القلعة نيوز:
في عيدِ استقلالِ المملكةِ الأردنيةِ الهاشمية،
لا نقفُ فقط أمامَ تاريخٍ كُتِبَ في دفاترِ الدول،
بل أمامَ روحٍ وُلدتْ من رحمِ الكرامة،
وأمامَ إرادةٍ أعلنتْ أنَّ الأوطانَ لا تُدارُ بالوصاية،
ولا تُبنى بالعجز،
ولا تنهضُ وهي تستعيرُ قرارَها من الآخرين.
الاستقلالُ ليسَ نشيدًا يُتلى،
ولا عَلَمًا يُرفَعُ فحسب،
بل هو تحوُّلُ الإنسانِ من تابعٍ إلى صانعِ مصير،
ومن أرضٍ مُستباحةِ القرار،
إلى وطنٍ يمتلكُ حقَّ أن يقول: "نعم” و "لا” بإرادتِه الحرّة.
وحينَ استقلَّ الأردن،
لم يكنْ الحدثُ مجرّدَ خروجِ مستعمر،
بل دخولَ أمةٍ إلى مرحلةِ الوعيِ السياسي،
وبناءِ الدولة،
وصناعةِ المؤسّسات،
ورسمِ ملامحِ الهويةِ الأردنيةِ التي امتزجتْ فيها الحكمةُ بالشجاعة،
والثباتُ بالاعتدال،
والقوةُ بالعقل.
لقد كانَ الفرقُ عظيمًا
بينَ قائدٍ يُمسكُ بالمقودِ ليقودَ شعبَه نحوَ المستقبل،
وبينَ من يكونُ هو نفسُهُ "المقود”،
تعبثُ به الرياحُ،
وتحرّكهُ مصالحُ الآخرين.
فالقائدُ الحقيقيُّ لا يجرُّ وطنَه خلفَ الأهواءِ،
بل يُمسكُ الاتجاهَ بثبات،
ويعرفُ متى يتقدّم،
ومتى يصبر،
ومتى يحفظُ للدولةِ توازنَها وسطَ العواصف.
ومنذُ تأسيسِ الدولةِ الأردنية،
كانتِ القيادةُ الهاشميةُ تحملُ فكرةَ الدولةِ لا غنيمتَها،
وتحملُ مشروعَ الاستقرارِ لا مشروعَ الفوضى،
فصارَ الأردنُّ — رغمَ قِلّةِ المواردِ وكثرةِ التحديات —
وطنًا يعرفُ كيفَ يبقى واقفًا حينَ تتساقطُ خرائطٌ من حوله.
وفي عيدِ الاستقلال،
نُدركُ أنَّ الأوطانَ لا يحميها الكلامُ وحده،
بل وعيُ الشعوب،
وصدقُ الانتماء،
واحترامُ الدولة،
والعملُ لأجلِ مستقبلٍ يليقُ بتضحياتِ الآباءِ والأجداد.
كلُّ عامٍ والأردنُّ رايةُ عزٍّ،
وقلعةُ أمنٍ،
وصوتُ حكمةٍ،
ووطنًا إذا ضاقتِ الدنيا بأبنائه،
اتّسعَ لهم قلبُهُ كما تتّسعُ السماءُ للنجوم.




