استوقفني كثيرا قبل ايام اعلان شاهدته على أحدى صفحات السوشال ميديا لموقع يدعي تحصيل الديون والحقوق بـأقصر الطرق وأقل الاوقات وباستخدام أدوات غير اعتيادية واستخدام الثقل الاجتماعي والمكانة العشائرية .
ان هذا الاعلان ليس ناقوس خطر فحسب بل هو صدمة حقيقية في بلد تحكمه المؤسسات والقوانين وهذا الاعلان ليس مجرد حالة عابره بل هو يعبر عن فجوه كبيره بين المشرع والواقع وهنا يجب على صاحب القرار أن يقف طويلا ويبحث عن السبب الذي أوصل الامور الى هذه الحالة .
ان القرارات المتلاحقة بعد جائحة كورونا والتعديلات القانونية وضعت المواطن الاردني في موقف حرج جداً بتحصيل حقوقه وإيجاد الطرق القانونية الكفيلة بذلك حيث أدت مخرجات تلك التشريعات الى هدر حقوق الناس واستحالة تحصيلها وفتحت للمدينين فرصة للتهرب من الدفع والمماطلة بالسداد .
ظهور مثل هذا الاعلان يعيدنا لشريعة الغاب ويؤطر لعملية استيفاء الحق بالذات ويغذي عمل الخارجين عن القانون وفارضي الأتاوات حيث أصبح المواطن الأردني يبحث عن أي طريقة لتحصيل حقوقه والابتعاد عن المحاكم لعلمه المسبق بصعوبة الاجراءات وكلفتها وطول مددها وقد تكون في أغلب الاحيان بلا نتيجة في تحصيل الديون حسب اعتقاد الكثير منهم .
المواطن الاردني يقبع الآن بين مطرقة القانون في صعوبة تحصيل الحقوق وبين سندان تزايد الالتزامات والأعباء الاقتصادية وارتفاع الاسعار المتلاحق .





