شريط الأخبار
حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ... شركة فرنسية تؤكد تعرض إحدى سفنها لإطلاق نار في مضيق هرمز الأردن: ضرورة حشد الدعم للاقتصاد الفلسطيني في أوروبا إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أميركا إسبانيا: سنطلب من الاتحاد الأوروبي فسخ اتفاق الشراكة مع إسرائيل الأمانة: مرحلة ثانية لتشغيل رادارات ضبط المخالفات المرورية بعد حزيران الصناعة والتجارة: 27 مخالفة بيع بأسعار أعلى من المحددة والمعلنة قرارات لمجلس الوزراء الملك يترأس اجتماعا للاطلاع على إجراءات الحكومة استعدادا لتنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه إرادة ملكية بقبول استقالة الحمارنة من عضوية مجلس الأعيان ترامب: ممثلونا يتوجهون إلى إسلام آباد مساء الاثنين لإجراء مفاوضات الأمن: كشف غموض اختفاء شخص في الطفيلة وضبط قاتله البلبيسي تؤكد أهمية تعزيز الثقافة المؤسسية في القطاع العام "البرلمانيات الأردنيات" يبحثن تعزيز التمكين وخارطة طريق للمرحلة المقبلة بعد قبول استقالته من الأعيان .. الحمارنة رئيسا لأكاديمية الإدارة الحكومية طهران تقول إن الاتفاق النهائي مع واشنطن لا يزال بعيدا وتواصل إغلاق هرمز الأردن وسوريا يطلقان مشروعا استراتيجيا لتحديث الدراسة الهيدروسياسية لنهر اليرموك الأردن والعراق يبحثان رفع التنسيق العسكري ومكافحة الإرهاب والمخدرات "تقسيم ثلاثي" في جنوب لبنان .. تقرير يكشف خطة الاحتلال مجلس النواب يقر اتفاقية "أبو خشيبة"

حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ...

حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ...


حائر في مجلس دولة عبد الرؤوف الروابدة ...
القلعة نيوز
في تلك اللحظة التي تظن أنك تملك الرشادة لاتخاذ القرار السليم، ثم تصطدم بالحقيقة. بالأمس كنت أبحر عبر ندوة أسمار وأفكار مع رشيد رضا ومجلة المنار، ومحمد عبده ومجلة العروة الوثقى، والأفغاني وابن عاشور وإقبال والبنا، و«طبائع الاستبداد» للكواكبي، ولماذا ألّف الكواكبي هذا الكتاب في الأيام الأخيرة من الحكم العثماني، أو الخلافة كما يحلو للبعض أن يسميها، ولا تروق لي هذه التسمية، لأنني، بحكم اهتمامي بالتاريخ، أعلم الكثير من التفاصيل عن هؤلاء السلاطين، والصورة التي صبغ بها هؤلاء أنفسهم تختلف تمامًا عن صورة الخلافة الراشدة، مع أن الكثيرين من الفترة الأموية والعباسية وغيرهم ممن حكم هذه الأمة كانوا في هذا المستوى، ولم يرقوا إلى صورة تقارب المنهج الإسلامي فضلًا عن الخلافة الراشدة.

وهنا ترى التفاوت بين مواقف العلماء، ولن أخوض في الحكام، وكيف عمد محمد عبده إلى الاهتمام بالإنسان تربيةً وتعليمًا وصناعةً، وابتعد عن السياسة واعتزلها بعد عودته من فرنسا، ولكن رشيد رضا، عبر مجلة المنار ومقالاته وفتاويه، كان له رأي آخر. هذه المجلة استطاعت أن تفتح بابًا كبيرًا للرأي والرأي الآخر، وكان لها دور في معظم البلدان الإسلامية على محور طنجة–جاكرتا، فهي تُرجمت إلى لغات العالم الإسلامي وانتشرت فيها، ووصلت إلى خمسة وثلاثين مجلدًا، وكان لها دور في نشوء الكثير من الجماعات الإسلامية، ومنها جماعة الإخوان المسلمون. وأدرك رشيد أن الفترة هي فترة تحوّل في العالم الإسلامي، فإذا لم تكن هناك دولة محورية تهتم بأمر الإسلام فستكون النتائج سيئة، وهنا اصطف رشيد مع الشريف حسين والحركة العربية التي تسعى لخلافة عربية أو أمة عربية، ولكنه بعد ذلك انقلب عليه واصطف مع عبد العزيز.

ثم جاء حسن البنا بعد ذلك في فترة الاستعمار، ليدرك أن القاعدة العامة من المسلمين هي الأساس في أي مشروع إصلاحي، ولكنه كان يسعى لعودة الخلافة الإسلامية والتحرر من الاستعمار.

وجاء لقاء اليوم من خلال ملتقى النخبة – elite – مع سنديانة الوطن دولة عبد الرؤوف الروابدة. «إمارة الشرق العربي» كان هذا هو الاسم قبل الأردن. الأردن، لماذا الأردن لديه هذه العقدة في البحث عن الهوية والسردية والوطنية؟ ولماذا سعت سوريا لضم الأردن كما ضمت لبنان لفترة من الزمن؟ نعم، تم التقسيم، وتم تحديد المناطق الجغرافية بناءً على هيمنة الدول المستعمِرة. فقد سعى الهاشميون لدولة عربية واحدة تضم العراق وسوريا والأردن وفلسطين، ولذلك كانت الثورة عربية، والجيش عربيًا، وحتى الحكومة والوزراء عرب. وبعدها لم يبقَ للهاشميين والعرب الذين قدموا معهم إلا الأردن، وهنا وجد الأردنيون أنفسهم معًا مكوّنًا واحدًا من سهل حوران إلى البلقاء إلى الكرك، ومن ثم معان والعقبة، منطقة جغرافية واحدة تجمع هذه المكونات معًا. نعم، هذه التركة لها تبعات، ولن يستطيع الكثيرون تجاوزها، ولكن من الممكن التعايش معها والانتقال منها لصناعة مكوّن واحد يضم بعضه بعضًا ويدفع بعضه بعضًا ليصنع لنفسه مستقبلًا. نعم، استطاعت القيادة الهاشمية تأمين الحكم والحدود والاعتراف الدولي، بل والدعم الدولي والعربي، وحظي هذا الوطن باحترام الكثيرين.

