شريط الأخبار
ترامب يهدد "بتدمير" سلطنة عمان إذا حاولت السيطرة على مضيق هرمز الجيش اللبناني: استشهاد جندي لبناني في غارة إسرائيلية على سهل البقاع الحرس الثوري الإيراني: احتمال تجدد الحرب مع الولايات المتحدة "ضئيل" تفشي إيبولا يدفع أوغندا لإغلاق حدودها مع الكونغو الديمقراطية الزيدي يدعو الفصائل المسلحة للعمل تحت مظلة الدولة إغلاق 32 فندقًا وتسريح 1000 عامل في البترا الأمن يحقق بحادثة تعرض طفل لـ 7 طعنات في إربد ترامب: لسنا راضين عن الاتفاق مع إيران بعد وفاة و 13 إصابة إثر حادث تصادم مركبتين في جرش آلاف الأردنيين يحتفلون باستقلال المملكة الثمانين في شيكاغو البيت الأبيض: تقارير إيرانية مفبركة تزعم إنهاء حصار الموانئ شيخةُ البلد في صمد، أمّ عبد الله: "عيدكم مبارك" IHS Towers تنشر تقرير الاستدامة لعام 2025 حالة الطقس أول أيام العيد وحتى السبت قادة دول يهنئون الملك وولي العهد بحلول عيد الأضحى النفط يتراجع عالميًا الأربعاء الذهب يرتفع مع تراجع الدولار! المومني يكتب: ثلاثة مشاهد الاردني .. يا عسكري .. جود اعتقال “إسرائيلي” في قبرص بتهمة تهريب أجنة بشرية ارتفاع القيمة السوقية لمنتخب النشامى يؤكد القفزة النوعية لصقور الأردن

حجازي يكتب : مركز لدعم اتخاذ القرار أم تمكين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي؟

حجازي يكتب : مركز لدعم اتخاذ القرار أم تمكين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي؟
د. هيثم علي حجازي
تعتبر مراكز دعم اتخاذ القرار في دول العالم ركيزة أساسية لتطوير القطاع الحكومي وتحقيق التنمية المستدامة. ففي عالم سريع التغير تحكمه التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المتلاحقة، لم يعد اتخاذ القرار الحكومي مجرد عملية إدارية تقليدية، بل أصبح فنا قائماً على العلم والتحليل العميق للبيانات. وفي الأردن، تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إنشاء مركز وطني لدعم اتخاذ القرار، يكون المرجعية الأولى للحكومة في تحليل المعلومات ورسم السياسات، بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن ويرفع كفاءة مؤسسات الدولة.
والأردن يواجه اليوم تحديات متشابكة؛ فمن ارتفاع المديونية والبطالة إلى تداعيات الأزمات الإقليمية، إلى جانب الحاجة المستمرة لتطوير الخدمات العامة وتحسين الأداء المؤسسي. وغالباً ما تتطلب هذه القضايا قرارات استراتيجية سريعة، لكن في غياب منظومة متكاملة للبيانات والتحليل، قد تكون القرارات المتخذة معرضة للمخاطر أو غير قادرة على تحقيق النتائج المرجوة، وهذا ما تتم ملاحظته على أرض الواقع.
هنا يأتي دور مركز دعم اتخاذ القرار الذي سيعمل بمثابة "العقل التحليلي" للحكومة، ويقدم توصيات مبنية على أدلة علمية وبيانات دقيقة، ويساعد على استشراف المستقبل بدلاً من الاكتفاء بردود الأفعال الآنية.
وعادة تناط بهذا المركز جملة من المهام، أهمها: (1) بناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة من خلال ربط جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية ضمن شبكة معلومات موحدة، تشمل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والبيئية. هذا الربط سيساعد على توفير بيانات دقيقة ومحدثة عند الحاجة، ويقلل من ازدواجية الجهود. (2) إجراء الدراسات الاستراتيجية من خلال إعداد دراسات معمقة حول القضايا الكبرى مثل الأمن الغذائي، الطاقة، الفقر، الاستثمار، التعليم والصحة، مع تقديم خيارات واضحة للحكومة بشأن أفضل السيناريوهات الممكنة. (3) إدارة الأزمات واستشراف المستقبل عبر تطوير نماذج تحليلية وسيناريوهات للتنبؤ بالأزمات المحتملة – مثل الأزمات الاقتصادية أو الكوارث الطبيعية – ووضع خطط استباقية للتعامل معها. (4) دعم الشفافية والمساءلة ويكون ذلك بإصدار تقارير دورية تعكس مخرجات القرارات الحكومية ومدى تأثيرها، ما يعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ويخلق بيئة داعمة للمساءلة.
