلبس حذاءه بالمقلوب)، يظن نفسه بارعاً بينما يثير السخرية والشفقة..

إن بناء إعلام وطني مسؤول لا يعني تكميم الأفواه، بل على العكس، يعني فتح المجال أمام الكلمة الصادقة، وتشجيع النقد البناء، ومحاسبة من يضلل الرأي العام. فالإعلام الصادق هو شريك في حماية الدولة، بينما الإعلام الأبق هو عبء عليها، حتى وإن ظن أصحابه أنهم يخدمونها.

في الختام، يبقى السؤال الأهم: أي إعلام نريد؟ إعلام يطعم الناس جوزاً فارغاً، أم إعلام يضع الحقيقة على الطاولة مهما كانت صعبة؟ .

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962