شريط الأخبار
الأردن.. مشاجرة بين إمام ومؤذّن تنتهي بإصابة 9 أشخاص قـــوات داخل سورية تُفكر بغزو إسرائيل برّيًّا فمَن هي؟ أكثر من 100 ألف زائر لمهرجان الزيتون منذ انطلاقه ترامب يعلن إغلاق المجال الجوي الفنزويلي بالكامل إزالة اسم رئيس إسرائيلي من حديقة في إيرلندا وزير الدولة للشؤون القانونية: عدد القوانين المحالة للبرلمان وفقًا للحاجة سعي ألماني لتكثيف ترحيل طالبي لجوء سوريين وأفغان السواعير: السفير الأمريكي الجديد يتحدث الإيطالية بشكل جيد جدًا رياضيون: مشروع مدينة عمرةيعزز الاستثمار في قطاع الرياضة وزير الشباب يرعى اختتام بطولة "لا للمخدرات نعم للحياة" "الاتحاد من أجل المتوسط" يشدد على إدامة وقف النار بغزة والسلام العادل وحل الدولتين الشيباني: إسرائيل تريد تقويض الاستقرار في المنطقة... وملتزمون باتفاقية 1974 وزير الإعلام السوري: لن ندخر جهدا في الرد على العدوان الإسرائيلي الشرع يوجه رسائل للسوريين من قلعة حلب بيان أردني أوروبي مشترك: تصعيد خطير مقلق في الضفة الغربية مدينة عمرة نقلة تنموية شاملة في البادية الوسطى مختصون: مدينة عمرة نموذج أردني للمدن الذكية والمستدامة فاعليات اقتصادية: مشروع مدينة عمرة فرصة استراتيجية لتعزيز التنمية المستدامة في المملكة "مالية النواب " تناقش موازنات "الأوراق المالية" والبورصة ومركز الإيداع والمناطق الحرة "واشنطن تُطيح بعرّاب زيلينسكي" .. سقوط يرماك يؤكد تغيّر معادلة حرب أوكرانيا

الحواتمة يكتب : قفزة نحو أردن المستقبل

الحواتمة يكتب : قفزة نحو أردن المستقبل
العين حسين الحواتمة
لم يكن اختياري لكلمة "قفزة" في عنوان هذا المقال اعتباطيًا، إذ يعكس هذا المصطلح أكثر من مجرد خطوة تقليدية، بل يشير إلى تحول استراتيجي يتجاوز المعتاد. فعندما تتحرك الحكومة، على أعلى مستوياتها السياسية والاستراتيجية، لتنفيذ توجيهات جلالة الملك حفظه الله، فإنها تشرع في تطبيق خطط تراكمية قامت على إعداد ودراسات مكثفة على مدار سنوات، بهدف تعزيز مصالح الدولة العليا وضمان استمراريتها وتحركها المتوازن نحو الأمام. هذه الخطط ترسم ملامح دولة حديثة تتواكب مع الطموحات العالمية، على نهج "النمور" الآسيوية في مجالات التخطيط العمراني والتوسع الأفقي والعمودي، والتطور التكنولوجي، والدخول بثقة إلى عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
كل ذلك يشكل قفزة استراتيجية تستحق التوقف عندها والإشادة بها ودعمها.
إن المتابع لإنجازات الدولة الأردنية، سواء على مستوى المشاريع الكبرى أو المبادرات الأصغر، يشعر بفخر واعتزاز، فكل نجاح أو تقدم – مهما بدا بسيطًا – يتوجب الاحتفاء به. لكن عندما يكون الإنجاز بحجم بدء تنفيذ مرحلة عمرانية جديدة تهدف لحل أحد أبرز التحديات التي تواجه الأردن في نموه وتطوره، فإن الأمر يأخذ بعدًا وطنيًا أعظم. فالمرحلة الأولى من المدينة الجديدة التي بدأ تنفيذها تعد خطوة كبرى نحو مستقبل مشرق، وقيمة وطنية تُسجل ضمن إنجازات هذه الحكومة، كما سُجلت للحكومات السابقة مشاريع استراتيجية مثل مصفاة البترول والجامعات الحكومية والموانئ وصوامع الحبوب والمستشفيات وغيرها الكثير.
