شريط الأخبار
المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور رئيس الوزراء يكلف القطامين بإدارة وزارة العمل خلفا للبكار رئيس الوزراء حسان يطلب من وزير العمل تقديم استقالته سفراء جدد لدى البلاط الملكي الهاشمي (أسماء) عمر يوسف حيدر مراد قنصلًا فخريًا لحكومة بيرو في عمّان إرادة ملكية بنقل السفير الاردني لدى إسرائيل إلى المركز في عمّان قيس زيادين عن مروان جمعة : لم يقصد الإساءة للأردن أو تاريخه

الاستثمار في البنية التحتية بين الربحية والاستدامة

الاستثمار في البنية التحتية بين الربحية والاستدامة
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
تتحول البنية التحتية في الاقتصاد العالمي من عبءٍ تمويلي تتحمله الحكومات إلى أصلٍ استثماري يجذب رؤوس الأموال الباحثة عن الاستقرار والعائد طويل الأجل. لم تعد الطرق والمطارات وشبكات الطاقة والمياه مجرد خدمات عامة، بل أصبحت أدوات مالية منتجة، تدخلها صناديق التقاعد وشركات التأمين ومديرو الأصول باعتبارها ملاذًا استثماريًا قادرًا على توليد تدفقات نقدية مستقرة. وتؤكد بيانات البنك الدولي أن الاستثمار الخاص في البنية التحتية بلغ مستويات قياسية بعد الجائحة، في حين تُقدَّر الاحتياجات العالمية بمئات التريليونات خلال العقود المقبلة، ما يعكس اتساع الفرصة وحجم التحدي في آنٍ معًا. ينطلق المستثمر في هذا القطاع من معادلة دقيقة، لا تبحث عن العائد المرتفع فقط، بل عن العائد الممكن قياس مخاطره. فالبنية التحتية ليست كتلة واحدة، بل تتنوع بين مشاريع تعتمد على المستخدم مباشرة، كالمطارات والطرق المدفوعة، وأخرى تستند إلى عقود طويلة الأجل أو تنظيم حكومي واضح، كشبكات الكهرباء والمياه والطاقة. الأولى قد تحقق أرباحًا كبيرة، لكنها تتعرض لتقلبات الطلب والدورات الاقتصادية، أما الثانية فتوفر استقرارًا أعلى، وإن كان بعوائد أقل نسبيًا. وهنا يتشكل جوهر الاستثمار الناجح في هذا القطاع: تحقيق التوازن بين الاستقرار والربحية. تكشف التجارب العالمية أن نجاح الاستثمار الخاص في البنية التحتية لا يرتبط بخصخصة الأصل بقدر ما يرتبط بجودة تصميم العقد وتوزيع المخاطر. ففي بريطانيا، قدّم مشروع Thames Tideway نموذجًا متقدمًا لاستقطاب التمويل الخاص ضمن إطار تنظيمي صارم، حيث جرى ربط العوائد بقاعدة أصول منظمة، ما وفر وضوحًا للمستثمرين وخفّض كلفة التمويل، دون الإخلال بالمصلحة العامة. هذا النوع من المشاريع يبرهن أن الربحية المستدامة لا تُبنى على المغامرة، بل على الانضباط المؤسسي. في المقابل، تكشف بعض التجارب عن الوجه الآخر للاستثمار غير المتوازن. فقد أثار عقد مواقف السيارات في مدينة شيكاغو جدلًا واسعًا، بعدما تبيّن أن تسعير الصفقة لم يعكس القيمة الحقيقية للأصل، ما أتاح للمستثمر تحقيق عوائد كبيرة على حساب المصلحة العامة. وفي تجربة أخرى، تعثّر طريق إنديانا المدفوع نتيجة المبالغة في تقدير حركة المرور، وهو ما أدى إلى انهيار