شريط الأخبار
الملك يلتقي شخصيات سياسية وإعلامية (صور) عاجل / ترفيع قضاة إلى الدرجة العليا ( أسماء ) الملك يستقبل رئيس أركان القوات المسلحة المصرية اللواء الحنيطي يستقبل رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية ( صور ) شاهد بالصور إطلالات الملكة رانيا باللون الأحمر" أناقة وقوة متوازنة" 11 شخصية أردنية في لقاء الملك (اسماء) الخوالدة : لتكن منعة الدولة وازعنا الأساس إسرائيل تقطع المياه والكهرباء عن مقرات الأونروا في القدس الشرقية وفد سوري يزور النزاهة ويطلع على تجربة الهيئة بمكافحة الفساد "الأشغال": إنجاز معالجات هندسية لـ 52 موقعا تضررت من السيول والانهيارات بكلفة 9 ملايين دينار الأردن يشارك بالمنتدى العاشر للمالية العامة في الدول العربية بدبي استمرار المشاريع الإغاثية في غزة ما بين الهيئة الخيرية ولجنة زكاة المناصرة الأردنية الغذاء والدواء وتكية أم علي توقعان مذكرة تفاهم في مجال سلامة وجودة الغذاء "الصناعة والتجارة" تنظم ورشة عمل حول جمع البيانات في قطاع الاستشارات الإدارية مصرع 14 مهاجرا غير شرعي بتصادم زورق مع سفينة خفر سواحل يونانية 6 شهداء جراء القصف الإسرائيلي عدة مناطق في غزة طقس بارد نسبيا اليوم ومشمس غدًا إعلان نتائج الامتحان التكميلي لشهادة الثانوية غدا ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية: عيار 21 يصل إلى 103.6 دينار للغرام وزير الصحة الأسبق سعد جابر ناعيًا عبيدات : حضوره محفورًا في ذاكرتي منذ طفولتي

الذكاء الاصطناعي في التعليم: غش أم فرصة لإحياء الفكر الأكاديمي؟

الذكاء الاصطناعي في التعليم: غش أم فرصة لإحياء الفكر الأكاديمي؟

القلعة نيوز:
د. محمد عبد الحميد الرمامنه
دخل الذكاء الاصطناعي، وتحديدًا تطبيقات المحادثة مثل شات جي بي تي، إلى قاعات الجامعات كضيف ثقيل على بعض الإدارات، وكمنقذ محتمل في نظر آخرين. وبين اتهامه بأنه أداة للغش الأكاديمي، والثناء عليه بوصفه بوابة لثورة معرفية جديدة، يظل السؤال المركزي: هل نحن أمام تهديد لجوهر التعليم أم أمام فرصة نادرة لإعادة بنائه؟
الذين يرفضون إدخال الذكاء الاصطناعي إلى العملية التعليمية يستندون إلى مقولة جاهزة: إنه يقتل الجهد الفردي ويمنح الطالب إجابات بلا تعب. لكن هذه النظرة تغفل حقيقة أساسية: أن هذه الأدوات لا تعمل بفعالية إلا لمن يمتلك مهارات عليا في التفكير النقدي والاستنباطي، فهي ليست ماكينة نسخ بل نظام يحتاج إلى عقل موجّه، قادر على صياغة الأسئلة العميقة وتحليل الإجابات ومقارنتها وتفكيكها.
بمعنى آخر، الذكاء الاصطناعي لا يلغي العقل البشري، بل يكشف ضعفه أو قوته. الطالب الذي يكتفي بالسطح سيحصل على مخرجات سطحية، أما من يجيد الحوار النقدي مع هذه الأدوات فسيضاعف من معرفته، ويوفر وقته وجهده للتركيز على العمق بدل الانشغال بالقشور. وهنا تتضح المفارقة: أن رفض هذه الأدوات بحجة الحفاظ على "الأصالة" ليس إلا محاولة لتجميد التعليم داخل قوالب تقليدية استُهلكت منذ عقود.
إن فلسفة التعليم في جامعاتنا، القائمة على التلقين وإعادة إنتاج المعلومة، تبدو اليوم عاجزة عن مجاراة هذا التحول. الواجبات والامتحانات التي تعتمد على الحفظ أو إعادة الصياغة لم تعد ذات قيمة في زمن يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي إنجازها في ثوانٍ. الحل ليس في المنع المطلق، بل في إعادة تصميم المناهج والواجبات لتصبح أعمق وأكثر ارتباطًا بالواقع المحلي والتفكير التحليلي.
في المقابل، يمثل الذكاء الاصطناعي فرصة ذهبية للأساتذة والباحثين كذلك. فهو أداة لتوفير الوقت في الأعمال الروتينية كتنقيح النصوص أو جمع المراجع، مما يمنح الأكاديمي فسحة أوسع للتفكير والإبداع وإنتاج المعرفة الأصيلة. إن الجامعات التي تتمسك بمساقاتها المكررة منذ سنوات، وتخشى أي كسر لرتابة السكون الأكاديمي، إنما تحكم على نفسها بالانفصال عن عالم يتسارع من حولها.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس إغلاق الأبواب أمام هذه الثورة، بل فتحها بحذر وحكمة. على الجامعات أن تعيد تعريف الواجبات فلا تبقى حبيسة التلخيص والتكرار، بل تتحول إلى ساحة للتفكير النقدي حيث يواجه الطالب قضايا مجتمعه بدل أن يواجه نصًا جامدًا. عليها أن تعلّم مهارة السؤال قبل أن تكدّس في عقول الطلبة آلاف الأجوبة؛ فالسؤال الذكي هو مفتاح المعرفة في زمن الذكاء الاصطناعي، والجواب السهل لم يعد معيار تفوق. وعليها أخيرًا أن تحوّل الذكاء الاصطناعي من متهم إلى شريك، فلا تخاف ثورةً يستثمرها العالم، بل تستثمرها هي لتوقظ نفسها من غبار السكون وتعيد للتعليم رسالته الحقيقية.
إن الذكاء الاصطناعي ليس تهديدًا لأصالة التعليم، بل فرصة لإعادة بنائه على أسس أكثر قوة وعمقًا. وإذا لم نغتنم هذه اللحظة، فإن جامعاتنا ستظل تدور في فلك تقليدي لا ينتج إلا خريجين بلا قدرة على المنافسة في سوق يطلب اليوم مهارات تحليلية واستنباطية أرفع من أي وقت مضى.