إن إنشاء مركز وطني لدعم اتخاذ القرار سيؤدي إلى تحسين جودة السياسات والخدمات العامة، مما سينعكس على المواطن بشكل مباشر من خلال (1) وضع سياسات اقتصادية تقلل من معدلات البطالة وتحفز الاستثمار (2) تطوير برامج دعم اجتماعي أكثر كفاءة للفئات الأكثر حاجة (3) تسريع مشاريع البنية التحتية الحيوية عبر تخطيط أكثر دقة (4) تحسين جاهزية الدولة للأزمات والكوارث، ما يقلل الخسائر البشرية والاقتصادية.
وعند إنشاء مثل هذه المراكز، وحتى يتحقق الهدف المنشود، لا بد من أخذ الآتي بعين الاعتبار (1) ضرورة وجود إطار قانوني واضح بحيث يتم إنشاء المركز بإرادة ملكية أو قانون خاص يمنحه الصلاحيات اللازمة للوصول إلى البيانات من جميع الجهات الحكومية (2) استقطاب الكفاءات الوطنية ويتمثل ذلك في اختيار نخبة من الخبراء في مجالات الاقتصاد، التخطيط الاستراتيجي، علم البيانات، السياسات العامة، إضافة إلى إشراك أكاديميين من الجامعات الأردنية (3) اعتماد التكنولوجيا الحديثة من خلال الاستثمار في تقنيات الذكاء الصنعي وتحليل البيانات الضخمة لتسهيل عملية تحليل البيانات الضخمة بسرعة وكفاءة (4) ربط المركز بالمستويات العليا للقرار بحيث تكون توصيات المركز مرتبطة مباشرة بمكتب رئاسة الوزراء لضمان سرعة الاستجابة وتبني المقترحات الاستراتيجية (5) التعاون مع المراكز العالمية من خلال توقيع مذكرات تفاهم مع مراكز دعم اتخاذ القرار في الدول المتقدمة للاستفادة من خبراتهم ونقل المعرفة إلى الأردن، ويمكن في هذا المجال التعاون مع مركز صنع القرار في كل من المملكة العربية السعودية، والامارات العربية المتحدة، وجمهورية مصر العربية، وغيرها (6) وضع خطة تواصل مجتمعي ويكون ذلك بإشراك الإعلام والمجتمع المدني من خلال نشر تقارير شفافة حول القضايا التي يعالجها المركز، بما يعزز الثقة العامة.
في حال عدم الرغبة في إنشاء هذا المركز، فبالإمكان اللجوء إلى خيار آخر يتمثل في دعم وتعزيز وتمكين المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي أنشئ أساسا بهدف العمل كهيئة استشارية تقدم للحكومة الأردنية استشارات حول القضايا والسياسات الاقتصادية والاجتماعية. ويكون ذلك من خلال منحه الاستقلال المالي والإداري ليكون قادرا على القيام بالمهام والأعباء التي يفترض أن يقوم بها مركز دعم اتخاذ القرار.
إن تأسيس مركز وطني لدعم اتخاذ القرار أو تمكين المجلس الاقتصادي والاجتماعي ليس ترفاً إدارياً، بل هو خيار استراتيجي يواكب متطلبات العصر ويسهم في ترسيخ الحوكمة الرشيدة في الأردن. ومن المؤكد هذا المركز سيشكل الذراع البحثي والتحليلي للحكومة، وسيمكنها من اتخاذ قرارات مبنية على العلم والبيانات، بما يدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي ويضع الأردن على مسار تنموي مستدام. ففي عالم مليء بالتحديات، يبقى القرار الحكيم القائم على التحليل العلمي هو حجر الأساس لبناء المستقبل.