شريط الأخبار
الجيش الباكستاني: مقتل 216 مسلحا على الأقل وانتهاء عملية عسكرية رئيس الديوان الملكي يرعى احتفال جامعة جدارا بعيد ميلاد جلالة الملك ( صور ) الأردن يحتفي بأسبوع الوئام العالمي بين الأديان "الرواشدة" يلتقي سفير جمهورية أذربيجان في عمّان فتح معبر رفح أمام سفر الدفعة الرابعة من المرضى والحالات الإنسانية اللواء المعايطة يرعى حفل تخريج طلبة دبلوم مراكز الإصلاح والتأهيل أول تعليق أسترالي على "اعتقال رئيس إسرائيل التربية تفعّل موقع نتائج تكميلية التوجيهي (رابط) رقباء سير لضبط مخالفات مواكب التوجيهي إزالة بناء مهجور وآيل للسقوط بمنطقة المنارة في اربد وزارة العمل: التحول العادل للطاقة مشروع وطني لإعادة هيكلة سوق العمل أجواء مشمسة وباردة نسبيا اليوم وانخفاض الحرارة غدا وزير المالية يبحث مع رئيسة صندوق النقد الدولي دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي الأردني أبو رمان: أصحاب النفوذ والمال ينجرفون وراء "السلطة والجنس والدين" أبو غزاله العالمية تقر علاوة استثنائية لموظفيها بتكلفة سنوية تفوق أربعة ملايين ونصف مليون دولار عراقجي: المحادثات النووية مع الولايات المتحدة ستعقد في مسقط صباح الجمعة في لقاء خاص ... "ولي العهد " يلتقي الشيخ جمال عوده الحويطات رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية يزور صرح الشهيد/ عمّان تسريبات إبستين.. باراك طلب تهجير مليون روسي لإسرائيل أردوغان يهدي السيسي سيارة كهربائية ويصحبه في أول رحلة ( صور )

النشيط يكتب : منصات التواصل الاجتماعي غيّرت سلوك السائح!!

النشيط يكتب : منصات التواصل الاجتماعي غيّرت سلوك السائح!!
محمود النشيط / إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي
شهدت صناعة السياحة في العقود الأخيرة، وبعد التطور السريع لمنصات التواصل الاجتماعي، تحوّلاً جذريًا في سلوك السائح من مرحلة التخطيط إلى مرحلة المشاركة بعد الرحلة. لم تعد وسائل الإعلام التقليدية والوكالات السياحية وحدها هي المنبع الأساسي للمعلومة؛ بل أصبحت منصات مثل إنستغرام، تيك توك، يوتيوب، وسناب شات هي المرجع الأبرز عند كثير من السياح عند اتخاذ قرارات السفر واختيار الوجهات والأنشطة. وأصبحت من مصدر للمعلومات إلى مؤثر في القرار السياحي الذي يتابعه كل أصحاب العلاقة في القطاع السياحي من مستفيد إلى مقدم خدمات وأصحاب القرار.
في السابق كان التخطيط للسفر يعتمد على الكتالوجات، وكتيبات وكالات السفر، أو نصائح الأصدقاء المقربين. أما اليوم، فقد أصبحت منصات التواصل مصدر الإلهام الأول لدى السائحين حول العالم. ففي دراسة تحليلية حديثة نشرها "موقع الجزيرة نت" اعتمد 75% من المسافرين على منصات التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للإلهام عند التخطيط لرحلاتهم، حيث يتجهون للبحث عن تجارب حقيقية، صور وفيديوهات لمستخدمين آخرين توضح الوجهات والعروض السياحية، قبل اتخاذ قرار الحجز النهائي. هذا التحوّل في السلوك ليس مجرد إحصائية سطحية، بل يعكس ثقة متزايدة بالمحتوى الذي ينشئه المستخدمون أنفسهم مقارنة بالمصادر الرسمية أو الإعلانية أو التقليدية، ما يجعل التوصيات والتجارب الشخصية أكثر تأثيرًا في خيارات السياح.
وأصبح السائح في عصر التواصل الاجتماعي ليس فقط مستهلكًا للمحتوى، بل منتجًا له. برنامج مثل تيك توك وإنستغرام لا يقدّم فقط صورًا جميلة للوجهات، بل ينقل تجارب تفاعلية تظهر نشاطات، فنون، طعامًا محليًا، موسيقى، ثقافة، وأنشطة قد لا تظهر في المواد التسويقية الرسمية. هذه التفاعلات الواقعية ساهمت في تعزيز رغبة السفر لدى جمهور واسع، وخصوصًا الفئات العمرية الشابة. بل أن منصات التواصل لا تكتفي بعرض المشاهد الجميلة فقط، بل تعمل أيضًا على تشجيع الاكتشاف والتفاعل والتعليقات، التقييمات، المقاطع القصيرة، وحتى القصص اليومية (Stories) تعمل كـ "دليل رقمي تفاعلي” قبل وأثناء السفر، ما جعل السياحة أكثر فاعلية في التخطيط وأكثر تفاعلًا في التجربة الفعلية.
