الدكتور نسيم أبو خضير
في كثيرٍ من المحلات التجارية ، لم يعد العامل يُعامل بوصفه إنساناً له حقٌ في الراحة ، والحياة ، والكرامة ، بل أصبح مجرد رقمٍ في دفتر الأرباح ، أو آلةٍ تعمل لساعاتٍ طويلة دون أن يلتفت أحد إلى تعبه ، أو إنسانيته ، أو حاجته ليوم راحةٍ يلتقي فيه أسرته وأطفاله وأهله .
كيف يُحرم عاملٌ من حقه في العطل الرسمية ؟
كيف يُجبر موظفٌ على العمل في عيد العمال ، ذلك اليوم الذي وُجد أصلاً تكريماً للعامل ؟
وكيف يُطلب منه أن يعمل في عيد الإستقلال ، وفي الأعياد والمناسبات الوطنية والدينية كافة ، دون أي بدلٍ مادي ، أو تقديرٍ معنوي ، وكأن جهده لا قيمة له ؟
الأكثر إيلاماً أن كثيراً من العاملين في محلات الملابس والمراكز التجارية يُحرمون حتى من عطلة يوم الجمعة ، اليوم الذي جعله الله راحةً للناس ، وفسحةً للروح والجسد.
فيُقال للعامل : خذ يوماً آخر في منتصف الأسبوع ، وكأن الجمعة مجرد يومٍ عادي ، لا إجتماع عائلة ، ولا صلاة جمعة ، ولا حقٌ اجتماعي أو إنساني .
ثم تأتي ساعات العمل الطويلة ، التي يقضيها العامل واقفاً على قدميه منذ الصباح حتى الليل ، يُمنع أحياناً حتى من الجلوس لدقائق يريح فيها جسده المنهك ، خوفاً من أن يراه صاحب العمل " متقاعساً ” أو " غير منتبه للزبائن ” .
أيُّ قسوةٍ هذه ؟
وأيُّ إستغلالٍ تجاوز حدود المنطق والرحمة ؟
العامل ليس عبداً ، وليس ملكيةً خاصة لصاحب العمل .
العامل إنسان ، له قلبٌ يتعب ، وظهرٌ يؤلمه الوقوف ، وأطفالٌ ينتظرونه ، وأسرةٌ تحتاج حضوره ، وروحٌ تحتاج الراحة كما يحتاجها أي إنسان.
أين الرقابة ؟
وأين التفتيش ؟
وأين الجهات التي يفترض أن تحمي حقوق هؤلاء البسطاء ؟
أين وزارة العمل من تجاوزاتٍ يعرفها الجميع ، ويتحدث عنها الناس في كل مكان ؟
هل يكفي أن تُكتب القوانين على الورق بينما تُنتهك يومياً خلف أبواب المحلات والأسواق ؟
إن احترام العامل ليس ترفاً ، بل معيارٌ أخلاقي وحضاري وديني.
والمجتمعات التي تُرهق عمالها ، وتستنزف طاقتهم ، وتحرمهم من أبسط حقوقهم ، إنما تزرع الإحباط والظلم في نفوس أبنائها.
من حق العامل أن يحصل على أجرٍ إضافي مقابل العمل في العطل الرسمية .
ومن حقه أن ينال يوم راحةٍ حقيقياً.
ومن حقه أن يعمل ضمن ساعاتٍ إنسانية تحفظ صحته وكرامته .
ومن حقه أيضاً أن يجلس ليستريح ، لأنه بشر… لا آلة .
فهل آن الأوان لأن يُنصف هؤلاء ؟
وهل آن الأوان لأن يشعر العامل بأن القانون يقف إلى جانبه لا أن يتركه وحيداً في مواجهة الحاجة والخوف من فقدان لقمة العيش ؟




