شريط الأخبار
المساعيد يوجّه رسالة لحسّان: تخطيط المكاتب بعيدٌ عن الواقع، فماذا قدّمت للبادية الشمالية؟ انخفاض الاحتياطي الروسي الأجنبي إلى نحو 715 مليار دولار قلق أممي بشأن الانفجار في دمشق أجواء معتدلة في أغلب المناطق حتى الاثنين لاعبة التنس التركية زينب سونمز تتضامن مع فلسطين بطريقة مبتكرة الشرق الأوسط للتأمين تفخر بحصول أحد موظفيها على مؤهلين مهنيين عالميين في قطاع التأمين النزاهة أولا.. إشادة شعبية بقرار رئيس الوزراء طلب استقالة وزير العمل التحكيم بين مطرقة التحكيم المؤسسي وسندان التحكيم الحر خبير دستوري: طلب رئيس الوزراء استقالة البكار يعزز نزاهة العمل الحكومي مستشار الرئيس السوري: مستقبل اقتصادي زاهر مع الأردن بعد فتح الحدود طهبوب: حزم الحكومة في تطبيق القانون ينعكس على ثقة المواطنين وزارة الصحة تنهي عقد شركة نظافة مرتبطة بنجل وزير العمل وزير سلم حسان ملف عطاءات نجل البكار فحسم الأمر رئيس الوزراء إليكم وثائق انهاء عقد خدمات شركة نظافة يملكها البكار - صور رئيس الوزراء يكلف القطامين بإدارة وزارة العمل خلفا للبكار رئيس الوزراء حسان يطلب من وزير العمل تقديم استقالته سفراء جدد لدى البلاط الملكي الهاشمي (أسماء) عمر يوسف حيدر مراد قنصلًا فخريًا لحكومة بيرو في عمّان إرادة ملكية بنقل السفير الاردني لدى إسرائيل إلى المركز في عمّان قيس زيادين عن مروان جمعة : لم يقصد الإساءة للأردن أو تاريخه

حين تتحول الإدارة إلى منصة للشكاوى

حين تتحول الإدارة إلى منصة للشكاوى
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
تتحول مكاتب المديرين، في كثير من بيئات العمل، مع مرور الوقت، إلى مساحة يومية لاستقبال الشكاوى والخلافات بين أعضاء الفريق. يدخل أحدهم غاضبًا لأن زميله لم يرسل المعلومة في الوقت المطلوب، وتأتي أخرى تشكو من تعطيلٍ متكرر أو أسلوبٍ غير مناسب في التواصل، ثم يجد المدير نفسه مستنزفًا في الاستماع والتحليل وإصدار الأحكام. وفي لحظةٍ ما، قد يظن أنه يمارس القيادة بكفاءةٍ عالية، بينما يكشف الواقع عن مشكلةٍ أعمق تتشكل بصمت داخل الفريق نفسه.

لا تكمن المشكلة الحقيقية في وجود الخلافات، فالاختلاف جزء طبيعي من أي بيئة عمل تضم شخصياتٍ متعددة وخبراتٍ متباينة وضغوطًا متراكمة. لكن الخلل يبدأ عندما يصبح المدير المحطة الأولى لكل مشكلةٍ صغيرة، وعندما يعتاد الموظفون على نقل خلافاتهم إليه بدلًا من محاولة معالجتها بشكلٍ مباشر ومسؤول. هنا تتغير الثقافة الداخلية للفريق تدريجيًا؛ فيتحول التركيز من حل المشكلات إلى كسب تعاطف المدير، ومن البحث عن النتائج إلى البحث عن الطرف الذي يبدو أكثر إقناعًا في عرض روايته.

