شريط الأخبار
قاسم الحجايا يكتب: فيصل الفايز.. في مواجهة التزييف ومنطق الكلمة المحرفة* إيران ترسل لواشنطن ردها على خطتها لإنهاء الحرب ترامب: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي وقد نواصل ضرب أهداف إضافية المصري: دور استراتيجي لرئيس البلدية وجهاز يتولى مهام التنفيذ الأمن العام: فيديو مشاجرة الزرقاء لا علاقة له بـ 'فارضي الإتاوات' الرواشدة: مشروع السردية يعزز الهوية الأردنية ويبرز عمقها التاريخي والحضاري العلاونة: لا سن مقترحا بعد لحظر استخدام التواصل الاجتماعي للاطفال لماذا على النواب تعديل نظامهم الداخلي؟ وماذا لو بدأوا بذلك في دورتهم المقبلة؟ الضمان الاجتماعي: ستة دنانير وسبعون قرشاً مقدار الزيادة السنوية للمتقاعدين* ذرية وموضوعية والصورة الكلية للفيل ... البدور: الحملة المليونية ضد المخدرات «همة وطن» المنطقة العسكرية الجنوبية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف

بورصة عمّان تحلّق… والمواطن ما زال على الأرض

بورصة عمّان تحلّق… والمواطن ما زال على الأرض
بورصة عمّان تحلّق… والمواطن ما زال على الأرض
القلعة نيوز

النائب الكابتن زهير محمد الخشمان

في لحظة يشتد فيها الخناق على المواطن بين كلفة المعيشة وارتفاع الأسعار، تقفز بورصة عمّان إلى أعلى مستوياتها منذ خمسة عشر عاماً، لتسجل قيمة سوقية تبلغ 22.3 مليار دينار. للوهلة الأولى قد يظن البعض أن هذه الأرقام تكفي لتعلن انتصار الاقتصاد الأردني، لكن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه: هل انعكست هذه الطفرة على جيب المواطن وعلى فرص عمل الشباب، أم أنها بقيت أرقاماً تلمع على شاشات التداول فقط؟

إن نمو القيمة السوقية بنسبة 26% خلال سبعة أشهر، وارتفاع معدل التداول اليومي بنسبة 83% مقارنة بعام 2024، مؤشرات مهمة بلا شك، وهي تعكس عودة الثقة للسوق وتفعيل دور القطاعات الصناعية والمالية. غير أن هذه القفزات تكشف في الوقت نفسه عن خلل في التوازن الاقتصادي؛ فالقطاع الصناعي وحده قاد المشهد بنسبة نمو 42% بفضل الفوسفات والبوتاس، بينما لم يتجاوز نمو قطاع الخدمات 4%، وهو القطاع الأوسع ارتباطاً بحياة المواطن اليومية.

هنا تتضح المفارقة: من يقود بورصتنا هو التصدير الخارجي أكثر من الاقتصاد الداخلي، وهو ما يجعل السوق عرضة لتقلبات الطلب العالمي. أي تراجع في أسعار السلع أو الطلب الخارجي قد ينعكس مباشرة على البورصة، في حين تبقى قدرة السوق المحلي على حماية هذه المكاسب محدودة إذا لم تُدعَم بقطاعات إنتاجية داخلية أكثر تماسكاً.

تؤكد الحكومة أن ما تحقق في السوق المالي يعكس جهودها في تحسين بيئة الاستثمار وتطوير التشريعات، وهذا جانب مهم، لكنه يحتاج اليوم إلى استكمال عبر إصلاح ضريبي متوازن يخفف من كلفة الإنتاج المحلي، ويحفّز الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويوسّع من دور قطاع الخدمات والتكنولوجيا، حتى لا يبقى محصوراً في دائرة محدودة لا تتجاوز 2.6 مليار دينار من القيمة السوقية.

نرى أن نجاح البورصة لا بد أن يكون مدخلاً لتعزيز الاقتصاد الحقيقي وتحسين معيشة المواطن. فالبطالة بين الشباب ما تزال مرتفعة وتدور حول 21%، والقوة الشرائية للأسر تآكلت بفعل ارتفاع الأسعار، حيث يذهب أكثر من 40% من دخل العائلة الأردنية للغذاء والسكن فقط. هذه الأرقام تعكس أن الطريق لا يزال طويلاً حتى يشعر المواطن بالإنجازات الاقتصادية في حياته اليومية.

إن المطلوب اليوم أن يتحول هذا الإنجاز إلى مشروع وطني متكامل: إصلاح ضريبي يعيد التوازن بين المواطن والمستثمر، تحفيز لقطاع الخدمات والتكنولوجيا، استثمارات إنتاجية تخلق وظائف حقيقية، وربط نتائج السوق المالي بالاقتصاد الواقعي.

لقد حققت بورصة عمّان أعلى قيمة منذ 2010، وهذا إنجاز يستحق التقدير، لكن القيمة الحقيقية له لن تكتمل إلا إذا تحول من مؤشر مالي إلى رافعة اجتماعية واقتصادية تضمن التوازن بين المستثمر والمواطن، وتجعل المواطن يلمس أثره في بيته قبل أن يراه في نشرات البورصة.