شريط الأخبار
دورة تدريبية بزراعة الخلايا والأنسجة في مركز البحوث الدوائية والتشخيصية في عمّان الأهلية محاضرة للعالم الأردني ثقيف الخصاونة بصيدلة عمّان الأهلية حول الطب التجديدي والعلاج الشخصي النائب فريحات يرفض التعزية بجنود أمريكيين: الأولوية لمواقف داعمة للأقصى ووقف الانتهاكات . *"هم الوطن... هو هم الرجال"* دولة فيصل الفايز .. رجل الدولة المؤتمن وبوصلة الثوابت الوطنية في مجلس الأعيان الشرع: نسعى لإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل النقاط العمياء في الإدراك من لا يشكر الناس لا يشكر الله إيران: تبادل الرسائل مع واشنطن مستمر ولن نساوم على أمننا المصري: انتخابات البلديات ستُجرى خلال شهر نيسان من عام 2027 الأردن والعراق يؤكدان أهمية توسيع التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري "خارجية الأعيان" تبحث تطورات المنطقة وانعكاساتها على الأردن والدول العربية القبلان: مشروع "مدونة اللباس" لم يقصد به فرض شروط أو عقوبات الصفدي ونظيرته الكندية يبحثان تداعيات التصعيد بالمنطقة وجهود استعادة التهدئة سفير أميركا لدى الأمم المتحدة: ترامب يمنح المحادثات مع إيران "فرصة محدودة" مصدر إيراني: سنوقف الهجمات إذا استمرت واشنطن في وقف الضربات إيران تؤكد استعدادها لاستئناف المفاوضات الدكتورة شنكول قادر : جمعية الإخاء الأردنية العراقية تسعى لتعزيز العلاقات بين الشعبين الشقيقين عمّان الأهلية تَتَصدّر بالمركز الأول على مستوى الجامعات الأردنية بمسابقة FinTech Rally 2026 الحرس الثوري يجبر 6 سفن على التوقف ويؤكد سيطرته الكاملة على مضيق هرمز

الحواتمة يكتب : قفزة نحو أردن المستقبل

الحواتمة يكتب : قفزة نحو أردن المستقبل
العين حسين الحواتمة
لم يكن اختياري لكلمة "قفزة" في عنوان هذا المقال اعتباطيًا، إذ يعكس هذا المصطلح أكثر من مجرد خطوة تقليدية، بل يشير إلى تحول استراتيجي يتجاوز المعتاد. فعندما تتحرك الحكومة، على أعلى مستوياتها السياسية والاستراتيجية، لتنفيذ توجيهات جلالة الملك حفظه الله، فإنها تشرع في تطبيق خطط تراكمية قامت على إعداد ودراسات مكثفة على مدار سنوات، بهدف تعزيز مصالح الدولة العليا وضمان استمراريتها وتحركها المتوازن نحو الأمام. هذه الخطط ترسم ملامح دولة حديثة تتواكب مع الطموحات العالمية، على نهج "النمور" الآسيوية في مجالات التخطيط العمراني والتوسع الأفقي والعمودي، والتطور التكنولوجي، والدخول بثقة إلى عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
كل ذلك يشكل قفزة استراتيجية تستحق التوقف عندها والإشادة بها ودعمها.
إن المتابع لإنجازات الدولة الأردنية، سواء على مستوى المشاريع الكبرى أو المبادرات الأصغر، يشعر بفخر واعتزاز، فكل نجاح أو تقدم – مهما بدا بسيطًا – يتوجب الاحتفاء به. لكن عندما يكون الإنجاز بحجم بدء تنفيذ مرحلة عمرانية جديدة تهدف لحل أحد أبرز التحديات التي تواجه الأردن في نموه وتطوره، فإن الأمر يأخذ بعدًا وطنيًا أعظم. فالمرحلة الأولى من المدينة الجديدة التي بدأ تنفيذها تعد خطوة كبرى نحو مستقبل مشرق، وقيمة وطنية تُسجل ضمن إنجازات هذه الحكومة، كما سُجلت للحكومات السابقة مشاريع استراتيجية مثل مصفاة البترول والجامعات الحكومية والموانئ وصوامع الحبوب والمستشفيات وغيرها الكثير.