ومع مرور الوقت، تبدأ آثار هذا النمط بالظهور بوضوح. فالثقة بين الزملاء تتراجع، وتصبح المعلومة أقل انسيابيةً في انتقالها، ويتحول التعاون إلى علاقةٍ يشوبها الحذر والحسابات الشخصية. ويبدأ بعض الأفراد بإخفاء الأخطاء خوفًا من اللوم، بينما يتجنب آخرون المبادرة حتى لا يتحملوا مسؤولياتٍ إضافية قد تُستخدم ضدهم لاحقًا. وفي بيئةٍ كهذه، لا تنخفض الإنتاجية بسبب ضعف الكفاءات، بل نتيجة استنزاف الطاقة الذهنية والعاطفية في صراعاتٍ جانبية تتكرر يوميًا.

قد يبدو المدير الذي يتدخل في كل تفصيل قريبًا من فريقه، لكنه أحيانًا يساهم، دون أن يشعر، في ترسيخ الاتكالية وضعف النضج المهني. فعندما يدرك الموظف أن بإمكانه تجاوز الحوار المباشر واللجوء فورًا إلى المدير، فإنه يفقد تدريجيًا مهارة المواجهة المهنية الصحية، ويتحول أي خلافٍ بسيط إلى قضية تحتاج إلى "حكم”، بدلًا من أن تكون نقاشًا يمكن احتواؤه بين طرفين ناضجين.

ولا تقوم القيادة الحقيقية على إطفاء الحرائق اليومية فحسب، بل على بناء منظومة تقلل احتمالية اشتعالها من الأساس. فالمدير الناضج يضع إطارًا واضحًا للعمل: كيف يتم التواصل؟ وما حدود المسؤوليات؟ وكيف تُدار الخلافات؟ ومتى يصبح تدخل الإدارة ضروريًا؟ إن وجود هذه القواعد لا يقيّد الفريق، بل يمنحه شعورًا بالوضوح والعدالة والاستقرار.

ومن أهم الممارسات التي تساعد على بناء هذا النوع من الثقافة أن يُطلب من أي موظف يقدّم شكوى أن يجيب أولًا عن سؤالٍ بسيط: هل تحدثت مع زميلك مباشرة؟ وهل حاولتما الوصول إلى حل؟ فهذا السؤال وحده يعيد المسؤولية إلى أصحابها الطبيعيين، ويعلّم الفريق أن الحوار المباشر جزء أساسي من الاحتراف المهني، لا خيارًا يمكن تجاوزه.

كما يدرك المدير الناجح أن الخلاف ليس دائمًا مؤشرًا سلبيًا. ففي كثيرٍ من الأحيان، تكون الفرق الأكثر حيويةً هي التي تشهد نقاشاتٍ واختلافاتٍ في وجهات النظر، لكن الفارق الحقيقي يكمن في طريقة إدارة هذا الاختلاف. هل يتحول إلى صراعٍ شخصي يستهلك الجميع؟ أم يصبح وسيلةً لتحسين العمل واتخاذ قراراتٍ أكثر نضجًا وفاعلية؟ فالثقافة المؤسسية الصحية لا تمنع الاختلاف، لكنها تمنع تحوله إلى خصومةٍ دائمة.

ومن المهم أيضًا أن يفهم الفريق أن التعاون لا يعني غياب المشكلات، بل القدرة على تجاوزها دون أن تتعطل منظومة العمل. ففي المؤسسات الناجحة، يُقيَّم الأفراد بناءً على قدرتهم على الحل والمبادرة والعمل الجماعي، لا على مهارتهم في نقل الشكاوى أو كسب التعاطف.

وفي النهاية، فإن أي مدير يلاحظ أن فريقه يقضي وقتًا طويلًا في التذمر المتبادل، عليه أن يتوقف للحظة ويسأل نفسه بصدق: هل أبني بيئةً تدفع الناس نحو النضج وتحمل المسؤولية؟ أم أنني، دون قصد، جعلت الشكوى الطريق الأسهل بدلًا من الحوار والحل؟

فالفرق القوية لا تُبنى بكثرة التدخلات الإدارية، بل ببناء ثقافةٍ واضحة تجعل الاحترام والتواصل وتحمل المسؤولية جزءًا طبيعيًا من بيئة العمل اليومية، وتحوّل الاختلاف من مصدر استنزاف إلى فرصةٍ للنمو والتطور.