ويُعد هذا المشروع الاستراتيجي الكبير مسؤولية مشتركة تتطلب من مؤسسات الدولة كافة، ومعها القطاع الخاص، أن تتكاتف لإنجاحه. ومن الضروري أن يمتد هذا التوسع ليشمل جميع مناطق المملكة، خاصة المناطق الشرقية، لتخفيف الضغط على الأراضي الزراعية، وتوسيع الرقعة الزراعية تدريجيًا، والتفكير في إنشاء محطات متطورة لتنقية المياه تلبي احتياجات السكان. كما ينبغي العمل على جر المياه الجوفية الشرقية نحو الشريط الغربي والأغوار، للوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في الغذاء والزراعة، وتعزيز القدرة على التصدير. إضافة إلى ذلك، سيسهم هذا التوسع في التخفيف من الازدحام السكاني والمروري، وخلق فرص عمل للشباب، على أن تكون الكوادر والخبرات أردنية بالكامل، مع إمكانية تأهيل غير المؤهلين عبر البرامج الوطنية مثل برنامج خدمة العلم، الذي سينطلق بداية العام برعاية سمو ولي العهد حفظه الله.
وفي إقليم الشمال، تبدو الحاجة ملحة لتأسيس تجمع سكاني جديد في منطقة البادية الشمالية لتخفيف الضغط عن مدينتي إربد والرمثا. أما في الجنوب، فيمكن إنشاء تجمع جديد يخفف الضغط عن العقبة، مع وضع رؤية لتحويلها إلى مدينة سياحية بامتياز وبأسلوب غير تقليدي، بالتوازي مع إيجاد حلول عادلة للسكان في منطقة أم صيحون والمناطق المحيطة بالبتراء. وسيكون لربط هذه التجمعات بشبكة طرق متطورة، بما في ذلك سكة حديد للنقل السريع، دور كبير في تعزيز الحركة وتنمية المناطق وربطها ببعضها البعض.
أثناء التخطيط لهذه المدن الجديدة، ينبغي مراعاة قدرتها على التوسع المستمر بما يتناسب مع الاحتياجات المستقبلية، بالإضافة إلى احترام طبيعة المواطن الأردني وعاداته عبر توفير مساحات تحافظ على الخصوصية وتناسب الثقافة السائدة، إلى جانب إنشاء ساحات وحدائق عامة. كما يجب التعامل مع قضايا المياه وشبكات الصرف الصحي بطرق مبتكرة، والاستفادة من تقنيات إعادة تدوير النفايات واستخدام الطاقة البديلة والشمسية وطاقة الرياح. وتمثل هذه المدن فرصة لإعادة دراسة كودات البناء والمواصفات والمقاييس، بما يتيح إنشاء مبانٍ مقاومة لعوامل الزمن، باردة صيفًا ودافئة شتاءً، وبأقل كلفة وأعلى جودة، اعتمادًا على خبرات النخب الأردنية في المجالات الهندسية والعلمية كافة.
وفي خضم هذه الجهود، يجب ألا نلتفت إلى الأصوات النشاز التي تحاول تشويه أي مشروع وطني، أو ربطه بأوهام لا أساس لها مثل الوطن البديل، وهي أصوات غالبًا ما تكون مدفوعة من جهات لا تريد الخير للأردن أو يرددها البعض دون وعي. فالأردن قصة نجاح حقيقية، ورغم ما يحيط بها من تحديات وضغوط، إلا أنها صمدت وتقدمت بفضل حكمة القيادة وإخلاص أبنائها.
لذلك، من واجبنا أن نقف خلف الحكومة التي امتلكت الجرأة لتبدأ هذا المشروع الوطني الضخم، الذي يمثل أحد ملامح أردن المستقبل، وأن نؤمن بأن سواعد الأردنيين المخلصين قادرة على بناء الغد الذي نطمح إليه جميعًا.