القلعة نيوز:
لم تكن القدس يوماً بالنسبة للهاشميين والأردنيين مجرد ملف سياسي أو قضية حدودية، بل هي "عقيدة وهوية"، وأمانة تاريخية سكنت القلوب قبل أن تُدون في المواثيق. إنها حجر الزاوية الذي يرتكز عليه استقرار المنطقة، والمحور الذي تدور حوله الدبلوماسية الأردنية، مدفوعةً بشرعية دينية وتاريخية لا تقبل المساومة.
بدأت قصة الفداء الهاشمي بأسمى صور التضحية؛ حين قدم الملك المؤسس عبد الله الأول حياته رخيصة في سبيل القدس، فنال الشهادة على عتبات المسجد الأقصى عام 1951. لم يكن رحيله مجرد غياب لقائد، بل كان تعميداً للوصاية الهاشمية بالدم، ورسالة للأجيال بأن هذه الأرض هي امتدادٌ لرسالة النبوة ومسؤولية لا يُتخلى عنها.
ثم جاء عهد المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال (طيب الله ثراه)، الذي خاض معارك الدبلوماسية والصمود، وجعل من إعمار المقدسات الإسلامية والمسيحية أولوية قصوى، مؤكداً أن القدس أمانة في عنق كل هاشمي وأردني، وظلَّ طوال عقود المدافع الصلب عن عروبتها في أصعب الظروف الجيوسياسية.
وفي العهد الحالي، يقود جلالة الملك عبد الله الثاني معركة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس بكل حزم. وتبرز ملامح هذا الدور في نقاط جوهرية.
وقد نجح جلالته في تثبيت الوصاية كضمانة دولية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومنع أي محاولات لفرض واقع جديد يهدف إلى تهويد المدينة أو طمس هويتها الجامعة
يخرج جلالته من عاصمة إلى أخرى، حاملاً ملف القدس كأولوية قصوى، محذراً من أن أي انفجار في المدينة المقدسة سيؤدي إلى "تفجير المنطقة بأسرها"، لأن القدس هي المفتاح الوحيد للسلام الشامل.
و يرى الأردن برؤية الملك أن أمن القدس، ووقف التصعيد في الضفة الغربية، وإنهاء الحرب على غزة، هي مسارات مترابطة لكيان واحد، وأن استقرار الشرق الأوسط مرهون بحل عادل للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين.
لا يمكن الحديث عن القدس دون استحضار بطولات الجيش العربي الأردني. إن تلال القدس وأسوارهاا، من "اللطرون" إلى "باب الواد"، لا تزال تفوح بعطر دماء الشهداء الأردنيين الذين قاتلوا ببسالة دفاعاً عن شرف الأمة.
أما الشعب الأردني، فقد جسد على مر العقود أبهى صور التلاحم مع الأهل في فلسطين. فالأردن اليوم ليس مجرد جار، بل هو السند والظهير. من خلال المستشفيات الميدانية في غزة والضفة، والقوافل الإغاثية التي لم تنقطع يوماً.
الذي يرى في القضية الفلسطينية شأناً داخلياً أردنياً، حيث تتوحد المشاعر والمواقف خلف القيادة الهاشمية في كل منعطف تمر به القضية.
إن الرؤية الأردنية التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني تنطلق من حقيقة راسخة: لا سلام دون القدس،
"ولأن القدس لم تكن يوماً مجرد قضية سياسية، بل هي جزء من كينونة الإنسان الأردني، جاء المشهد اليوم من أمام المسجد الحسيني في قلب عمان ليعيد التأكيد على الثوابت. فهذه الحشود التي التقت من مختلف أطياف المجتمع الأردني، لم تخرج إلا لتجدد العهد وتؤكد المؤكد: أن الشعب والقيادة في خندق واحد خلف جلالة الملك عبدالله الثاني.
إن هذا الالتحام الشعبي من فوق ثرى عمان الطهور، يبعث برسالة واضحة للعالم أجمع؛ أن الوصاية الهاشمية ليست مجرد بروتوكول، بل هي إرادة شعب وشرعية قائد، وأن الأردن سيظل الرئة التي تتنفس منها القدس، والسند الصلب الذي تتحطم عليه كافة محاولات طمس الهوية. فمن نبض الحسيني إلى رحاب الأقصى، يبقى الموقف الأردني هو حجر الزاوية، وتبقى القدس هي المبتدأ والمنتهى."
"ستظل الوصاية الهاشمية الدرع، والأردن السند، والقدس هي المبتدأ والمنتهى."
أمل محي الدين الكردي