ومع ذلك، لم نستطع تجاوز تلك المرحلة التاريخية وتبعاتها، وهنا أقف مع رشيد رضا وهذه الكوكبة من العلماء المفكرين الجهابذة، وهم أيضًا حار دليلهم: ما العمل هنا؟ وما هو المخرج؟ الاستبداد العثماني كان له آثاره الكارثية على العالم العربي، مع أن البعض يغمض عينيه عن هذا ويريد أن يحمل من سعى للحلم العربي المسؤولية. ومن سعى لحلم الأمة العربية اصطدم بمكر وخبث وسياسة الاستعمار الإنجليزي الفرنسي، وسياسة المصالح والتجاذبات الدولية الجديدة، وهنا ظهرت فلسفة كيسنجر واضحة بأن الصديق يجب أن يخشى أمريكا أكثر مما يخشاها العدو. هل تعلموا هذه السياسة من الإنجليز؟ لقد كانت فترة حائرة من تاريخ الأمة، تتجاذبها عواصف دولية وأمم مهيمنة مسيطرة، وأخرى خارجة من رحم الاستبداد العثماني لا حول لها ولا قوة. الحيرة هنا أصبحت هي المعلم الأوضح للأمة في هذه المرحلة الجديدة من التاريخ، وليس فقط في تلك المرحلة التاريخية، فما زلنا منقسمين.

لقد كانت كارثة فلسطين كارثة على الأمة، وليس على فلسطين وحدها، ويجب أن تبقى همّ الأمة الأول حتى التحرير، وهذا الكلام لأبي عصام. فلا مشكلة في أن تقول: أصلي كذا، ولكن المشكلة أن لا تنتمي لهذه الأرض التي احتضنتك وربتك وعلمتك وآمنتك حتى أصبحت ما أنت عليه اليوم، وأعطتك الحرية في أن تبقى هنا أم لا، فلا أحد سيقرر عنك في حال عادت فلسطين لأهلها. وفي حال لم تعطِ باقي الدول العربية هذه الحرية في الاختيار، بقيت هي صاحبة الخيار. وهنا قد يقول البعض إن ذلك هو الثمن أو تلك هي التفاهمات، وستجد هنا دولًا وحكامًا من تلك الحقبة وحتى يومنا هذا يمتهنون الكذب والتورية والخداع والخديعة، ولا تظهر حقيقة مواقفهم، كما ظهر لاحقًا من الملك فاروق وعبد الناصر وغيرهم. والحقائق التي ظهرت عن تلك الفترة تعطي الدليل للهاشميين بأنهم من كان يسعى لحلم الأمة ولوحدة الأمة، وهذا بقي ديدنهم من الشريف حسين وحتى الملك عبد الله الثاني، وما زالت مواقفهم معلنة وواضحة للملأ في المنابر الدولية والعربية، وهم أهل وفاء لمن وقف معهم في مشروعهم العروبي، فتم احتضانه ووضعوا إمكاناتهم في سبيل ذلك.

يرى أبو عصام أننا نستطيع أن ننصهر معًا إذا تجاوزنا حالة الشيزوفرينيا التي نعاني منها، سواء كنا أصولًا أردنية تشعر بالمظلومية، أو فلسطينية، أو غيرها، وهي أيضًا تشعر بالمظلومية. فهذه أخذت الحكومة والأجهزة الأمنية، وتلك سيطرت على التجارة والصناعة. فهو صريحي ويحب الصريح، ولكن لا يجب أن يُفضّل فئة على غيرها أو يُظلم غيرها لأجلها. ويجب أن نثق ببعضنا ونفتح المجال لبعضنا، ونوقف هذه الحالة. عندها من الممكن أن نبني أردنًا قويًا، وتكون لنا يد في تحرير مقدساتنا واستعادة عزة وكرامة الأمة المسلوبة. نعم، لدينا الكثير من المشاكل على مستويات متعددة، ولكن لن نستطيع مواجهتها كلها مرة واحدة، ولا بد من تكاتف الجهود ووحدة الصف في رفد الحكومة بالخبرات والحلول المطلوبة، والتوقف عن اتهام الأشخاص، والعمل على حل المشاكل مشكلةً مشكلة. ويرى أن على أهل القدرة والدراية والخبرة أن يجتمعوا معًا ويكونوا وحدة واحدة في سبيل رفد الصف ودعم المسيرة، لأن البطالة والفقر ينهشان المجتمع ويأكلان لحمه، وهما الخوف الأكبر في هذه المرحلة.

اللقاء مع أبو عصام ثري وغني، وهذا رجل لديه الكثير، وقد فتح بيته واستقبلنا ليشاركنا فكره وخبرته ووقته، فله كل الاحترام والتقدير.
إبراهيم أبو حويله...