شريط الأخبار
بيانات عسكرية إسرائيلية: أكثر من 1000 صاروخ إيراني قادر على الوصول إلى إسرائيل روسيا: على أميركا التخلي عن لغة الإنذارات النهائية لإيران ترامب يمدد المهلة المحددة لفتح مضيق هرمز إلى مساء الثلاثاء الصفدي: الأردن مع سوريا وييسندها في كل خطوة من إعادة البناء الشيباني: لن نتسامح مع أي محاولة للتأثير سلبًا على العلاقة بين الأردن وسوريا العميد قآني لأصحاب إبستين: انتظروا مفاجآت جديدة ترامب: نجري مفاوضات "معمقة" مع إيران واتفاق محتمل قبل الثلاثاء وإلا سأفجر كل شيء الحرس الثوري: دمرنا أهدافا أمريكية وصهيونية في الكويت والإمارات قرارات مجلس الوزراء الأمن: مواطن عرّض حياته للخطر ونقل أجزاء مسيّرة في مركبته لتسليمها الخرابشة: لا رفع لأسعار الكهرباء وبند فرق أسعار الوقود الرواشدة ينعى الفنان التشكيلي والتربوي خلدون أبو طالب الأردن يبحث أوجه التعاون والتنسيق العسكري مع باكستان وزير الاستثمار: توسّع ملموس في المناطق التنموية بالتزامن مع تحسن مستوى الخدمات للمستثمرين. 1461 شهيدًا في لبنان منذ بدء العدوان الإسرائيلي مصادر تركية: فيدان سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع زيلينسكي والشرع في دمشق مصدران سوريان: زيلينسكي يصل إلى سوريا لإجراء محادثات مع الشرع الأمن: 18 بلاغاً لسقوط شظايا صواريخ خلال 24 ساعة الجيش يعترض صاروخين ومسيرتين استهدفت الأراضي الأردنية الفايز يؤكد على التوازن بين استدامة الضمان وحماية الحقوق التقاعدية

العجارمة يكتب : من وحيِ قلمِك إلى مرأى ناظريْك

العجارمة يكتب : من وحيِ قلمِك إلى مرأى ناظريْك
الدكتور نواف العجارمة
سطورٌ منقوصةٌ يُتمّمها صادقُ الهوى؛ إذ حظيتُ بزيارة "الكركيّ" ..
حينَ يقفُ الطّالبُ بين يدي معلّمِه وشيخِهِ وأستاذِهِ وقدوتِهِ تعتريه رعشةُ الهيبةِ والتعظيمِ والتوقيرِ، فكيفَ إنْ كانَ الشيخُ المعلّمُ الأستاذُ أنتَ، وكانَ الطالبُ المرتبكُ المتهيّبُ المغمورُ بنورِ الحضرةِ أنا؟!.

من دفءِ صوتِكَ تعلّمْنا نسجَ الكلماتِ الطبيبةِ التي تفعلُ فعلَ الترياقِ في نفسِ كلِّ من أنهكَتْه أوجاعُ القسوةِ والوحدةِ والاغترابِ. وغزلْنا منها أوشحةً للقلوبِ كلّما ارتجفَت متأرجحة بين الـ "لا" و الـ "نعم".

من طيبِ قسماتِك الأردنيّةِ السّمحةِ وضعْنا مقاييسَ الجمالِ التي تقودها الرّوحُ في ثورةٍ تجتاحُ الجسدَ والملبسَ والمنصبَ، وتُنصّبُ الجوهرَ ملكًا على عرشِ الجمال.

من كلماتِك صنعْنا دروعًا، وشيّدنا أسوارًا وقلاعًا منيعةً حولَ أرواحِنا وضمائرِنا؛ كي نبقى كما ربّيْتنا، وكما عهدتَنا الأردنيّينَ اليعربيّينَ الذين يجدون أنفاسَهم "صاعدةً مع القسّامِ في أحراشِ يعبد"، يقاسمونَهُ "سنواتِ الصّبر والرّضا"، ويوثقّون معه "حماسةَ الشّهداء" في "أوراقِك العربيّة". ومع أهلِ "بغدادَ"، نواسيهم بأنْ "لا غالبَ إلّا الله"، وإن طال بهم الشقاء، "فالوردُ رفيقُ الرّماح". ومع أهلِ الشامِ إذ "يعبرون النهر إلى الحريّةِ"، ويردّدون "مقام الياسمين"، بعد أن "صحبناهم حين بكى الصحب" وبكينا معهم؛ إذ ارتقى الأحبّة إلى "منازل الأرجوان".

عرفناك صغارًا، وأنت الكبير دائمًا، وكنّا نظنُّ أنّ الزمنَ كفيلٌ بأنْ يجعلَنا نكبرُ، لكنّنا كلّما التقيناكَ عدْنا صغارًا في رحابِ حضرتِك، وما استشعرْنا يومًا عظمةً في ذواتِنا إلّا ونحنُ ننتسبُ إلى حلقاتِ علمِك ودوائرِ محبّتِك.

نتتبّعُ خطاكَ الأنيسةَ، نقتدي بتعابيرِ يديْك، ونتأسّى بملامحِك، ولا نُلام في حبٍّ كنتَ مَن غرسَهُ ونمّاهُ ورعاهُ بأهدابِ العينِ الرفيقةِ التي كانت في كثيرٍ من الأحيانِ بوّابتَنا إلى معالمِ قلبِك الكبيرِ الذي احتضنَ العروبةَ والإنسانيّةَ والحياةَ.

حين نلتقيكَ يحدثُ ما لا يحدثُ في الحكاياتِ، ولا يُنظمُ في دواوين الشعرِ، ولا حتّى في "رونقِ المتنبّي العجيبِ"، كأنّما يعودُ كلُّ شيءٍ فينا إلى نصابِه، تعاودُ نظمَنا من غير أن تصدحَ بأيّ أمرٍ، تضعُ نقاطَنا فوقَ الحروفِ المُهملة، تُصوّبُ حواراتِنا مع أنفسِنا كمَن يُرجع نهرًا خارجًا إلى مجراهُ، وتُولّدُ فينا ألفَ "قصيدةٍ" مضمّخةٍ "بدماءِ المدائن" كنّا نظنُّها قد وئدَتْ منذُ زمنٍ بعيدٍ.

عرفناك أستاذًا وعميدًا ووزيرًا ورئيسًا، و...، و...، لكنّكَ في كلّ ذلكَ كنْتَ أنتَ، الرجلَ الذي لا يقايضُ بالأوطانِ، ولا يساومُ في المبادئِ، عملةً نادرةً فريدةً بوجهٍ واحدٍ أنّى دارَت بها الأيّامُ وتقلّبَتْ عليها الظروفُ.

يا سيّدي، أيّها الكركيّ الجميل دائمًا، كلماتي هذهِ "رجعُ صهيلٍ" موثّقٍ في ورقةٍ من "دفاترِ الوطنِ" وأنا فيها محضُ "رجلٍ يمانيٍّ لم يتحوّلْ" بقيَ على عهدِ المحبّةِ لروحِك وبوحِك، لا يزالُ متعطّشًا لوهجِ هالتِك، يلتمسُ منها النورَ والدّفءَ ومؤونةَ الحياةِ.

"الرأي"