ليس كل من جلس على كرسي المسؤولية أصبح قائدًا، وليس كل من غادر المنصب غاب عن المشهد. هناك رجال تصنعهم المواقف، وتبقى أسماؤهم حاضرة لأنهم تركوا خلفهم أثرًا لا تصنعه المناصب. ومن هؤلاء يأتي اسم عودة طاهر قطيشات.
في كل مؤسسة، تمر أسماء كثيرة، لكن القليل منها يتحول إلى علامة فارقة في ذاكرة من عملوا معهم. وعودة طاهر قطيشات واحد من تلك الأسماء التي ارتبطت بالمسؤولية والقيادة والخبرة، بعدما تولى منصب مدير جمارك عمان، في موقع لا يحتمل التردد، ولا ينجح فيه إلا من يمتلك القدرة على إدارة التفاصيل واتخاذ القرار وتحمل أعباء المسؤولية.
لم تكن القيادة عند عودة طاهر قطيشات مجرد مسمى وظيفي أو صلاحيات يمنحها المنصب، بل كانت أسلوبًا في التعامل وحضورًا يعرفه من اقترب منه. قائد متمرس، وشخصية محبوبة لدى الجميع، استطاع أن يجمع بين هيبة المسؤول وقرب الإنسان، وبين الحزم في العمل والاحترام في التعامل.
وهذه المعادلة تحديدًا هي التي صنعت له مكانته؛ فالقائد الحقيقي لا يقاس فقط بما يملك من صلاحيات، وإنما بما يتركه في نفوس الناس. والاحترام الذي يأتي من المنصب قد ينتهي بانتهائه، أما الاحترام الذي يصنعه الإنسان بأخلاقه ومواقفه فيبقى.
وخلال توليه مسؤولية جمارك عمان، كان أمام ملفات ومسؤوليات تتصل مباشرة بحركة التجارة والعمل الجمركي، وهي مسؤولية تحتاج إلى خبرة إدارية واسعة، وسرعة في قراءة المواقف، ودقة في اتخاذ القرار، وقدرة على إدارة فريق والعمل تحت ضغط المسؤولية. وهي تجربة أضافت إلى مسيرته المهنية محطة بارزة ستبقى جزءًا من سيرته.
واليوم، عودة طاهر قطيشات متقاعد من الوظيفة، لكنه ليس متقاعدًا من الحضور. فهناك فرق كبير بين أن تنتهي الخدمة وأن تنتهي المسيرة. لقد انتهى موقعه الرسمي، لكن خبرته بقيت، وعلاقاته بقيت، ومحبة الناس بقيت، والاسم الذي صنعته سنوات العمل بقي حاضرًا.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال عن رجل خدم في موقع مسؤولية ثم غادره، أن الناس ما زالوا يتحدثون عنه بمحبة واحترام. وهذه ليست شهادة يمنحها منصب أو قرار إداري، وإنما شهادة يصنعها الإنسان بنفسه طوال سنوات حياته المهنية.
عودة طاهر قطيشات.. اسم ارتبط بالقيادة، ورجل عرفته مواقع المسؤولية، وقائد متمرس كسب محبة من حوله، ثم غادر المنصب وبقي في الذاكرة.
وفي زمن أصبحت فيه المناصب تتبدل سريعًا، تبقى بعض الأسماء ثابتة في الذاكرة، لأن قيمتها لم تكن يومًا في الكرسي الذي جلست عليه، بل في الشخص الذي جلس على الكرسي.












































