خليل قطيشات
إن الحديث عن رجالات المخابرات العامة الأردنية ليس مجرد سردٍ لبطولات عابرة، بل هو تدوينٌ لسيرة وطن عظيم يُبنى بمهج الأحرار، ويُحمى بزنود رجالٍ نذروا أرواحهم فوق أكفّهم ليبقى الأردن شامخاً عزيزاً كشجر السيال في وجه العواصف. هؤلاء الأبطال، جنود سيدي ومولاي جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، هم الصخرة العتيدة التي تتكسر عليها أطماع الحاقدين، وهم طليعة الفداء والولاء الذين يقودهم الباشا أحمد حسني حاتوقاي بعزم لا يلين، وببصيرة نافذة تستبق الخطر قبل وقوعه، لتظل هذه الدولة المباركة تمضي في عهدها الميمون واحة للأمن والأمان، وعنواناً عريضاً للمجد والسؤدد، يسطر أفرادها وضباطها ملاحم يومية تُفرض كلمتها بقوة الحق وهيبة القانون على أرض الواقع، مرسخين انتماءً صادقاً يدعو كل أردني للفخر والاعتزاز برؤوس مرفوعة تعانق عنان السماء.
ولم تكن تضحيات هذا الجهاز العريق يوماً سياجاً لتيار أو انتصاراً لذات، بل هي عقيدة أمنية طاهرة سُقيت بدم رخيص في سبيل الله والوطن، لتتحول دماء شهدائهم وأيقوناتهم الوطنية إلى منارات تضيء عتمة الطرقات، وتثبت للعالم أجمع أن ثمن الطمأنينة التي تنعم بها بلادنا هو أغلى ما يملكه الإنسان؛ هو تلك الأنفاس الأخيرة التي تخرج من صدور الأبطال وهي تعانق تراب الأردن الطهور. إن المعارك التي تخوضها عين الوطن في الظل وعين الشمس، ليست سيناريوهات زائفة من وحي الخيال أو استعراضاً للقوة، بل هي مواجهات مصيرية ومقدسة بين الحق والباطل، بين البناء والهدم، وبين الاستقرار والفوضى، يدفع الأبطال ثمنها من شرايينهم المتهتكة وشلالات دمائهم الزكية التي تنسكب ليحيا الوطن، ولولا هذا السهر المرير، ولولا وقوف أولئك الرجال الأشاوس في هجير الظهيرة وعتمة الليل على ثغور الحدود وفي قلب المدن، لشُلّت نبضات الحياة في البلاد، ولَما تنعم أولئك الذين يتفلسفون في الغرف المكيفة بنعمة الأمن التي تتيح للجميع قطف ثمار العمل والتحرك والعيش الرغيد.
فسلامٌ على أولئك المرابطين في مواقع الشرف والرجولة، الشامخين كجبال الأردن في وجه كل ريح عاتية، الذين يضيئون دروب المجد والازدهار بجهدهم وعرقهم الطاهر، ليحفظوا أبناء هذا الشعب العظيم في فضاءات السعادة والاستقرار. إننا ننظر بإكبار وإجلال لتلك الهمم العالية والجهود الجبارة التي ما انثنت يوماً، والتي شكلت الركيزة الأساسية لكل إنجاز تحقق عبر العهود الزاهية المتوالية، من العهد الباني لجلالة الملك الحسين بن طلال -رحمه الله وطيب ثراه- إلى العهد الميمون والمعزز لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ليبقى هذا الحمى الهاشمي قلعة حصينة، يحرسها جيش مغوار، وتحمي جبهتها الداخلية مخابرات عامة باسلة، تقهر المستحيل وتصنع الأمان ليبقى الأردن دائماً أولاً، وأبداً في قمم العز والفخار.




