شريط الأخبار
🏆 كأس العالم 2026 – نتائج الجولة الأولى حتى الآن رسالة إلى ضمير الوطن: عندما تصبح "المئتا دينار" ثمناً لعمرٍ كامل! محمد سميك رئيس مجلس قلقيلية يهنئ جلالة الملك وسمو ولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة العام الهجري الجديد. المصري: رأس السنة الهجرية محطة نستلهم منها قيم الرسالة المحمدية ونعتز فيها بالوصاية الهاشمية على المقدسات وزارة الثقافة تعلن برنامج مهرجان صيف الأردن 2026 في دورته السادسة أبو قاعود محافظاً للمفرق وأبو الغنم لإربد سؤال نيابي عن زيادة الرواتب البلبيسي: أطر الكفايات خطوة مؤسسية لتعزيز كفاءة القطاع العام نواب يطيرون إلى أمريكا لتشجيع "النشامى" عطية: رأس السنة الهجرية مناسبة لاستلهام قيم التضحية وتعزيز وحدتنا الوطنية الهجرة النبوية.. حين تصنع القيم نهضة الأمم العمري: نستقبل العام الهجري الجديد بروح الأمل والإنجاز تجارة عمّان تطلق "مجتمع أكاديمية غرفة تجارة عمّان للتدريب الشيخ عبد الرزاق عواد السرور يهنئ جلالة الملك وسمو ولي العهد والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة العام الهجري الجديد البدور: حملتنا ضد المخدرات صوت الشباب الواعي وصدى المجتمع الراقي الجراح: الهجرة النبوية أرست رسالة البناء والهاشميون يواصلون حمل أمانة المقدسات الدكتور المحامي صايل علي الشوبكي يهنئ جلالة الملك وولي العهد والشعب الأردني بمناسبة السنة الهجرية الجديدة. واشنطن وطهران تتفقان على إنهاء الحرب ترحيب أممي بالإعلان الأميركي الإيراني بشأن اتفاق السلام المنطقة العسكرية الشرقية تحبط محاولة تهريب كمية من المواد المخدرة بواسطة بالونات

