حين يقترب الإصلاح من جيب المواطن… تُصبح المراجعة واجبًا لا خيارًا
القلعة نيوز
يا دولة جعفر حسان
في لحظاتٍ دقيقة كهذه، لا يُقاس نجاح الحكومات بعدد القرارات التي تتخذها، بل بمدى قدرتها على قراءة أثر هذه القرارات على حياة المواطنين. وحين يقترب أي إصلاح من قوت الناس ومستقبلهم المعيشي، فإن المسألة تتجاوز حدود الاجتهاد، لتصبح اختبارًا حقيقيًا لحكمة القرار.
لقد قيل مرارًا إنّ قانون الضمان ليس ساحة مناسبة للتجريب في هذه المرحلة، ليس رفضًا للإصلاح، بل إدراكًا لحساسية التوقيت وثقل التداعيات. فالمواطن الذي يواجه ضغوطًا اقتصادية متراكمة، لم يعد قادرًا على استيعاب مزيد من الإجراءات التي تمس أمنه الاجتماعي، مهما كانت مبرراتها.
دولة الرئيس،
المشهد اليوم لا يحتمل مزيدًا من القرارات التعسفية من نظر الشارع الأردني، ولا المزيد من القرارات التي تُفسَّر على أنها انحياز على حساب المواطن. ما تحتاجه الحكومة هو خطوة سياسية مدروسة تعيد التوازن، وتمنحها القدرة على التحرك بمرونة أكبر، بعيدًا عن حالة الاحتقان المتصاعدة.
.
إن الدفاع المستمر عن قرارات مثيرة للجدل لا يعزز هيبة الحكومة، بل يضعف قدرتها على الإقناع. أما المراجعة الذكية، فهي التي تمنح القرار قوته، وتُظهر الحكومة بمظهر القادرة على التقييم والتصحيح.
فالثقة، يا دولة الرئيس، لا تُطلب… بل تُبنى.
وتُبنى تحديدًا حين يشعر المواطن أن حكومته تقف إلى جانبه، لا في مواجهته.
وفي ظل واقع اقتصادي ضاغط، يصبح من الضروري أن يكون أي إصلاح منطلقًا من حماية المواطن، لا تحميله كلفة إضافية. فالإصلاح الحقيقي هو الذي يوازن بين متطلبات الدولة وحقوق الناس، لا الذي يختل فيه هذا الميزان.
إن اللحظة الراهنة تتطلب قرارات شجاعة تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة المرحلة، وتُدرك أن الاستمرار في النهج ذاته لن يؤدي إلا إلى مزيد من التباعد بين الحكومة والشارع.
وفي المحصلة،
فإن الحكومة القوية ليست تلك التي تُصِرّ على قراراتها، بل التي تُحسن توقيت مراجعتها، وتملك الجرأة على تصويب مسارها.
لأن كسب ثقة المواطن…
هو الإنجاز الأهم، والضمانة الحقيقية لأي نجاح قادم.




