شريط الأخبار
" الدكتورة شنكول قادر " مُلهمةٌ الرافدين مزجت بين سحر الفن وحكمة الاقتصاد، فبنت في الإبداع جسوراً للتواصل بين الشعوب الملك يتلقى رسالة من الفريق المتقاعد يوسف الحنيطي KAST، المدعومة بالعملات المستقرة، تطلق منصة أعمال تعمل على مدار الساعة لصالح الشركات العالمية الدكتور محمد بيان يشارك في جلسة تكتل قطاع الصناعات الدوائية والمعدات الطبية شركة Gradiant تفوز بعقد رئيسي للمياه لتطوير مجمّع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تابع لإحدى شركات الحوسبة فائقة النطاق في غرب تكساس البيئة الداعمة والخدمات المساندة.. حجر الزاوية في تمكين ذوي الاحتياجات الخاصة Robo.ai Inc. تسجّل أداءً قوياً خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس مع تسجيل إيرادات تتجاوز 180 مليون دولار أمريكي ZEDEDA وVAS Limited يوقعان اتفاقية توزيع لإتاحة حلول الذكاء الطرفي في المملكة العربية السعودية تعديل السلوك لدى أطفال التوحد.. من التشخيص العلمي إلى بيئة المنزل رئيس هيئة الأركان للملك: القوات المسلحة ستبقى دوما سياج الوطن ودرعه الحصين الصناعة والتجارة تدعو مالكي مركبات JAC إلى تقديم شكاوى مصدر حكومي: الناطقة "فرح" لن تتفاعل مع الاسئلة في المرحلة الأولى الملك والعاهل البحريني يبحثان تطورات المنطقة ووقف التصعيد مصدر حكومي: الناطقة "فرح" لن تتفاعل مع الاسئلة في المرحلة الأولى رئيس مجلس النواب يعزي بضحايا حادث مصر المفجع انطلاق مهرجان الجوافة الأول في مادبا رئيس البرلمان العربي يعزي الأردن ومصر بضحايا حادث انقلاب حافلة جنوب سيناء الصفدي: الهجمات الإيرانية الاخيرة على الأردن لم تكن رد فعل الصفدي يجري سلسلة مباحثات مع مسؤولين خلال زيارته إلى فيينا حسان يوجه باتخاذ الإجراءات لنقل مصابي وجثامين ضحايا حافلة نويبع للأردن

بوصفهم بشراً .. لا حيوانات .. ولا ملائكة!

بوصفهم بشراً .. لا حيوانات .. ولا ملائكة!
د.محمد ابورمان

يتجاوز الخطاب الإسرائيلي اليوم ومعه خطاب الإدارة الأميركية بوضوح، وجزء من الخطاب الغربي بتوريةٍ، أي معايير أخلاقية وإنسانية في التعامل مع سكان غزّة. وإذا كان بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه قد صرّحا بأنّ أبناء المقاومة "حيوانات بشرية”، فإنّ منح الضوء الأخضر لنتنياهو من قبل حكومات غربية عديدة للقيام بما يشاء من مجازر وحشية وحرب إبادة، وغض الطرف عن هذه الفظائع الإنسانية، بما في ذلك قطع الكهرباء والماء عن مليوني إنسان في هذه الرقعة الجغرافية المحاصرة، هو تعريف سافر لهم بأنّهم ليسوا بشراً، ولا حتى حيوانات، لأنّ العالم الغربي الرؤوف العطوف يرفض أن يحدث ذلك مع هذه الكائنات، هم جميعاً شيء آخر ربما ما دون الحيوانات، بأطفالهم ونسائهم وصغارهم وشيوخهم ومرضاهم ومدنييهم.

