شريط الأخبار
الاحتلال يوافق على إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة الرئيس المصري يبحث مع مستشار ترامب الأوضاع في غزة وليبيا الشيباني يعلن الاتفاق مع سلام لإنهاء معاناة السوريين الموقوفين في لبنان اعفاءات جمركية وضريبية للمركبات والقوارب لمن يشتري عقارا في العقبة مجلس أعلى للتنسيق بين الأردن وسوريا الجيش يضبط شخصا حاول التسلل للأردن في المنطقة الشمالية ابو هنية يقدم مقترح لتعزيز دور مجلس النواب وتجسير الثقة بين المواطن والسلطتين التشريعية والتنفيذية ولي العهد يتابع استعدادات نشامى المنتخب الوطني لكرة القدم لمواجهة نظيره العُماني استطلاع ميشع للدرسات: 77 بالمئة يثقون بالتوجهات الاقتصادية لحكومة الدكتور جعفر حسان اقتصادنا حين يعلق في العموميات ويغرق في التفاصيل إيفرتون يودع ملعب "جوديسون بارك" بثنائية في شباك ساوثهامبتون أكبر منشأة لتخزين الغاز في بريطانيا مهددة بالإغلاق لغياب الدعم الحكومي ويتكوف يغلق على مدى قانونية قرار ترامب قبول الطائرة القطرية كهدية في مباراته الـ500 الأخيرة.. فاردي يسجل هدفه رقم 200 بقميص ليستر سيتي مصر تعرض على أمريكا فرص استثمار واعدة في منطقة قناة السويس صفقات الذكاء الاصطناعي في الخليج تثير جدلا أمريكيا.. هل تهدد الأمن القومي؟ الشارقة الإماراتي يهزم ليون سيتي السنغافوري ويتوج بدوري أبطال آسيا 2 الأمير غازي يشارك بقداس تنصيب البابا لاون الرابع عشر الملك يتابع تمرينا أمنيا مشتركا في مركز تدريب الشرطة الخاصة رئيس النواب يلتقي مطران البطريركية اللاتينية في الأردن

الشويعر لجنوده قبل الشهادة: صلوا صلاة مودع

الشويعر لجنوده قبل الشهادة: صلوا صلاة مودع
القلعة نيوز:
في الطريق إلى الشهادة، رسم المقدم القائد صالح عبدالله الشويعر، لجنوده مسار تصديهم البطولي للعدو الإسرائيلي قبل أن يرتقوا شهداء على أرض وادي التفاح بنابلس. قال: أيها الأبطال صلوا صلاة مودع.

كان مسرح الحدث ضيقا لا يتسع سوى لأربعة رجال، هم إضافة إلى القائد الشويعر، الملازم الأول سليمان عطية الشخانبة، وضابطا الصف صياح الفقرا وراشد العظمات.

ومسرح الحدث كان محصورا داخل مدرعة مقاتلة، وكانت هذه المدرعة قد راوغت قوات الاحتلال الصهيوني، لتستكمل معركة وادي التفاح بنابلس، ببطولة استثنائية عصر يوم السابع من حزيران 1967.

"يا سليمان العطية، هتف الشويعر، قبل أن يفصح: أبيد جندنا ودمرت معداتنا ، فما ترى؟

قال الشخانبة الذي صعدت الدماء إلى رأسه: ما دام في الجسد حيل، سنقاتل حتى الشهادة، فلا خيار أمامنا. يعتقد العدو أنه أجهز على كل قواتنا. سنكون له بالمرصاد.

تململ الشويعر في مكانه بالمدرعة، وقال: لو كان لي جناحان، لطرت الآن، وأتيت بما يبيد العدو، ويخلص بلادنا منه.
هتف الجنديان صياح الفقرا، وراشد العظامات: المنية ولا الردية.

كان حارا كاويا، ذلك اليوم الحزيراني في وادي التفاح بنابلس التي أخذت قوات الاحتلال تقضمها جزءا جزءا بفعل غياب الغطاء الجوي.

استبد بالعظمات الشوق للقرية: ضحكات ينثرها الأصدقاء في الإجازات على ندرتها. نداء أبيه في مواسم الحصاد وثغاء الماشية في أوبتها من المراعي. وجبة تخصه بها أمه. حداء الحصادين: منجلي ومنجلاه.

تغريد ساحر لأسراب العصافير في سماء القرية. زغرودة تطلقها أمه في عرس ابن العم.

كانت بوصلة الزمن لا تعبأ إلا بالذكريات في خواطر الرجال.

تتكثف في خيالات سليمان العطية، صور عرسه قبل شهور ثلاثة؛ حبور الأصدقاء في زفافه وفرحه الذي كان بحجم الكون.
قرية المريجمة ومرابع الصبا. مشوار طارئ إلى بابور الطحين في مادبا رفقة الوالد ورجال آخرين. حفنة قضامة وحبات ملبس من دكان جريس الزوايدة أو جميل الضباعين. الخنافس التي كان وأصحابه يدفنونها في التراب. نار الحطب التي تبعث الدفء مع لمة الأصحاب خارج البيوت.

صعد توتر المشاعر، مع أصوات جنازير الآليات الإسرائيلية المتقدمة من الأسفل.

أخواني، سنصليهم بما لدينا من موت. وبعدها نقتحم آلياتهم وجها لوجه، فهي ساعة المرجلة وذاكرة العرب. قال الشويعر الذي أخذ وسليمان العطية يحدوان بمرجلة العرب. انضم إليهما العظمات والفقرا.

في تلك اللحظة، كان الرجال في مستهل رحلة الصعود إلى السماء.

انهمرت قذائف المدرعة اليتيمة يسارا ويمينا على قوات العدو.

مع كثافة النيران، أيقن قادة جيش العدو المتقدم، أنهم سيخوضون معركة حامية الوطيس. وكان ذلك بما للكلمة من معنى، مدى خمس ساعات عصيبة.

سيدي، انتهت الذخيرة، قال الرجال للشويعر.

يا أبطال، صلوا صلاة مودع، فإنها الشهادة إن شاء الله.

هكذا دعا الشويعر جنده قبل الارتقاء.

أصابت قذيفة إسرائيلية، مدرعة الأبطال فأخذت النيران تلتهم الحديد. وساد صمت.

صاح الشويعر بأعلى صوت: اسشتهد الجنود ودوري سيحين الآن.

قفز من المدرعة، وكمن بين الصخور ، يطلق نيران مسدسه على الجنود الأعداء، وحين أيقن، أن آخر طلقاته باتت وحيدة في بيت النار، هجم على الدبابات العدوة، رافعا مسدسه في الأعالي. وفي اللحظة الفارقة هذه، كان الشويعر يستحضر في رأسه معارك العرب الخالدة، وفي اللحظة إياها، تناثر جسده نتفا في سماء فلسطين.