قد لا يعرف المواطن كيف يُحسب الناتج المحلي، ولا كيف تُقرأ المؤشرات الاقتصادية، لكنه يعرف تمامًا ماذا بقي في جيبه آخر الشهر.
يعرف ذلك حين يقف أمام احتياجات بيته، ويبدأ بالحساب: ماذا أدفع أولًا؟ وماذا يمكن أن أؤجل؟
يعرفه الشاب الذي يحمل شهادته ويبحث عن فرصة تمنحه بداية حقيقية، والأم التي تحاول أن توفر لأبنائها حياة كريمة، والأب الذي يسعى لتأمين احتياجات أسرته في ظل تزايد الالتزامات.
لهذا، عندما نتحدث عن الاقتصاد، لا يجب أن نبقى أسرى الأرقام وحدها.
نعم، الأرقام مهمة، والمؤشرات الاقتصادية ضرورية، والاستثمار والنمو والتشغيل ركائز أساسية لبناء اقتصاد قوي. لكن يبقى السؤال الأهم:
ماذا يشعر المواطن بهذا كله في حياته اليومية؟
الاقتصاد الحقيقي هو أن يجد الشاب فرصة عمل، وأن يستطيع رب الأسرة تغطية احتياجات أسرته، وأن يتمكن صاحب المشروع الصغير من الاستمرار والتوسع، وأن تنظر الأسرة إلى الغد بأمل، لا بقلق من أعباء جديدة.
فالاقتصاد ليس أرقامًا على الشاشات، بل دخل أسرة، وفرصة شاب، واستقرار بيت، وقدرة إنسان على أن يعيش بكرامة.
وهذا ما تحدثت عنه في لقائي مع الأستاذ الإعلامي القدير سامر خضر، حين تناولنا مفهوم الاقتصاد من زاوية تمس حياة المواطن؛ فبالنسبة لي، لا يُقاس أثر الاقتصاد بما تحققه المؤشرات وحدها، بل بما ينعكس على حياة الناس ومستقبل أبنائهم.
أنا أكتب عن الإنسان قبل الرقم، وعن احتياجات الأسرة قبل المصطلحات، وعن الأمل الذي يحتاجه الشباب ليؤمنوا بأن لهم مكانًا وفرصة في وطنهم.
ومن هنا، علينا أن نسأل دائمًا:
هل وصل أثر النمو إلى حياة الناس؟
هل تحولت الفرص الاستثمارية إلى وظائف حقيقية؟
وهل أصبح تحسين دخل الأسر هدفًا ملموسًا يشعر به المواطن؟
فالمواطن ليس مجرد رقم في تقرير اقتصادي، بل هو الغاية من كل جهد، والإنسان الذي يجب أن يلمس أثر التنمية في حياته.
لأن المواطن في النهاية ليس متلقيًا للنتائج فقط…
المواطن هو المؤشر الأهم.
وأجمل ما في الحكاية الأردن وقيادتنا الهاشمية.







