النموذج المالي للمشروع. هذه النماذج لا تنفي جدوى الاستثمار، لكنها تؤكد أن الخطأ في الافتراضات أو في توزيع المخاطر قد يحوّل الفرصة إلى عبء. تتجه الأنظار اليوم نحو قطاعات بعينها بوصفها الأكثر موثوقية من حيث العائد والاستقرار. في مقدمتها شبكات الطاقة والنقل المنظمة، ومشروعات المياه والمعالجة، والبنية التحتية الرقمية مثل الألياف الضوئية ومراكز البيانات، إضافة إلى الطاقة المتجددة المرتبطة بعقود شراء طويلة الأجل. هذه القطاعات لا تعتمد فقط على الطلب، بل على الحاجة المستمرة، وهو ما يمنحها صفة "الأصول الحيوية” التي يصعب الاستغناء عنها. أما العائد، فلا ينبغي النظر إليه كرقم مطلق، بل كدالة مرتبطة بالمخاطر. فالمشروعات المنظمة أو التعاقدية توفر عوائد مستقرة تتناسب مع انخفاض المخاطر، بينما قد تحقق المشاريع ذات الطابع التجاري عوائد أعلى، لكنها تحمل قدرًا أكبر من عدم اليقين. وتشير تحليلات مكنزي إلى أن بعض فئات البنية التحتية المتقدمة قد تقترب عوائدها من عوائد الاستثمار في الملكية الخاصة، لكنها تفعل ذلك مقابل مخاطر تشغيلية وطلبية أعلى. ومن هنا، يصبح السؤال الأهم: هل العائد قابل للاستمرار، لا هل هو مرتفع فقط. يتطلب الحفاظ على هذا العائد بنية متكاملة من الحوكمة والانضباط. يبدأ ذلك بعقد واضح يوزع المخاطر بعدالة، ويستمر بآلية تسعير مرنة تراعي التضخم، ويمتد إلى إدارة مالية متوازنة تتجنب الإفراط في الاقتراض، وصولًا إلى وجود جهة تنظيمية مستقلة تضمن استقرار القواعد وعدالة السوق. فالمشاريع طويلة الأجل لا تُهزم غالبًا بسبب الفكرة، بل بسبب سوء الإدارة أو ضعف الحوكمة. وفي الاقتصادات الناشئة، تتضاعف أهمية البيئة المؤسسية. فالمستثمر لا يبحث فقط عن مشروع واعد، بل عن منظومة قانونية وتنظيمية تمنحه الثقة. وكلما ارتفعت الشفافية واستقر الإطار التشريعي، انخفضت كلفة التمويل وازدادت جاذبية الاستثمار. أما في غياب ذلك، فإن رأس المال يصبح أكثر حذرًا، وقد يطالب بعوائد مرتفعة تعكس حجم المخاطر، أو ينسحب من السوق بالكامل. تؤكد التجارب أن الاستثمار الربحي في البنية التحتية ليس تناقضًا مع الدور العام للدولة، بل إعادة صياغة له. فالدولة الناجحة لا تتخلى عن دورها، بل تعيد تموضعه بوصفها منظمًا وضامنًا للتوازن، في حين يتولى القطاع الخاص التشغيل والاستثمار ضمن قواعد واضحة. وعندما يتحقق هذا التوازن، تتحول البنية التحتية إلى منصة إنتاج حقيقية، تُحقق الربح للمستثمر، وتوفر الخدمة للمجتمع، وتدعم النمو الاقتصادي. في النهاية، لا تقاس قيمة مشاريع البنية التحتية بحجمها أو كلفتها، بل بقدرتها على الاستمرار بثقة. فالربح الحقيقي في هذا القطاع لا يأتي من المخاطرة العالية، بل من وضوح الرؤية، وعدالة العقد، واستقرار البيئة. وحين تُبنى المشاريع على هذه الأسس، تصبح البنية التحتية أكثر من مجرد أصول صلبة، بل شرايين اقتصادية نابضة، تصنع القيمة وتُعيد تعريف الاستثمار على المدى الطويل.