هكذا تنظر "السياسات الغربية” وإعلامها الحرّ إلى "الناس” في غزة، كما يعترف حقوقيون غربيون قليليون تحلّوا بالشجاعة، شاهدناهم جميعاً على الفضائيات، وإذا كانت الرواية الإسرائيلية نجحت – لنعترف- بسهولة شديدة وغريبة، مع حالة غيبوبة عقلية واسعة (وفق نظرية السيطرة على العقول لنعوم تشومسكي) في شيطنة حماس وربطها بداعش (لاحظ كيف اخترع هذه الصورة الشيطانية مارتن أنديك عندما وصف ما حدث بأنّه 11 سبتمبر الإسرائيلية، لتلتقط الماكينة الإعلامية الغربية هذا التوصيف وتعممه وتشكّل التيار العام في الأوساط السياسية والنخبوية الأميركية وشطراً من الغربية وفقاً له)؛ فإنّ الداعشية الحقيقية، إن جاز التعبير، بأكثر صورها تجلّت فعلاً فيما يقوم به جيش الاحتلال ومن ورائه السياسات الغربية الداعمة.

على الطرف الآخر تتبدّى معضلة إنسانية كبيرة أخرى، تتمثل في أنّ الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية تسعى إلى خلق الرعب في قلوب الناس من خلال القصف العشوائي الهمجي واسع النطاق، بهدف تهجير غالبية السكان، والاستفراد بكتائب القسّام، ليس على قاعدة القتال البرّي المباشر بل من خلال سياسات الأرض المحروقة والقصف العنيف وتسوية جزء كبير من المدينة بالأرض وقتلهم تحت الأنقاض، حتى تكون المقاومة في أدنى حالاتها عند دخول القوات الإسرائيلية، والعمل – في سياق ذلك- على تحرير "الأسرى”، أو أكبر عدد منهم!

أين تكمن المعضلة؟! في أنّ سكان غزة أمام خيارين؛ الأول أن يكونوا تحت رحمة القتل والقصف والإبادة، بعائلاتهم وأطفالهم وأن يشاهدوا الموت يأتي إليهم ولا يتحركوا ولا يحرّكوا ساكناً، مما يصعّب مهمة القوات الإسرائيلية (بالرغم أنّ الأيام الماضية أظهر العالم أنّه لا يكترث لهذه الوحشية) أو أن يلتجئوا إلى أي أرض أو صحراء بعيداً عن هذا الجحيم، وينقذوا عائلاتهم من قتل بشع لا يرحم!

في مقابل ذلك المنظور الذي يرى سكان غزة "كائنات دون الحيوانات” ثمّة منظور آخر يراهم ملائكة، أو كائنات فوق مستوى البشر، ليسوا من لحمٍ ودمٍ ولا تتنابهم – كأي جموع بشرية- مشاعر الخوف والقلق والهلع مما يحدث، وكأنّ ما ينزل عليهم من السماء هي ألعاب نارية فقط، وليست صواريخ وقنابل، وكأنّ العمارات والأحياء التي سويت بالأرض وما يزال البشر تحت ركامها يستغيثون، بلا حول ولا قوة للدفاع المدني الفلسطيني، هم "أشباح”!

لا يوجد مثال في التاريخ لبشر، في أي حرب من الحروب، على هذا المنظور الذي يحمله كثير من الناس، ممن يقولون ببرود، وهم في منازلهم بين أهليهم، أنّ أهل غزة يرفضون المغادرة ولن يتركوا منازلهم، وهو أمر قد يكون صحيحاً، لأنّ من نزحوا هم قرابة 430 ألف (حتى كتابة هذا المقال) من أصل مليونين (تقريباً)، لكن السبب الآخر يكمن في أنّه لا ملجأ ولا مهرب، في ظل إغلاق الحدود ورفض مصر لتمرير سياسة التهجير الإسرائيلية، وتطبيق أجندة الترانسفير والتفريغ السكاني، ولكن هذا القدر من التحمل، لمن لا يزالون في بيوتهم وأحيائهم، هو فوق طاقة البشر وقدرتهم الطبيعية، ومن الممكن مع اشتداد الهمجية والبربرية العسكرية الإسرائيلية أن تزيد الأعداد كثيراً.

من يفكّر غير ذلك لا يقرأ التاريخ أبداً، ولا يعرف حجم وأعداد النازحين من المسلمين خلال هجوم المغول أو الحملات "الصليبية”، بل أي مجتمع بشري على الأرض لا يمكن إذا اعترفنا بإنسانيته أن نطالبه بغير ذلك!

معهد السياسة والمجتمع