البطوش يكتب : في غياب الرقابة تُستباح الأسواق وتُرفع الأسعار

البطوش يكتب : في غياب الرقابة تُستباح الأسواق وتُرفع الأسعار

القلعة نيوز: كتب ماهر ماجد البطوش
في مقالتي السابقة (قراءة قانونية في استغلال الأزمات ورفع الأسعار) أكدتُ على خطورة هذه الممارسات وبينتُ الإطار القانوني الذي يجرمها ويضع لها عقوبات واضحة. غير أن ما نشهده اليوم في بعض الأسواق يشير إلى أن تلك التحذيرات لم تُقابل بالقدر الكافي من الالتزام أو الردع، بل إن الظاهرة آخذة في التوسع، في ظل تجاوز وتمادي من بعض التجار، مستندين في ذلك إلى غياب الرقابة الحقيقية الدائمة وضعف في تطبيق العقوبات بالشكل الذي يحقق الردع المطلوب.
وانعكاساً لهذا الواقع، لم يعد الحديث عن استغلال الأزمات ورفع الأسعار مجرد طرح نظري أو تحذير استباقي، بل أصبح واقع يتكرر ويزداد حدّة، رغم وضوح النصوص القانونية التي تحظر هذه الممارسات. فبعد كل ما طُرح سابقاً من تأكيدات قانونية، ما زالت بعض الأسواق تشهد حالات تمادي مقلقة، تكشف بوضوح أن المشكلة لم تعد في غياب التشريع، بل في ضعف استمرارية الرقابة وتراجع الأثر الرادع للعقوبات.
ومن هذا المنطلق، فإن ما يجري اليوم لم يعد سلوك فردي معزول، بل أصبح نمط يتغذى على غياب الرقابة الفعلية والدائمة. فبعض التجار باتوا يتعاملون مع الأزمات الإقليمية كفرصة مفتوحة، لا كظرف استثنائي يتطلب المسؤولية، مستندين إلى قناعة ضمنية بأن الرقابة ليست حاضرة بالقدر الكافي، وأن المساءلة – إن حصلت – ليست بالحزم الذي يوقف هذا التمادي. وهنا تحديداً تتجلى خطورة المرحلة، حين يتحول النص القانوني من أداة ردع إلى مجرد إطار نظري لا يُخشى منه.
وفي مواجهة هذا الواقع، يبرز الإطار القانوني بوصفه المرجعية الحاكمة التي لا تحتمل التعطيل، فبالعودة إلى قانون الصناعة والتجارة رقم (18) لسنة 1998 وتعديلاته، نجد أن النصوص فيه لم تترك مجالاً لمثل هذا السلوك، إذ أوجبت المادة (4/ب/1) مراقبة الأسواق بشكل يحمي المستهلك، كما نظمت المادة (4/ب/3) آليات تسعير وتداول السلع الأساسية، وأعطت المادة (7/أ) صلاحية واضحة لتحديد الأسعار عند الضرورة. كما شددت المادة (11/أ) على التزام التاجر بالسعر المعلن، وذهبت المادة (13/أ) إلى حد فرض عقوبات جزائية على من يُخفي السلع أو يمتنع عن بيعها أو يرفع سعرها دون مبرر. ومع ذلك فإن استمرار هذه الممارسات يطرح سؤالاً حاسماً: أين أثر هذه النصوص في الواقع العملي؟
وهنا تتضح الإشكالية بجلاء، إذ إن الإجابة بصراحة قانونية، تكمن في أن الرقابة حين لا تكون مستمرة وميدانية ومباغتة تفقد فاعليتها، وأن العقوبة حين لا تُطبق بشكل صارم وعلني تفقد قدرتها على الردع. فالتاجر الذي لا يرى رقابة حقيقية يومية، ولا يشهد إجراءات حازمة بحق المخالفين، لن يجد ما يمنعه من الاستمرار، بل سيجد في غياب الردع فرصة للتمادي والتوسع.
وبناءً على ذلك، فإن الاتكاء على انتظار شكاوى المواطنين كوسيلة رئيسية للضبط يُعد نهجاً قاصراً لا ينسجم مع طبيعة الدور الرقابي. فلا يجوز أن تنتظر الجهة المختصة أن يتضرر المواطن ثم يتقدم بشكوى، لأن ذلك يعني أن المخالفة وقعت بالفعل، وأن الضرر تحقق. والأصل أن تكون الرقابة استباقية لا تفاعلية، قائمة على الوجود الدائم في السوق، والرصد المباشر، والتدخل الفوري قبل تفاقم المخالفة.
وفي ضوء ما سبق، فإن المرحلة الحالية تفرض تحول واضح نحو رقابة مشددة ومستمرة، تقوم على الجولات المفاجئة، وتتبع حركة السلع، ومراقبة المخزون، والتدقيق في الفواتير والأسعار، مع تفعيل صفة الضابطة العدلية الممنوحة لموظفي الوزارة بموجب القانون. كما أن تطبيق العقوبات يجب أن يكون صارماً ومرئياً، بحيث لا تبقى مجرد نصوص، بل تتحول إلى واقع يشعر به كل من يفكر في استغلال الأزمات.
وفي المقابل، لا يُعفى المواطن من دوره، لكن هذا الدور لا يجب أن يُفهم على أنه بديل عن الرقابة، بل داعم لها. فالتهافت على الشراء وتخزين السلع بدافع الخوف يخلق طلباً مصطنعاً، يُستغل لرفع الأسعار، في حين أن الوعي والاعتدال في الاستهلاك يُسهمان في كسر هذه الحلقة. ومع ذلك يبقى الأساس في ضبط السوق هو حضور الرقابة المستمرة والفاعلة لا انتظار المواطن.
وعليه فإن استمرار هذه الظاهرة رغم وضوح التجريم والعقاب، يفرض وقفة حازمة تعيد الاعتبار لهيبة القانون، وتؤكد أن استغلال الأزمات ورفع الأسعار لن يُواجه بعد اليوم بالتنبيه، بل بالتطبيق الصارم دون تردد. فالسوق لا يُضبط بالنوايا، ولا يُحمى بالتصريحات، بل برقابة حقيقية وعقوبة تُنفذ.