إذا تحدثنا في السياسة قالوا وما الفائدة …؟ وإذا تحدثنا في الأخلاق ، قالوا : ليش ما تحكوا عن الفساد السياسي … وإذا تحدثنا عن المجتمع وأمراضه ، قالوا : وما ظل عندكو غير هيك مواضيع… وكذلك هي الدوّامة النقدية التي تعرقل أي مشروع للإصلاح….
أنا أحب الدكتور أحمد البقاعي وأسلوبه ، ولا يعنيني إن كان يحبني أو يكرهني أو يخالفني في مواقفي ، ولكن هذا الرجل هو ظاهرة صاعدة في عالم الوعظ الذكي ، الخفيف في وقعه على السامعين ، العميق في تشريح أمراض المجتمع ، وتوجيه بوصلة الناس نحو الشريعة في تفاصيل شؤونهم بأسلوب فيه حلاوة ممزوجة بالفكاهة الوازنة والمعرفة الدقيقة…
والمؤسف المؤلم حينما تجد من يريد من البقاعي الغرق في مواضيع السياسة ، وينعي عليه موضوعاته بحجة أن هناك ما هو أكثر أهمية في عالم الفساد ودهاليز السياسة….
أقول هنا إن الحديث في السياسة هو عمود من أعمدة الإصلاح وتشكيل الوعي لأن السياسة تتدخل في كل شيء … ولكن هذا البحر " السياسة " غدّارٌ ومتلاطم وعميق ، ويكفي ما نسمعه يوميا في مواضيع السياسة ، فلماذا نريد قتل صوت هذا الواعظ الذكي والمؤثر لنغرقه في عالم السياسة الذي أغرقنا في الوجع والذي حرمنا من كل المنصات حتى صرنا كالغرباء لا يرغب بنا مسؤول ، وبالتالي تحجّمَ الفضاء أمامنا لإرسال رسالتنا وصوتنا إلا قليلا ، لأننا مشاغبون على حدّ تعبير المنزعجين….
أقول لشيخنا الحبيب أحمد البقاعي … استمر دون أن تقترب من السياسة ، وإياك أن يغريك بها أحد ، فأنت اليوم تخترق البيوت والأسماع بمواعظك الجميلة التي صارت وجبة يومية شهية للسامعين













