كذلك أظهر البحث العلمي أن مصداقية المؤثرين عبر منصات التواصل الاجتماعي لها تأثير كبير في توجيه سلوك السائح، حيث يمكن للمحتوى الذي يقدّمه المؤثرون أن يفسر أكثر من نصف اختلافات سلوك المستهلك السياحي في بعض الحالات. هذا يعني أن المؤثرين لا يقدّمون فقط محتوى جذابًا بصريًا، بل يعتبرون عاملًا حقيقيًا في تشكيل اتجاهات السفر واختيار الوجهات. وأظهرت دراسة ميدانية في المملكة العربية السعودية مثلاً، أن %86 من الشباب يتابعون مؤثرين سياحيين بشكل دائم أو متقطع، وأن هؤلاء المؤثرين يمثلون مصدرًا رئيسيًا للمعلومة السياحية لدى المتابعين. حتى أصبح التعاون مع المؤثرين أداة رئيسية لتسويق الوجهات السياحية بطريقة تتجاوز الإعلان التقليدي وتصل مباشرة إلى جمهور شبابي واسع.
تغيرت أنماط قبل السفر وأثناء وبعد الرحلة حيث يحدث تطوّر في سلوك التخطيط ليصبح أكثر تفاعلية وشخصية. بدلاً من الاعتماد على معلومات عامة، ويعتمد السائح اليوم على البحث عن مراجعات وتجار بحقيقية للمسافرين الآخرين مثل مشاهدة مقاطع فيديو قصيرة تعرض الأنشطة التي يمكن القيام بها في الوجهة. أو مقارنة الأسعار والخدمات من خلال محتوى الشبكات الاجتماعية. وبحسب البيانات، نسبة كبيرة من المسافرين وخصوصًا من فئة الشباب تستخدم البرامج الاليكترونية للبحث عن معلومات مباشرة من أشخاص سافروا بالفعل إلى الوجهة قبلهم، مما يغيّر خياراتهم النهائية للرحلة.
أصبح السياح أثناء سفرهم وأثناء رحلاتهم اليومية يستخدمون المنصات للتنقل واختيار مطاعم وأماكن للزيارة. والبعض لطلب نصائح من المتابعين في الوقت الحقيقي لمشاركة تجاربهم مباشرة مع أصدقائهم ومتابعيهم. وهذا الاستخدام ليس ثانويًا، بل يشكل جزءًا مهمًا من الثقافة السياحية الحديثة، حيث يتحول السياح إلى سفراء للوجهة أمام جمهور واسع، بأقل مجهود إعلاني ممكن.
وبعد العودة من الرحلة، يلجأ السائحون إلى مشاركة صورهم وحكاياتهم، ما يجعلهم جزءًا من نظام تسويق رقمي مستدام. وكل منشور أو فيديو يعبر عن تجربة إيجابية يمكن أن يؤثر على قرارات سفر أشخاص آخرين في المستقبل. هذه الدورة تجعل من كل سائح مروّجًا محتملًا للمقصد السياحي، ما يسهم في زيادة الطلب دون الحاجة إلى ميزانيات تسويق ضخمة من الجهات الرسمية.
لقد تأثر العالم أجمع ومنه منطقة العربي والخليج حيث تتشابه الاتجاهات العالمية لكن مع بعض الخصائص المحلية مثل ما هو عليه في السعودية بحسب الدراسات الميدانية، المؤثرون السياحيون يلعبون دورًا مهمًا في توجيه وعي الشباب السعودي نحو التجارب السياحية، لا سيّما من خلال المحتوى المرئي الجذاب وسهولة الوصول للمعلومات. كما أن منصات التواصل أصبحت جزءًا أساسيًا من الترويج الإعلامي للسياحة السعودية، حيث يوفر الإعلام الرقمي قناة غير تقليدية وسريعة لنشر الأخبار والمعلومات المتعلقة بالخدمات السياحية، ما يُسهم في تنشيط حركة السياح داخل المملكة.
أما في المنطقة العربية تشير الدراسات إلى أن التواصل الاجتماعي يؤثر بوضوح على تحديد الوجهة السياحية للمستهلك العربي، خاصة عند ضعف الترويج الرسمي، مما يجبر الجهات السياحية على الاستفادة من المحتوى الرقمي والتفاعل المباشر مع الجمهور. بل وأصبحت التأثيرات اقتصادية وثقافية مما يؤكد قوة التأثير الحقيقي للسوشيال ميديا والذي لا يقف عند مجرد تغيير سلوك الأفراد فقط؛ بل يتعداه إلى تغيير أنماط السوق السياحية نفسها مما زاد الطلب على الوجهات الأكثر ظهورًا على منصات التواصل، وأصبحت بعض الوجهات "تريند” عالمي بسبب انتشار المحتوى عنها وتوسعت المنافسة بين الدول لاجتذاب انتباه الجمهور الرقمي.
كذلك، أثر هذا التحوّل على الاقتصاد السياحي في بعض الدول، حيث تستخدم الحكومات والمؤسسات السياحية مواقع التواصل كأداة لترويج التجارب السياحية المحلية وتوجيه الزوار نحو الوجهات الأقل شهرة وتعزيز السياحة الداخلية.
في الختام يتضح إن منصات التواصل الاجتماعي قد تحولت من المعلومات إلى التأثير ومن مجرد قنوات للمعلومات إلى عوامل حقيقية في توجيه السلوك السياحي. وقد جعلت من السفر أكثر تفاعلية وشخصية، وأقل اعتمادًا على المصادر التقليدية وأكثر تواصلًا ومشاركةً بين المسافرين مما حقق وسيلة لتعزيز السياحة الداخلية والتبادل الثقافي وبذلك يمكن القول إن منصات التواصل ستنطلق في المستقبل لتلعب دورًا أعمق في صناعة السياحة، ليس فقط من ناحية الإلهام، وإنما أيضًا في توجيه السلوكيات والمسارات السياحية وإعادة تشكيل هياكل السوق والتجربة نفسها.