شريط الأخبار
أبو غزاله العالمية تقر علاوة استثنائية لموظفيها بتكلفة سنوية تفوق أربعة ملايين ونصف مليون دولار عراقجي: المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستعقد في مسقط صباح الجمعة في لقاء خاص ... "ولي العهد " يلتقي الشيخ جمال عوده الحويطات رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية يزور صرح الشهيد/ عمّان تسريبات إبستين.. باراك طلب تهجير مليون روسي لإسرائيل أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية ويصحبه في أول رحلة ( صور ) السفير القضاة يلتقي وزير النقل السوري وسفير رومانيا لدى سوريا السفير الأردني في دمشق: الملتقى الأردني السوري محطة لتوسيع التبادل التجاري ولشراكات واعدة فرقة القوات الجوية الأمريكية المركزية تضيء البترا بحفل موسيقي مصغر الفايز ينقل رسالة شفوية من الملك إلى رئيس جمهورية اوزبكستان البلبيسي: الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية بمشروع التحديث الشامل مجلس الوزراء يُقرِّر الموافقة على الأسباب الموجبة لمشروع قانون معدِّل لقانون المُلْكيَّة العقاريَّة لسنة 2026م الخارجية: اجتماع في عمان لمناقشة بنود تبادل الأسرى والمعتقلين في اليمن وزير الخارجية يلتقي نائب الأمين العام في جهاز العمل الخارجي الأوروبي الملك يلتقي شخصيات سياسية وإعلامية (صور) عاجل / ترفيع قضاة إلى الدرجة العليا ( أسماء ) الملك يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة المصرية اللواء الحنيطي يستقبل رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية ( صور ) شاهد بالصور إطلالات الملكة رانيا باللون الأحمر" أناقة وقوة متوازنة" 11 شخصية أردنية في لقاء الملك (اسماء)

حين تغيب الحكمة..... نختلف حول القتيل وتنسى القاتل....

حين تغيب الحكمة..... نختلف حول القتيل وتنسى القاتل....
حين تغيب الحكمة... نختلف حول القتيل وننسى القاتل..
القلعة نيوز -
في المجتمعات المهزومة، تغيب البوصلة وتختلط الأولويات. تغيب الحكمة ويغيب أصحابها، فترى العجب؛ نقاشات تتقافز بين النقاشات عن الملائكة وجنسهم، وطهارة أجنحة الحشرات، بينما الواقع ينزف، والقاتل يسرح ويمرح.

إنها سمة مأساوية تتكرر في تاريخ الشعوب المقهورة: الانشغال بالقضايا الثانوية التي لا طائل منها، وتجاهل لبّ المعركة الحقيقي. فبدل أن نحاسب القاتل ونقتص منه، نجد أنفسنا غارقين في جدل عقيم حول مكانة الضحية: هل هذا صائب ام هو شهيد أم لا؟ هل يستحق الرحمة أم لا؟ وكأن اختلافنا هذا سيغير شيئًا من مصيره، أو يمنح القاتل تبرئة ضمنية.

كل من ترحّم، لن يرفع بذلك أحدًا عند الله إن لم يكن مستحقًا، ومن أنكر، لن ينقص من مكانته إن كان من أهل الفضل. فالله أعلم بمن اهتدى، وهو الأعلم بمن ضل. لكننا نحن، ما زلنا نخوض معارك "دونكيشوتية"، نصارع طواحين الهواء في الفضاء الإلكتروني، وننزف كلمات ومواقف فارغة، بينما العدو يتقدم ويقتل مجددًا.

بل إن دون كيشوت، بجهله وسذاجته، صارع طواحين الهواء ظانًّا أنها عدو، ومع ذلك قاتل وانتصر في خياله، أما نحن، فنعرف العدو جيدًا، ونعرف الضحية، لكننا تركنا المعركة الحقيقية ودخلنا في معارك وهمية: بدل أن نتفق على عداء العدو ومحاولة النيل منه وطرق هزيمته ؟ ومن في النار؟ من نترحم عليه؟ ومن لا نستحق أن نترحم عليه؟!

تخيلوا مشهد القاتل، وهو يُلقي بسلاحه أرضًا، ويبتسم في استرخاء، بعد أن رأى الضحية وقد ضاعت قضيته بين من يعتقد ومن لا يعتقد، بين من يُكفّر ومن يُبرّر، بين من يُخوّن ومن يُقدّس.

أليس من العجب أن ننشغل بمآل الضحية وننسى مآل الأمة؟ وهل يغيّر من قدر الضحية إن قال من يدعي علما او ولاية او دينا شيئا ؟ وهل يُحدِث فرقًا إن قال هذا أو ذاك شيئًا في حقه؟ وهل نسينا أن الله قد تعجب من رجلين، قاتل ومقتول، كلاهما في الجنة، لأن القاتل تاب بعد فعلته، واستُشهِد في طريق الحق؟

أنا لا أزعم لأحد جنة أو نارًا، فذاك شأن الله وحده. لكنني أزعم، بثقة، أن هذا الانقسام العبثي أضرّ بالأمة، ومزّق صفوفها، ونفع القاتل أكثر مما نفع الضحية. فما قيمة الخلافات التي لا ترفع منزلةً ولا تُنقص درجةً، إن كانت تفتك بجسد الأمة، وتنهك إرادتها، وتُحبط قلوب أبنائها؟

حين تغيب الحكمة، يتصارع الناس على القشور، وتضيع الحقيقة بين ضجيج الرأي وصخب المعتقد. نحن بحاجة إلى أن نُعيد ترتيب أولوياتنا، وأن نتعلّم كيف نفرّق بين المعارك الوهمية والمعارك الحقيقية، وأن ندرك أن الانشغال بسؤال: "من يستحق الرحمة؟" لا يجب أن يكون أهم من سؤال: "من يستحق العقوبة؟".

فالأمم لا تنهض بمناوشات العاطفة، بل بمواقف العقل، ولا تُحرّر بالمراثي، بل بالعدالة.

ابراهيم ابو حويله