شريط الأخبار
نشاط شمسي ملحوظ .. والعلماء يراقبون تأثيره على الأرض مصر تطبق العمل عن بعد يوماً بالأسبوع مطالبات بتمديد العمل في حدود الكرامة بين الأردن والعراق المدرسة ووسائل التواصل الاجتماعي .. حلقة نقاشية في الثقافية للشباب إلى إيران احذروا غضب نشامى الجيش العربي الأردني صراع ثالوث الشر اقتصاد العالم تحت نيران الحروب: سلاسل الإمداد في مهبّ الأزمات ودور الأردن في حماية أمنه الغذائي انخفاض العجز التجاري الأردني 25.7% في كانون الثاني يوم تطوعي في مركز شباب وشابات سهل حوران يعزز ثقافة المبادرة والعطاء ورشة توعوية حول العمل التطوعي في مركز شباب وشابات كفر الماء ورشة في مركز شابات الوسطية حول حقوق المرأة في القانون الأردني مركز شابات دير أبي سعيد يكرّم الفائزات بمسابقة حفظ القرآن الكريم دورة لياقة بدنية في مركز شابات جديتا لتعزيز الصحة والنشاط لدى اليافعات رئيس مجلس الاعيان يلتقي وزير الخارجية المكسيكي "الأوقاف" تطلق من وادي الريان مبادرة "معًا لأردن أجمل" قطر تعلن توقيع اتفاقية دفاعية مع أوكرانيا ندوة بعنوان "إربد عروس الشمال ودورها في بناء السردية" الأحد الأشغال تطلق مشروعا لصيانة أجزاء من طريق إربد - عجلون رئيس الوزراء يعاقب اللاعبين الدوليين عقاباً جماعياً ويفشل في ايجاد الحلول مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي المعايطة وقشوع

"حوكمة الحوكمة: ما وراء التحول الرقمي وأتمتة البيروقراطية

حوكمة الحوكمة: ما وراء التحول الرقمي وأتمتة البيروقراطية
د محمد عبد الحميد الرمامنه
في عصر التحول الرقمي، تجاوزنا التحدي في امتلاك التكنولوجيا، وانتقلنا الى فلسفة الإدارة التي تحرك هذه التكنولوجيا. ما تحتاجه مؤسساتنا الخدمية اليوم أبعد من مجرد أتمتة للروتين، لتنتقل إلى ما أسميه حوكمة الحوكمة؛ أي مراجعة المنظومة التي تُدير القواعد الإجرائية، لضمان أن يكون الهدف هو خدمة الإنسان.
إن تفكيك مفهوم البيروقراطية يقودنا إلى حقيقة جوهرية؛ فالبيروقراطية في أصلها العلمي وُجدت لتنظيم العمل عبر قواعد ثابتة تضمن العدالة، إلا أنها في واقعنا تحولت إلى أصنام إجرائية تُعبد لذاتها. وهنا يأتي دور الحوكمة كـ بديل منهجي يعيد تعريف السلطة الإدارية؛ فهي لا تلغي التنظيم، وانما تخلصه من التكلس الذي أصابه. الحوكمة هي الميزان الذي يضبط العلاقة بين الصلاحية والمسؤولية، وهي التي تحول الموظف من حارس للبوابة يعرقل المسير، إلى ميسّر للخدمة يضمن الإنسيابية، وبذلك ننتقل من البيروقراطية السلطوية إلى الإدارة التشاركية التي تخدم الأهداف الوطنية العليا.
لقد آن الأوان للحديث بصراحة عن الكلف الغارقة التي تتحملها المؤسسات والمجتمع؛ تلك الجهود المهدورة في دوامة الموافقات المسبقة وتكرار البيانات. فمن منظور سيكولوجية المجتمع، يشعر المواطن بالإحباط حين يُطالب بتقديم وثائق صادرة عن الدولة وتملكها أصلاً في قواعد بياناتها، في ظل غياب الربط البيني الحقيقي. هذا التشتت المعلوماتي هو فشل حوكمة بامتياز، لأنه يعامل المؤسسات كـ جزر منعزلة لا تتحدث مع بعضها البعض، مما يضطر المراجع للقيام بدور ساعي البريد بين المنصات الرقمية التي وُجدت أصلاً لخدمته.
إن حوكمة الحوكمة تقتضي الاعتراف بأن الاستمرار في الهندسة العكسية للثقة أي افتراض عدم صحة بيانات المواطن حتى يثبت العكس هو استنزاف لرأس المال الاجتماعي. نحن بحاجة إلى الانتقال من الرقابة السابقة التي تخنق المبادرة، إلى الرقابة اللاحقة التي تحاسب على الأثر الميداني. فالرقابة الحقيقية تكمن في جودة المخرجات ومدى ملامستها لحاجة الناس. إن تكديس الإجراءات تحت شعار الحرص ليس إلا غطاءً لضعف أدوات الرقابة الذكية التي توفرها الحوكمة الحديثة، والتي تظهر بوضوح التباين بين الرقابة الضرورية والتعقيد المفتعل.
إن ما نلمسه ميدانياً من أشواك تعرقل دوران دولاب التنمية نابع من خلل بنيوي في الحوكمة. فالحوكمة الرشيدة هي العقل والمنهج، بينما التحول الرقمي هو الوسيلة والمُسرّع. وحين يغيب العقل، يتحول التحول الرقمي إلى أتمتة للبيروقراطية، حيث نجد أنفسنا ننقل التعقيد من الأروقة الورقية إلى الشاشات الإلكترونية، وهو ما نسميه في الاقتصاد السلوكي بـ الاحتكاك الإجرائي الذي يستنزف طاقة المجتمع ومؤسساته المدنية.