شريط الأخبار
راية تعانق عنان السماء.. وزارة الصحة تحتفي باليوم الوطني للعلم الأردني بروح ملؤها الفخر والاعتزاز الصفدي يواصل محادثات التعاون التنموي والاقتصادي بين الاردن وألمانيا في احتفال وطني مهيب.. العلم الأردني يرفرف فوق أعلى سارية في الطفيلة المومني: الاحتفال بيوم العَلَم يجسّد واحدا من أبرز رموز الهوية الوطنية هل انتهت ورقة الضغط الإيرانية في هرمز؟ قراءة في اليوم التالي للتحولات الكبرى الملك يشهد مراسم رفع العلم بمناسبة اليوم الوطني للعلم الأردني الملك يهنئ الرئيس السوري بعيد الجلاء الاحتفال بالعلم يجدد العهد بين الوطن والمواطن ويحفز الصحة النفسية الرئيس اللبناني يرفض الحديث مع نتنياهو الدكتور صايل الشوبكي رئيس رابطة عشيرة الفارس الشوابكة : يومُ العلمِ الأردنيّ رايةُ المجدِ المتجدد، وعهدُ الولاءِ الراسخِ للقيادةِ الهاشميةِ والوطن وسعداء بتوزيع الأعلام في محيط دوار المستندة في عمان. اللواء د. عبيد الله المعايطة رجل الأمن الرشيد العتيد الوطن بين الحقيقة والتزييف... رئيس لجنة بلدية ناعور المهندس ماهر العدوان: يوم العلم محطة وطنية نجدد فيها الولاء للقيادة الهاشمية ونعتز براية الأردن الخفاقة. راية العز مكتب الأحوال المدنية والجوازات في منطقة جبل الحسين يحتفل بيوم العلم العماوي يحذر من "فخ البريستيج": ديون متراكمة تهدد النواب ارتفاع طفيف على أسعار الذهب الخميس وعيار 21 عند 98.40 دينارا قائدنا أبا الحسين. .. الاردن بخير... التوحد بين الحق الإنساني والوعي المجتمعي...قرأءة فكرية للدكتورة سارة طالب السهيل الشيخ محمود جراد النعيمات : العلم يمثل أمانة في أعناق كل فرد من أبناء الوطن..فيديو

في حضرة العلم الأردني: رُقيّ الرمزية حين تصبح انتماء ومسؤولية

في حضرة العلم الأردني: رُقيّ الرمزية حين تصبح انتماء ومسؤولية
عمران أبو دلهوم

في كل عام، لا يأتي يوم العلم الأردني بوصفه مناسبة عابرة، بل كاختبارٍ: ماذا يعني أن تنتمي حقًا لوطنٍ يُرفع علمه عاليًا؟

قد تبدو الصورة مألوفة؛ الأعلام تملأ الشوارع، الألوان الأربعة تحضر بكثافة، والهتافات تعلو. لكن السؤال الذي يفرض نفسه خارج إطار المشهد الاحتفالي: هل يكفي أن نرفع العلم… أم أن التحدي الحقيقي يكمن في أن نرتقي إلى مستواه؟

في زمنٍ تتزاحم فيه الشعارات، لم يعد الانتماء يُقاس بعلو الصوت، بل بعمق الفكرة. وهنا تحديدًا، ينتقل يوم العلم من كونه لحظة رمزية إلى مساحة مساءلة وطنية: ماذا نضيف نحن، كأفراد ومجتمع، إلى المعنى الذي يحمله هذا الرمز؟

الأردن ليس بلدًا يُختصر في جغرافيته، بل في قدرته المستمرة على البقاء متماسكًا وسط إقليمٍ مضطرب. وهذه ليست مصادفة تاريخية، بل نتيجة تراكمٍ واعٍ في بناء الدولة، تقوده رؤية سياسية متزنة، تمثّلت في القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، حيث لم يكن الاستقرار هدفًا بحد ذاته، بل قاعدةً للانطلاق نحو التحديث، وتعزيز الهوية، وصيانة التوازن الدقيق بين الأصالة والتجديد نحو المستقبل.

لكن الحفاظ على هذا النموذج لا يتحقق عبر التمجيد وحده. بل يتطلب خطابًا مختلفًا، قولاً وفعلاً يملك الشجاعة ليكون صادقًا، لا مكررًا؛ ناقدًا بوعي، لا رافضًا بلا بديل؛ ومنتميًا بالسلوك والعمل، لا بالشعار.

في هذا السياق، تبرز الكلمة كأداة حاسمة. ليست الكلمة هنا ترفًا ثقافيًا، بل مسؤولية عامة. حين يكتب الصحفي، أو يعبّر شاب عبر منصة رقمية، أو يشارك مواطن برأي بسيط، فإنهم جميعًا يساهمون (بدرجات متفاوتة) في تشكيل الوعي الجمعي. وهذا الوعي هو ما يحدد، في النهاية، كيف يُفهم الوطن، وكيف يُبنى مستقبله.

العبرة ليست في كثرة الكلام، بل في نوعيته. فالمقالات التي تركز على ذات الدلالات، وتعيد إنتاج نفس اللغة، لا تعزز الوعي بالانتماء فقط، بل إن الكلمة التي تضيف، التي تطرح سؤالًا جديدًا، أو تكشف زاوية مختلفة، فهي قادرة على تحويل الحدث من مناسبة وطنية سنوية إلى لحظة وعي حقيقي.

العلم الأردني يستحق مزيد من التجسيد. قيمه من حيث الوحدة، الكرامة، الصمود، والطموح، لا تعيش في النصوص، بل في السلوك اليومي: في احترام القانون، في إتقان العمل، في قبول الاختلاف، وفي القدرة على الحوار دون إقصاء.

وهنا تحديدًا، يصبح يوم العلم أكثر من احتفال؛ يصبح مرآة نرى فيها أنفسنا كما نحن، لا كما نحب أن نبدو. هل نحن على قدر القيم التي نرفعها؟ هل نمارس ما نكتبه؟ هل نُضيف فعلًا، أم نكتفي بالتكرار؟

في المجتمعات الحية، لا يُقاس الولاء بمدى التشابه، بل بقدرة المختلفين على الالتقاء حول فكرة مشتركة. والأردن، عبر تاريخه، لم يُبنَ بصوتٍ واحد، بل بتعدد الأصوات ضمن إطار جامع من الثوابت. هذا التوازن، بين الوحدة والتنوع، هو ما يجب حمايته، لا عبر الصمت، بل عبر حوار ناضج ومسؤول، لأن الأوطان لا تضعف حين تُناقَش، بل حين تتوقف عن التفكير في نفسها.

في يوم العلم الأردني، لا تختزل القيمة في الأعلام المرفوعة، ولا في التفاعل على المنصات الوجاهية والافتراضية، بل في سؤالٍ أبسط وأعمق: ماذا تغيّر في وعينا على مستوى كل فرد فينا بعد هذه المناسبة؟

اكتب أنا، واطلب منك أن تكتب، نعم. لكن لا تكتب لتضيف صوتًا إلى المشهد، بل لتصنع فرقًا في المعنى.
عبّر، لكن لا تكرر، بل فكّر أن تضيف.
واحتفل، لكن تذكّر أن العلم الذي ترفعه اليوم، يطالبك أن تكون على مستوى رمزيته غدًا.

العلم لا يطلب فقط حضورنا في يومه، بل يختبرنا في كل يوم بعده، لأن الأوطان، في نهاية المطاف، لا تُقاس بما يُقال عنها، بل بما يفعله أبناؤها من أجلها.