شريط الأخبار
ترامب يقول إنه اختار "عدم تدمير" البنية التحتية النفطية عند قصف جزيرة خرج الإيرانية الأمير مرعد يرعى إفطاراً رمضانياً للهيئة الهاشمية للمصابين العسكريين قبل أذان المغرب بدقائق.. متطوعون يسابقون الزمن لإفطار الصائمين على الطرقات أمانة عمان توقف مكافآت التحول الإلكتروني والإرشفة مؤقتًا لدراسة آلية الصرف أردوغان: تركيا لن تنجر للحرب مع إيران أمين عام حزب الله: أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة وتهديدات إسرائيل لا تخيفنا الحرس الثوري: استهدفنا الأراضي المحتلة وقواعد أمريكية بمسيرات وصواريخ "قدر" و"خيبر شكن" أمانة عمان تعلن عن اجراءات للتعامل مع المنخفض الجوي الأردن ودول الخليج يبحثون تعزيز الشراكة والتصعيد في المنطقة آل البيت: تأجيل أقساط الادخار والاستثمار لشهرين ارتفاع حاد لأسعار الشحن الجوي تأثرا بالحرب إعلام إسرائيلي : الجيش يستعد لعملية برية واسعة في لبنان شرطة أبوظبي توقف 45 شخصا على خلفية تصوير هجمات وتداول معلومات مضللة أسواق النفط تواجه أكبر أزمة في التاريخ .. قائمة ببعض الاضطرابات السابقة دوي انفجارات في بغداد رويترز: إسرائيل ترفض عرضا من الرئيس اللبناني لإجراء مفاوضات مباشرة تشمل تطبيع العلاقات واشنطن تتدخل رسميا للدفاع عن إسرائيل في قضية الإبادة الجماعية أمام العدل الدولية أبو عاقولة يوضح تفاصيل الاعتداء على الشاحنات الأردنية في سورية الداخلية القطرية تعلن إخلاء مناطق محددة من السكان ترمب: قضينا على البحرية وسلاح الجو في إيران .. كل شيء انتهى تقريباً

المجالي يكتب : من يخفض صوت الدولة؟ .. تقزيم الإذاعة الأردنية مثلا

المجالي يكتب : من يخفض صوت الدولة؟ .. تقزيم الإذاعة الأردنية مثلا

د. نضال المجالي

في خطوات نحو تعديلٍ إداريٍّ بارد، جاف، وخالٍ من أي خيال أو ذاكرة، يجرى "تقزيم" الإذاعة الأردنية من إدارة متكاملة إلى مديرية أشبه بقسم، لتقف في الطابور ذاته في هيكلها مع العطاءات والنقل واللوازم. هكذا، وبجرة قلم، يسير ضمن إجراءات وقنوات انتقال صوت الدولة، وذاكرة الناس، ومتن الثقافة الوطنية، من كيان له رمزيته وتاريخه، إلى خانة تنظيمية لا تختلف كثيرا عن ملف قسم حركة السيارات أو دفتر مصروف المحروقات.


السؤال الأول الذي يفرض نفسه: هل الإذاعة عبء إداري أم عبء وعي؟

فمنذ متى كانت الإذاعة الأردنية، التي سبقت كثيرا من المؤسسات، ورافقت الدولة في أفراحها وأزماتها وحروبها وتحولاتها، مجرد وظيفة تشغيلية؟ هل نُعاقبها لأنها ما زالت تحمل صوتا عاما لا يُدار بعقلية السوق، ولا يُقاس بعدد الإعلانات؟

الإذاعة الأردنية لم تكن يوما مجرد جهاز بث. كانت مدرسة، وأرشيفا، ومنبرا، وصوتا، جامعا. منها خرج الخطاب الوطني، وتشكّلت اللهجة الإعلامية للدولة، وتعرّف الأردنيون على أنفسهم. فكيف يتجه القرار اليوم لتُختزل إلى مديرية أو "قسم" أو أشبه بذلك؟ أليس في ذلك رسالة ضمنية تقول: لم نعد بحاجة إلى صوت عام قوي… يكفينا التنظيم الإداري؟

وكلّ ذلك يحدث وكأنهم لم يقرأوا رسالة وتوجيهات سموّ ولي العهد حول توثيق السردية الأردنية، تلك الرسالة التي شدّدت بوضوح على أهمية امتلاك الدولة لروايتها، وحماية قصتها، وتقديم ذاتها بصوت واثق ومتصل بتاريخها وناسها. فكيف تستقيم لديهم الدعوة الملكية إلى توثيق سردية وطنية جامعة، في الوقت الذي يُفرَّغ فيه بأفكار مقطوعة أحد أهم أدوات هذه السردية من معناها المؤسسي بأيدي وعقول موظفين؟ وكيف نطالب بصوت أردني واضح في زمن الضجيج، بينما نُخفض مكانة المنبر الأقدم والأقدر على حمل هذا الصوت؟

وهنا يأتي السؤال الأخطر: من المستفيد؟

هل المستفيد هو التحديث الإداري؟ أم أن هناك من يرى أن الصوت الرسمي يجب أن يضعف كي تتسع المساحة لأصوات أخرى؟ وهل هذا التقزيم صدفة أم انسجام ناعم مع واقع إعلامي جديد تُدار فيه الهوية بالاستثمار لا بالرسالة؟

ثم ماذا عن الإذاعات الخاصة؟

هل تعكس هوية وطن؟ أم تعكس هوية مُعلن؟

هل تنقل نبض الناس أم نبض السوق؟

وهل يمكن لمنصات محكومة بالإعلانات والمصالح التجارية أن تقوم بدور إذاعة دولة، في تشكيل الوعي، وحماية السردية الوطنية، ومواجهة التضليل؟

ليس في الأمر حنين رومانسي للماضي، بل قلق مشروع على الحاضر. حين تُضعف الإذاعة الرسمية إداريا، فأنت لا تغيّر مسمى، بل تُرسل إشارة: أن الصوت العام لم يعد أولوية، وأن الإعلام لم يعد أداة سيادة ناعمة، بل بندا إداريا قابلا للدمج والتقليص.

التاريخ لا يُدار بالهيكل التنظيمي، والهوية لا تُختصر بمسمّى. وإذا كانت الإذاعة الأردنية قد صمدت عقودا بصوتها رغم تغيّر الحكومات والقوانين، فالأجدر أن تُطوَّر وتُستعاد مكانتها، لا أن تُختزل.

فالتساؤل الأخير، وربما الأهم والذي أوجهه لصاحب القرار ولكل من سيقرأ أو يصادق على التعديل القادم:
هل نريد إعلام دولة؟ واعلموا أن الأجيال ستحاكم إجابتكم في المستقبل.

الغد