شريط الأخبار
مدعي عام الجنائية الدولية السابق يطعن في قرار عزله ويتهم الجمعية بـ"انتهاكات إجرائية" بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار الكويت تنفي مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران

جنوب اليمن ورياح الأقليّات

جنوب اليمن ورياح الأقليّات
د . راشد الشاشاني

الرقم الذي يجمع عدد السكان في جنوب اليمن ، الحالة السياسيّة ، تغيّر انتماء التحالفات ، الاعتماد على تبدّل القيادات ، تغيرت مع هذا فكرة الأقليّة ؛ فلم تعد قاصرة على العدد و العرق او الدين أو اللون ، بوصفها علامة الانقياد لطرف الابتزاز .

اجتماعات التوافق والحاجة الظرفيّة لوقف قتال لا سبيل الى حسمه ؛ تعني ان انشاء الدولة أمر يفوق قدرة التسويات التي تنتجها مساعٍ كهذه ، قبل ان تتحول هذه المجاميع إلى عبء تبحث الدولة الراعية -التي لا يمكنها بطبيعة الحال انشاء مؤسسات دولة - إلى إهماله .
الزعامات المرحليّة نتيجة لازمة لهكذا عبء ، تنتهي مع انتهاء مصالح ما عادت تؤمّل فيها جديدا . مطالعة بعض تصريحات مسؤولي الصفّ الأوّل السابقين في اليمن ، التي اعتمدت التسرّب من خلال العزف على وتر دور الشباب والمرأة ، إنّها صورة دليلٍ دامغٍ على فكرة القسمة والمصالح المتبادلة ، هؤلاء شركاء في مشروع منفعة ، لايمكن لمثلهم إيقاف قتال وفرض سطوة دولة ، تكفيهم صور المؤتمرات ولقاءات الفضائيّات ، قبل التخلص من عفن إرثهم .

قسمة من هذا النوع تتشابك فيها الاتجاهات ؛ فعند التحديق بتشكيلة مشهد القيادة اليمني ؛ نجد فيها تجميعاً مصلحيّاً ؛ قوى إسلاميّة معارضة لأنظمة سابقة تتدعي أحيانا الوسطيّة ؛ باعتبارها منطقة مطلّة على المصالح ؛ يمكن القفز باتجاهها كلّما بدت الحاجة ، في ذات الوقت الذي تعارض فيه قوى الحوثي ، حيث تلتقي هذه الأخيرة مع قوى اسلاميّة مماثلة أو مشابهة لتلك ؛ مدعومة من إيران ، يبدو أنّ " حماس " ليست تنظيما فقط ، بل هي فكرة تتلاعب بها الدول ، وتستفيد منها إيران حين تتيح اللعب على كلّ الحبال ، وإيجاد موطيء قدم يسهل نقله مع تقلّب الأحوال .

كيف يمكن بناء دولة فوق ركام التربّص بالمنافع هذا ؟!

في مشهد آخر تظهر شخصيّات كانت تهاجم دولة بعينها ، وهي الآن تستعد لعقد اجتماعات فيها لحل قضية الجنوب . يضاعف أزمة اليمن : أنّ من يتولّى زمام الحكم ؛ هم عماد نظام علي عبدالله صالح ، ويسعون الى حل مشاكله . أين كان هؤلاء كلّهم : رواد دور الشباب والمراة ، رموز الإعتدال ، وعلامات الشرعيّة ، قبل بلوغ هذا المصير ؟

أليست حالة اليمن هذه من صنيعهم ؟

في مواجهة التطوّرات ؛ أبرزها التحشيد الحوثي ، في ظلّ تراجع حدّته أمام السعوديّة ، وهو يسعى إلى تفاهمات معها ؛ ولو بتنازلٍ ما ، ومع محاولة واشنطن إذابة أهميّة دور السعودية في لبنان ؛ من خلال الاتفاق الإطاري الأخير ، وتجاهل زيارة روبيو لها ؛ تقف السعودية أمام خيارين ؛ ينبغي التعامل معهما : فإمّا ترك الحوثي يتقدّم لصالح القضاء على النفوذ الإماراتي ، أو التضييق عليه ، لكن هذا سيعني بالمقابل تراجعاً أمام الإمارات ، لكن السؤال المفاجيء يقضي : هل يكون التضييق هذا من بوابة الحوثي أم بوّابة إيران ، هناك فارق بين الحالتين ، ربّما تتطلّب مصلحة السعوديّة مدّ جسور مع أذرع إيران مباشرة و باستقلالٍ عنها .

بعد صورة الغرابة هذه ؛ التي ربّما لم تغب عن حسابات إسرائيل ، يمكننا توجيه تحذير إلى أبناء جنوب اليمن ، يفيد : بضرورة الاستعداد لاختراق إسرائيليّ ، يتسلّل من ناحية إغراء القيادات ؛ بإمكانيّة توفير دعم يخدم قضيّة الاستقلال ، في صورة تُعيد مشهد أكراد ودروز وعلويّي سوريا ، الذين أغرقتهم إسرائيل بوعود ازاحت كل آمالهم عن مواقعها القديمة ، لتهوي بهم إلى ما دونها بكثير .


مصلحة السعودية في باب المندب ؛ تحملها نحو تخفيف أزمتها مع الحوثي ، سيّما بعد بروز قبضة إيران على مضيق هرمز ، هذه المصلحة سوف تسير بجانب مراعاة محاولة خنق ايران في لبنان بتدخل الجوار ؛ ما سيدفعها للسير في تثبيت نفوذ اليمن .

أخيراً : كي لا يتكرّر في جنوب اليمن " مظلوم عبدي " آخر جاهز للانسحاب من مساحات تكفي لانشاء دولة ،و مقدّرات تزيد على ذلك مجّانا ، وكي لا يضيع حلم شعب بين يدي من يتسوّل دعم جهات تنكّرت ، على اليمنيّين عموماً ، وأبناء الجنوب خصوصاً ؛ تغيير فكرتهم حول شكل القيادة وطريق بناء الدولة ؛ واضعين بعين الاعتبار ؛ ضرورة إسقاط أفكار : المركزيّة ، اللّامركزيّة ، الفدراليّة ، وغيرها من حساباتهم .