شريط الأخبار
تعرف على هوية حكام لقاء الفيصلي والحسين تعرف على غيابات الحسين والفيصلي في لقاء الحسم "تدرس بالأردن".. طالبة جامعية من غزة تناشد أهل الخير وفيات الأربعاء 6-5-2026 الخطيب: إيرادات قطاع الاتصالات تجاوزت 1.1 مليار دينار العلاقة الإنسانية ودورها في تشكيل الطالب الجامعي . وزيرة التنمية الاجتماعية ورئيس الملتقى الوطني للتوعية والتطوير يشهران حملة المليون توقيع ضد المخدرات في الوزارة إيران: لم نشن هجمات على الإمارات الأيام الماضية بعد تعليق ترامب للمشروع: كوريا الجنوبية توقف بحث المشاركة في مرافقة السفن الأمم المتحدة ترحب بإعلان وقف إطلاق النار بين أوكرانيا وروسيا فرص استثمارية جديدة في قطاع اللوحات الاعلانية عبر لقاء تشاوري لوزارة الاشغال الخلايلة: انطلاق أولى قوافل الحجاج الأردنيين إلى الديار المقدسة 13 أيار نقابة المهندسين والملكية للطيران توقعان اتفاقية تعاون الذنيبات رئيسا لمجلس إدارة الشركة الإماراتية الأردنية للقطارات سفيرة مملكة تايلاند تزور كلية لومينوس الجامعية التقنية رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا يكرّم الطلبة الفائزين ببرنامج تدريب بحثي عالمي في كندا وزارة المياه: "الناقل"التزام حكومي لضمان حق المواطن بمياه كافية وفاة و3 إصابات بتدهور مركبة في إربد "الأمانة": وضع إشارة ضوئية في دوار التطبيقية يحتاج 3 أسابيع لشهر الولايات المتحدة تغلق قنصليتها في الباكستان

الرمامنه يكتب : عقول للبيع :تأثير رأسمالية المراقبة على الصحة النفسية

الرمامنه يكتب : عقول للبيع :تأثير رأسمالية المراقبة على الصحة النفسية
د.محمد عبد الحميد الرمامنه
في زمنٍ أصبحت فيه التكنولوجيا نافذتنا اليومية إلى العالم، ظهرت رأسمالية المراقبة كأخطر أنماط السيطرة الناعمة، لم تعد الشركات العملاقة تبيع المنتجات فقط، بل أصبحت تبيع السلوك البشري نفسه، بعد أن تُحلله وتُعيد تشكيله دون علم صاحبه نحن لم نعد مجرد مستخدمين لهذه المنصات، بل أصبحنا مواد خام تُستخرج منها بياناتنا ومشاعرنا ونوايانا، لنُستهلك نحن في نهاية المطاف.
هذه الرقابة لا تأتي عبر الكاميرات أو الأنظمة الأمنية التقليدية، بل عبر هواتفنا وتطبيقاتنا وخوارزميات لا نراها، الإنسان في هذا السياق يعيش ما يمكن تسميته بـ"الجلد النفسي الثاني"، حيث يشعر بأن كل حركة وكل ضغطة زر تُسجل وتُراقب وتُحلل، ما يولد قلقًا رقميًا دائمًا، خاصة لدى المراهقين والشباب تؤكد دراسة من جامعة كاليفورنيا عام 2020 أن من يقضون أكثر من أربع ساعات يوميًا على التطبيقات التي تجمع البيانات، تزداد لديهم احتمالية القلق والاكتئاب بنسبة تصل إلى 22%.
المفارقة الكبرى أن هذه الرقابة تُقدّم بواجهة من الترف والحرية، بينما هي في جوهرها قيدٌ ناعم يعيد تشكيل وعينا تدريجيًا نحن نظن أننا نختار بأنفسنا، لكن الواقع أن الخوارزميات تتوقع سلوكنا بنسبة قد تصل إلى 94% كما أظهرت أبحاث من MIT، وتدفعنا لاتخاذ قرارات تمت هندستها مسبقًا يُعاد توجيه وعينا دون أن نشعر، فنُصبح ضحايا لتغذية رقمية مغلفة بالإعجاب والمتعة.
لا يقتصر الأثر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد إلى التكوين الاجتماعي والتربوي في المدارس، تراجعت قدرة الطلبة على التركيز وتزايدت ظاهرة المقارنات الرقمية والقلق من التقييم المجتمعي وفي البيوت، تقلص تأثير الأسرة أمام نفوذ المحتوى الرقمي، وأصبحت شخصية الأبناء تُبنى من خلال مقاطع وتوجهات لا أحد يعرف مصدرها أو هدفها في هذا السياق، تتآكل الهوية الفردية وتُصبح الذات مرهونة بما يقال عنها، لا بما تعتقده عن نفسها.
بعض الدول حاولت التصدي لهذه الهيمنة الرقمية، فأقرت أوروبا قوانين لحماية البيانات الشخصية، بينما ذهبت الصين في اتجاه أكثر صرامة، حيث تُستخدم البيانات لتحديد المكانة الاجتماعية أما في العالم العربي، فما زالت هذه القضايا تُناقش بخجل، دون استراتيجية واضحة أو وعي مجتمعي واسع.
في ظل هذا الواقع، لا مجال للانعزال عن التكنولوجيا، لكن يمكننا أن نعيد امتلاك وعينا، نحن بحاجة إلى تربية نفسية جديدة تقوم على ما يمكن تسميته "بالمواطنة النفسية الرقمية"، حيث يتعلم الإنسان كيف يحمي وعيه من التوجيه الخفي، ويعيد بناء استقلاليته الداخلية، الإنسان ليس معادلة تُحل، بل كيان يتجاوز التوقع، كائن له الحق في الغموض والتناقض والاختيار، والمقاومة تبدأ من هنا: من الحق في أن نكون أنفسنا، في عالم يُراد لنا فيه أن نكون نسخة متوقعة قابلة للبيع.