د . رولا حبش
أحياناً نظن أن الآخرين يروننا كما نحن بحقيقتنا بنوايانا بعمق قلوبنا لكن الحقيقة الأهدأ والأكثر حكمة أن كل إنسان يرى العالم من نافذة وعيه هو لا من حقيقتنا نحن.
فالإنسان الذي يحمل خوفاً قد يراك تهديداً حتى لو كنت أماناً والإنسان الذي يعيش نقصاً قد يراك متكبراً فقط لأنك واثق من نفسك والإنسان الذي امتلأ بالحب سيرى فيك الجمال حتى في لحظات ضعفك لأن الناس لا تراك كما أنت بل كما هم يرون أنفسهم والعالم من داخلهم.
ولهذا لا تتعب قلبك بمحاولات مستمرة لتشرح نفسك أو لتنال رضا الجميع لأن رضا الآخرين ليس مقياساً لحقيقتك بل انعكاساً لمعتقداتهم وتجاربهم ودرجة وعيهم وأنت لست مسؤولاً عن الصورة التي يصنعها الآخرون عنك داخل عقولهم .
كن مسؤولاً فقط عن نيتك عن صدقك عن سلامك الداخلي لأن الإنسان عندما يعرف نفسه جيداً يصبح أقل حاجة لتصفيق الآخرين وأكثر قدرة على السير بثبات نحو ذاته الحقيقية دون أن تهزه أحكام عابرة أو نظرات مؤقتة.
تذكّر دائماً من يرى النور داخله سيراه فيك ومن يعيش في ظلاله قد لا يرى إلا الظل وفي الحالتين أنت لا تتغير بل زاوية الرؤية هي التي تتغير.



