شريط الأخبار
مدعي عام الجنائية الدولية السابق يطعن في قرار عزله ويتهم الجمعية بـ"انتهاكات إجرائية" بداية النهاية عندما يفقد المحتل صبره.. وزير الثقافة يودّع نظيره السوري بعد ترؤس وفد بلاده المشارك في مهرجان جرش عراقجي: إجراءات إيران ضد الأهداف الأمريكية في المنطقة حق دفاعي مشروع قناة عبرية: نتنياهو سيقدم لترامب معلومات استخباراتية حول سعي إيران مجددا لامتلاك أسلحة نووية الحرس الثوري يكشف عدد قتلى الجيش الأمريكي بنيران إيرانية بعد انتهاك وقف إطلاق النار الكويت تنفي مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران أكسيوس: ترامب يوجه بوقف الضربات الأميركية الجديدة على إيران لإفساح المجال للدبلوماسية "إدارة الأزمات" يطلق تجارب لنظام الرسائل التحذيرية على الهواتف الطيران المدني: الأجواء الأردنية آمنة.. وتعديل بعض الرحلات يعود لإجراءات تشغيلية زين شريك الاتصالات الرسمي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين وفد "اليرموك" يطلع على نماذج الابتكار والتنمية في الصين شكر للاردن حزب الإصلاح يكرّم الحكم الدولي أدهم المخادمة تقديراً لإنجازه التاريخي في كأس العالم 2026 وزير الثقافة يستقبل الإعلامي اللبناني طوني خليفة من الحرير إلى الساتان... كيف تجعل الملكة رانيا القميص بطل إطلالاتها الرسمية ( صور ) الأردن يدين تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية معارضة إسرائيلية: نتنياهو ووزير دفاعه يسعيان لتفجير الأوضاع بالضفة لأهداف سياسية ترامب يلمح إلى رغبته في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة مجددا اليمن: الحوثيون يواصلون المقامرة بمصالح الشعب اليمني خدمة لإيران

الجلوة العشائرية بين الشريعة الإسلامية والعرف الأردني حين تلتقي العدالة بحماية المجتمع

الجلوة العشائرية بين الشريعة الإسلامية والعرف الأردني حين تلتقي العدالة بحماية المجتمع
باسم عارف الشورة
جاءت الشريعة الإسلامية بمنهجٍ متكامل يحفظ حياة الإنسان وكرامته، ويجعل من حقن الدماء مقصدًا عظيمًا، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾، كما دعا الإسلام إلى الإصلاح بين الناس، وجعل السعي في إطفاء الفتن من أجلِّ الأعمال. ومن هذا المنطلق، فإن الأعراف التي تحقق الأمن وتمنع الفوضى وتحافظ على الأرواح، ما دامت لا تخالف نصًا شرعيًا أو تهدر حقًا، تُعد من الوسائل التي تخدم مقاصد الشريعة.
وقد نشأت الجلوة العشائرية في المجتمع الأردني بوصفها إجراءً وقائيًا مؤقتًا، هدفه تهدئة النفوس بعد وقوع جرائم القتل، ومنع الاحتكاك المباشر بين الأطراف، حتى يأخذ القضاء مجراه، ويجد المصلحون مساحة للعمل على رأب الصدع وإعادة الوئام بين الأسر والعشائر.
وفي الوقت نفسه، تؤكد الشريعة الإسلامية مبدأً راسخًا لا يقبل التأويل، وهو المسؤولية الفردية، إذ يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. وهذا الأصل العظيم يقتضي ألا يتحمل إنسان تبعة جرم لم يرتكبه، وهو ما يجعل تطوير الجلوة وتحديد نطاقها أمرًا منسجمًا مع روح الشريعة، بحيث تبقى وسيلة لحماية المجتمع، لا سببًا في إلحاق الضرر بمن لا علاقة لهم بالجريمة.
ومن هنا جاء تعديل وثيقة الجلوة العشائرية عام 2021، الذي حصر تطبيقها في دفتر العائلة الواحد، ليعكس توجهًا نحو تحقيق التوازن بين المحافظة على العرف العشائري الأصيل، وترسيخ مبادئ العدالة، وتقليل الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي قد تصيب أسرًا لا ذنب لها.
لقد أثبتت التجربة الأردنية أن العشائر كانت، ولا تزال، شريكًا وطنيًا في تعزيز السلم المجتمعي، وأن القضاء العشائري، إلى جانب القضاء النظامي، أسهم في احتواء كثير من النزاعات، وترسيخ ثقافة الصلح والعفو والتسامح، وهي قيم تتوافق مع رسالة الإسلام القائمة على الإصلاح وجمع الكلمة.
واليوم، ومع الحوار الوطني الذي ترعاه مستشارية جلالة الملك لشؤون العشائر، تتاح فرصة حقيقية لإعادة قراءة الجلوة بروح مسؤولة، تحافظ على حكمتها التاريخية، وتطور آلياتها بما ينسجم مع تطور المجتمع الأردني، ويعزز الثقة بين العرف والقانون، ويكرس العدالة دون أن يفقد المجتمع إحدى أهم وسائل الحفاظ على السلم الأهلي.
إن قوة الأعراف لا تكمن في بقائها كما هي عبر الزمن، بل في قدرتها على التطور مع الحفاظ على أهدافها النبيلة. والجلوة العشائرية ستبقى قيمة وطنية ما دامت تؤدي رسالتها في حماية الأرواح، وإطفاء الفتن، وتعزيز التلاحم بين أبناء الوطن، في ظل دولة القانون والمؤسسات، والقيادة الهاشمية الحكيمة التي جعلت الإنسان الأردني وأمنه وكرامته في مقدمة الأولويات.