آخر الأخبار
توفيق باشا الطوالبة: قامة وطنية عسكرية وسياسية بصمات لا تنسىجامعة عمان الأهلية: منارة علمية أردنية تحلق في سماء العالميةالرواشدة في ختام معرض عمّان الدولي للكتاب : أصبح ركناً أساسياً في الجهد الثقافي الوطنيمديرية ثقافة الطفل تشارك في اختتام معرض عمان الدولي للكتابالأردن أمام اليمين الإسرائيلي: عندما يصبح الصمت الدولي جزءاً من الخطرإلى أين يريدون استدراج مصر؟ليس إنجازًا طبيًا فحسب .. بل أكثرفي وسط البلدالحاجة حمدة عوض الصالح الهزايمة في ذمة اللهاليمن ينفذ 257 عملية استهداف ضد مواقع وقدرات عسكرية للحوثيين
رأي

الوطن لا يحتاج إلى متفرجين

منذ 13 ساعةدقيقتان
التحكم بالخط:
الوطن لا يحتاج إلى متفرجين
جمعة الشوابكة
بقلمجمعة الشوابكةكاتب مقال · 3 مقالات
كل مقالات الكاتب

الوطن هو رغيف الخبز، والسقف، والانتماء، والكرامة. ليس مجرد حدود على خريطة، ولا كلمات تقال في المناسبات، بل حياة الناس ومستقبلهم وشعورهم بأن لهم مكانًا يستحق أن يعملوا من أجله ويحافظوا عليه.

نحن اليوم في سباق حقيقي مع الزمن، وفي عالم لا ينتظر المتردد ولا يحترم الضعف. الدول تتقدم بالعلم والعمل والكفاءة، ومن يتأخر يجد نفسه خارج المنافسة. لذلك، إما أن نكون جميعًا جنودًا في معركة البناء، نحارب التخلف والكسل والبيروقراطية، أو نترك هذه الأمراض تكبر حتى تصبح هي التي تحاصرنا.

وجندي الوطن ليس بالضرورة من يحمل شعارًا أو يرفع صوته، بل قد يكون موظفًا يحترم وقت الناس، أو معلمًا يؤدي رسالته بإخلاص، أو مسؤولًا يعرف أن المنصب تكليف لا امتياز.

ومن يعرف قيمة الوصول إلى أعلى درجات المسؤولية هو في الغالب من بدأ من أسفل السلم، وعرف معنى التعب والانتظار والعمل حتى يصل. أما من يبدأ حياته من أعلى السلم ويعتقد أن الموقع وحده يكفيه، فعليه أن يتذكر أن من يقف على القمة لا يوجد أمامه صعود كثير إذا لم يكن قادرًا على إثبات نفسه.

فالمنصب لا يصنع المسؤول، بل يكشفه.

وفي مؤسسات الدولة يجب أن تطرد الكفاءة الرداءة، لا أن يحدث العكس. لأن المؤسسة التي تساوي بين المجتهد والمقصر تقتل روح العمل، بينما المؤسسة التي تكافئ الإنجاز تفتح الطريق أمام الأفضل.

أما المسؤول الذي يقضي وقته في التنظير والاجتماعات والحديث عن المشكلات دون أن يقدم حلولًا، فلن يكون خادمًا حقيقيًا لوطنه. الناس لا تريد من المسؤول أن يشرح لها المشكلة كل صباح، فهي تعرفها وتعيشها، بل تريد منه أن يتحرك لحلها.

المسؤول يقاس بما أنجز، لا بعدد الاجتماعات التي عقدها، وبما تغير في عهده، لا بحجم الكلام الذي قيل.

وفي المقابل، المواطن الحر لا يحلم بالانتصار على وطنه، ولا يفرح بفشل مؤسسة أو دولة حتى يثبت أن موقفه كان صحيحًا. من يحاول هزيمة وطنه بسبب خلاف مع مسؤول يشبه من يحرق بيته لأنه اختلف مع أحد أهله؛ قد ينتصر في الخصومة، لكنه سيكون أول من يخسر البيت.

وهذا لا يعني الصمت عن الخطأ. النقد حق وضرورة، بل قد يكون أحد أشكال حماية الوطن. لكن هناك فرقًا بين نقد المسؤول وبين الخصومة مع الدولة، وبين رفض قرار وبين تمني الفشل للوطن.

الحكومات تتغير، والمسؤولون يرحلون، والمناصب لا تدوم لأحد، لكن الوطن يبقى.

ولهذا نحن بحاجة إلى مفهوم أبسط للوطنية: أن تعمل جيدًا في موقعك، وأن تحترم القانون، وأن تصون حق الناس، وأن تضع الكفاءة في مكانها، وأن تترك بعدك شيئًا أفضل مما وجدته.

فالوطن لا يحتاج إلى متفرجين، ولا إلى مزيد من التنظير.

يحتاج إلى من يعمل.

لأن الوطن، في النهاية، هو رغيف الخبز، والسقف، والانتماء، والكرامة.

جمعة الشوابكة
عن الكاتبجمعة الشوابكة

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962