شريط الأخبار
بيانات عسكرية إسرائيلية: أكثر من 1000 صاروخ إيراني قادر على الوصول إلى إسرائيل روسيا: على أميركا التخلي عن لغة الإنذارات النهائية لإيران ترامب يمدد المهلة المحددة لفتح مضيق هرمز إلى مساء الثلاثاء الصفدي: الأردن مع سوريا وييسندها في كل خطوة من إعادة البناء الشيباني: لن نتسامح مع أي محاولة للتأثير سلبًا على العلاقة بين الأردن وسوريا العميد قآني لأصحاب إبستين: انتظروا مفاجآت جديدة ترامب: نجري مفاوضات "معمقة" مع إيران واتفاق محتمل قبل الثلاثاء وإلا سأفجر كل شيء الحرس الثوري: دمرنا أهدافا أمريكية وصهيونية في الكويت والإمارات قرارات مجلس الوزراء الأمن: مواطن عرّض حياته للخطر ونقل أجزاء مسيّرة في مركبته لتسليمها الخرابشة: لا رفع لأسعار الكهرباء وبند فرق أسعار الوقود الرواشدة ينعى الفنان التشكيلي والتربوي خلدون أبو طالب الأردن يبحث أوجه التعاون والتنسيق العسكري مع باكستان وزير الاستثمار: توسّع ملموس في المناطق التنموية بالتزامن مع تحسن مستوى الخدمات للمستثمرين. 1461 شهيدًا في لبنان منذ بدء العدوان الإسرائيلي مصادر تركية: فيدان سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع زيلينسكي والشرع في دمشق مصدران سوريان: زيلينسكي يصل إلى سوريا لإجراء محادثات مع الشرع الأمن: 18 بلاغاً لسقوط شظايا صواريخ خلال 24 ساعة الجيش يعترض صاروخين ومسيرتين استهدفت الأراضي الأردنية الفايز يؤكد على التوازن بين استدامة الضمان وحماية الحقوق التقاعدية

"حد الدقيق" في سياق السردية الأردنية

حد الدقيق في سياق السردية الأردنية
أمل محي الدين الكردي
منذ تأسيس الدولة الأردنية، ارتبطت السردية الوطنية بفكرة بناء الدولة الحديثة في بيئة إقليمية معقدة. فقد واجه الأردن منذ نشأته تحديات وجودية تتعلق بندرة الموارد وتقلبات الإقليم العنيفة، ومع ذلك، تمكن بصلابة إرادته من ترسيخ مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها. وتستند هذه السردية الوطنية ليس فقط إلى الجغرافيا، بل إلى الإرث التاريخي الهاشمي الذي يشكل أحد أهم مرتكزات الشرعية التاريخية والرمزية؛ فالرواية الوطنية تربط بين الدور التاريخي الهاشمي في قيادة الثورة العربية الكبرى وبين مشروع بناء الدولة المعاصرة، مما يمنح هذه السردية بعداً يتجاوز الحدود السياسية إلى فضاء عربي وقومي أوسع، يقوم على مفهوم الاعتدال السياسي والدور الإقليمي المتوازن.
في إطار هذه السردية، تبرز محافظة الطفيلة كنموذج حي للالتحام بين الشعب والقيادة التاريخية. إن الحديث عن السردية الوطنية يتطلب العودة إلى الميدان، حيث كانت الطفيلة "الهاشمية" الحاضنة الكبرى لملاحم التحرر. وفي قلب هذا التاريخ، تبرز "معركة حد الدقيق" عام 1918 كواحدة من أكثر الصفحات إشراقاً، ليس فقط كحدث عسكري، بل كفعل تأسيسي في مسيرة الدولة.
تجسد معركة "حد الدقيق" عبقرية السردية الوطنية التي تقوم على التكامل بين "القوات النظامية" و"الرديف الشعبي". ففي هذه المعركة، تشكلت جبهة وطنية عريضة سحقت القوات التركية، وضمت:
القوات النظامية للثورة العربية الكبرى: بقيادة الأمير زيد بن الحسين، والتي مثلت الركيزة العسكرية والشرعية السياسية للمشروع النهضوي العربي.
وتفاعل الانسان مع الارض حيث شاركت عشائر الطفيلة والقبائل المحيطة كافةً وكان للمرأة الأردنية دورها الكبير في ملحمة اردنية بطلها الأنسان .

وتبقى الذاكرة الوطنية حية لكل من بذل قطرة دم أو عرق في تلك الموقعة؛ هناك في ثنايا الجبال وبطون الأودية أبطالٌ كُثر، وعائلاتٌ وأفراد قد لا تسعفنا السجلات العاجلة بتعدادهم واحداً تلو الآخر، لكن أثرهم باقٍ في صمود الأرض، وبطولتهم محفورة في وجدان الطفيلة، حاضرةً في ثنايا السردية التي نعتز بها، حتى وإن غابت أسماؤهم عن الحبر، فإنها لن تغيب أبداً عن شمس التاريخ.
تأتي تسمية المعركة بـ "حد الدقيق" لتلخص ضراوة المواجهة؛ فهي كناية عن سحق القوى المعادية وتحويل صخر الجبال وعظام الخصوم إلى دقيق تحت أقدام الثوار والأهالي. هذه الرمزية هي التي تعطي للسردية الوطنية الأردنية صبغتها الفريدة؛ فهي سردية لا تقوم على الشعارات، بل على وقائع ميدانية صلبة شهدت عليها جبال الجنوب وبواديها.
إن الرواية الوطنية الأردنية اليوم، بما تحمله من أبعاد تاريخية هاشمية واعتدال سياسي، تجد في معارك مثل "حد الدقيق" برهاناً على قدرة الدولة على البقاء والازدهار رغم شح الموارد وتعقيد الظروف. إن كتابة هذه السردية وتعزيزها في الوجدان الجمعي هي أمانة تاريخية، لتبقى قصة بناء الأردن قصة صمود إنساني، وشرعية تاريخية، ووحدة وطنية لا تقبل القسمة، انطلقت من ذرى الطفيلة لتعانق عنان السماء.وبداية المشروع الهاشمي العربي النهضوي الذي أراده ملك العرب وآمين الأمة الشريف الحسين بن علي الهاشمي طيب الله ثراه.