ويُعد هذا المشروع الاستراتيجي الكبير مسؤولية مشتركة تتطلب من مؤسسات الدولة كافة، ومعها القطاع الخاص، أن تتكاتف لإنجاحه. ومن الضروري أن يمتد هذا التوسع ليشمل جميع مناطق المملكة، خاصة المناطق الشرقية، لتخفيف الضغط على الأراضي الزراعية، وتوسيع الرقعة الزراعية تدريجيًا، والتفكير في إنشاء محطات متطورة لتنقية المياه تلبي احتياجات السكان. كما ينبغي العمل على جر المياه الجوفية الشرقية نحو الشريط الغربي والأغوار، للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في الغذاء والزراعة، وتعزيز القدرة على التصدير. إضافة إلى ذلك، سيسهم هذا التوسع في التخفيف من الازدحام السكاني والمروري، وخلق فرص عمل للشباب، على أن تكون الكوادر والخبرات أردنية بالكامل، مع إمكانية تأهيل غير المؤهلين عبر البرامج الوطنية مثل برنامج خدمة العلم، الذي سينطلق بداية العام برعاية سمو ولي العهد حفظه الله.
وفي إقليم الشمال، تبدو الحاجة ملحة لتأسيس تجمع سكاني جديد في منطقة البادية الشمالية لتخفيف الضغط عن مدينتي إربد والرمثا. أما في الجنوب، فيمكن إنشاء تجمع جديد يخفف الضغط عن العقبة، مع وضع رؤية لتحويلها إلى مدينة سياحية بامتياز وبأسلوب غير تقليدي، بالتوازي مع إيجاد حلول عادلة للسكان في منطقة أم صيحون والمناطق المحيطة بالبتراء. وسيكون لربط هذه التجمعات بشبكة طرق متطورة، بما في ذلك سكة حديد للنقل السريع، دور كبير في تعزيز الحركة وتنمية المناطق وربطها ببعضها البعض.
أثناء التخطيط لهذه المدن الجديدة، ينبغي مراعاة قدرتها على التوسع المستمر بما يتناسب مع الاحتياجات المستقبلية، بالإضافة إلى احترام طبيعة المواطن الأردني وعاداته عبر توفير مساحات تحافظ على الخصوصية وتناسب الثقافة السائدة، إلى جانب إنشاء ساحات وحدائق عامة. كما يجب التعامل مع قضايا المياه وشبكات الصرف الصحي بطرق مبتكرة، والاستفادة من تقنيات إعادة تدوير النفايات واستخدام الطاقة البديلة والشمسية وطاقة الرياح. وتمثل هذه المدن فرصة لإعادة دراسة كودات البناء والمواصفات والمقاييس، بما يتيح إنشاء مبانٍ مقاومة لعوامل الزمن، باردة صيفًا ودافئة شتاءً، وبأقل كلفة وأعلى جودة، اعتمادًا على خبرات النخب الأردنية في المجالات الهندسية والعلمية كافة.
وفي خضم هذه الجهود، يجب ألا نلتفت إلى الأصوات النشاز التي تحاول تشويه أي مشروع وطني، أو ربطه بأوهام لا أساس لها مثل الوطن البديل، وهي أصوات غالبًا ما تكون مدفوعة من جهات لا تريد الخير للأردن أو يرددها البعض دون وعي. فالأردن قصة نجاح حقيقية، ورغم ما يحيط بها من تحديات وضغوط، إلا أنها صمدت وتقدمت بفضل حكمة القيادة وإخلاص أبنائها.
لذلك، من واجبنا أن نقف خلف الحكومة التي امتلكت الجرأة لتبدأ هذا المشروع الوطني الضخم، الذي يمثل أحد ملامح أردن المستقبل، وأن نؤمن بأن سواعد الأردنيين المخلصين قادرة على بناء الغد الذي نطمح إليه جميعًا.