شريط الأخبار
انخفاض أسعار الذهب محليا إلى 86 دينارا للغرام ولي العهد يهنئ بيوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى عندما أخرجت الحكومة الأموال الخاصة من الحماية.... العلوم الطبية في عمّان الأهلية تنشر بحثين علميين في مجلات عالمية مرموقة حول السمع وصحة الأذن جامعة اليرموك تطلق أول برنامج دكتوراه في الإعلام على مستوى الجامعات الأردنية الجامعة الاردنية تؤخر بدء الدوام في أيام مباريات المنتخب البلقاء التطبيقية وPearson العالمية توقعان اتفاقية شراكة لتطوير التدريب المهني والتعليم التقني استحداث تخصصات جديدة في جامعة الحسين بن طلال اصطدام مركبة بحاجز حديدي يتسبب بأزمة سير في وادي الرمم البنك الأهلي الأردني ينضم إلى خدمة Wire 365 من بنك جي بي مورغان الصبيحي لـ"جفرا": شمول "الضمان" بالزيادة يجب أن يكون مُستدامًا ومن الخزينة أسعار الخضار والفواكه الأربعاء الذهب يهبط مع صعود النفط والدولار درجات الحرارة تسجل حول معدلاتها المناخية الأربعاء الجيش: اعتراض وإسقاط 5 صواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأزرق الخدمات الطبية: نجحنا في علاج امراض لم تستجب للعلاجات التقليدية العودات: الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش والجلوس الملكي محطات وطنية راسخة عطلة رسمية للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية حالة الطقس الأربعاء- تفاصيل بيان صادر عن الجمعية الأردنية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي

حين تتحول الإدارة إلى منصة للشكاوى

حين تتحول الإدارة إلى منصة للشكاوى
الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم
تتحول مكاتب المديرين، في كثير من بيئات العمل، مع مرور الوقت، إلى مساحة يومية لاستقبال الشكاوى والخلافات بين أعضاء الفريق. يدخل أحدهم غاضبًا لأن زميله لم يرسل المعلومة في الوقت المطلوب، وتأتي أخرى تشكو من تعطيلٍ متكرر أو أسلوبٍ غير مناسب في التواصل، ثم يجد المدير نفسه مستنزفًا في الاستماع والتحليل وإصدار الأحكام. وفي لحظةٍ ما، قد يظن أنه يمارس القيادة بكفاءةٍ عالية، بينما يكشف الواقع عن مشكلةٍ أعمق تتشكل بصمت داخل الفريق نفسه.

لا تكمن المشكلة الحقيقية في وجود الخلافات، فالاختلاف جزء طبيعي من أي بيئة عمل تضم شخصياتٍ متعددة وخبراتٍ متباينة وضغوطًا متراكمة. لكن الخلل يبدأ عندما يصبح المدير المحطة الأولى لكل مشكلةٍ صغيرة، وعندما يعتاد الموظفون على نقل خلافاتهم إليه بدلًا من محاولة معالجتها بشكلٍ مباشر ومسؤول. هنا تتغير الثقافة الداخلية للفريق تدريجيًا؛ فيتحول التركيز من حل المشكلات إلى كسب تعاطف المدير، ومن البحث عن النتائج إلى البحث عن الطرف الذي يبدو أكثر إقناعًا في عرض روايته.

ومع مرور الوقت، تبدأ آثار هذا النمط بالظهور بوضوح. فالثقة بين الزملاء تتراجع، وتصبح المعلومة أقل انسيابيةً في انتقالها، ويتحول التعاون إلى علاقةٍ يشوبها الحذر والحسابات الشخصية. ويبدأ بعض الأفراد بإخفاء الأخطاء خوفًا من اللوم، بينما يتجنب آخرون المبادرة حتى لا يتحملوا مسؤولياتٍ إضافية قد تُستخدم ضدهم لاحقًا. وفي بيئةٍ كهذه، لا تنخفض الإنتاجية بسبب ضعف الكفاءات، بل نتيجة استنزاف الطاقة الذهنية والعاطفية في صراعاتٍ جانبية تتكرر يوميًا.

قد يبدو المدير الذي يتدخل في كل تفصيل قريبًا من فريقه، لكنه أحيانًا يساهم، دون أن يشعر، في ترسيخ الاتكالية وضعف النضج المهني. فعندما يدرك الموظف أن بإمكانه تجاوز الحوار المباشر واللجوء فورًا إلى المدير، فإنه يفقد تدريجيًا مهارة المواجهة المهنية الصحية، ويتحول أي خلافٍ بسيط إلى قضية تحتاج إلى "حكم”، بدلًا من أن تكون نقاشًا يمكن احتواؤه بين طرفين ناضجين.

ولا تقوم القيادة الحقيقية على إطفاء الحرائق اليومية فحسب، بل على بناء منظومة تقلل احتمالية اشتعالها من الأساس. فالمدير الناضج يضع إطارًا واضحًا للعمل: كيف يتم التواصل؟ وما حدود المسؤوليات؟ وكيف تُدار الخلافات؟ ومتى يصبح تدخل الإدارة ضروريًا؟ إن وجود هذه القواعد لا يقيّد الفريق، بل يمنحه شعورًا بالوضوح والعدالة والاستقرار.

ومن أهم الممارسات التي تساعد على بناء هذا النوع من الثقافة أن يُطلب من أي موظف يقدّم شكوى أن يجيب أولًا عن سؤالٍ بسيط: هل تحدثت مع زميلك مباشرة؟ وهل حاولتما الوصول إلى حل؟ فهذا السؤال وحده يعيد المسؤولية إلى أصحابها الطبيعيين، ويعلّم الفريق أن الحوار المباشر جزء أساسي من الاحتراف المهني، لا خيارًا يمكن تجاوزه.

كما يدرك المدير الناجح أن الخلاف ليس دائمًا مؤشرًا سلبيًا. ففي كثيرٍ من الأحيان، تكون الفرق الأكثر حيويةً هي التي تشهد نقاشاتٍ واختلافاتٍ في وجهات النظر، لكن الفارق الحقيقي يكمن في طريقة إدارة هذا الاختلاف. هل يتحول إلى صراعٍ شخصي يستهلك الجميع؟ أم يصبح وسيلةً لتحسين العمل واتخاذ قراراتٍ أكثر نضجًا وفاعلية؟ فالثقافة المؤسسية الصحية لا تمنع الاختلاف، لكنها تمنع تحوله إلى خصومةٍ دائمة.

ومن المهم أيضًا أن يفهم الفريق أن التعاون لا يعني غياب المشكلات، بل القدرة على تجاوزها دون أن تتعطل منظومة العمل. ففي المؤسسات الناجحة، يُقيَّم الأفراد بناءً على قدرتهم على الحل والمبادرة والعمل الجماعي، لا على مهارتهم في نقل الشكاوى أو كسب التعاطف.

وفي النهاية، فإن أي مدير يلاحظ أن فريقه يقضي وقتًا طويلًا في التذمر المتبادل، عليه أن يتوقف للحظة ويسأل نفسه بصدق: هل أبني بيئةً تدفع الناس نحو النضج وتحمل المسؤولية؟ أم أنني، دون قصد، جعلت الشكوى الطريق الأسهل بدلًا من الحوار والحل؟

فالفرق القوية لا تُبنى بكثرة التدخلات الإدارية، بل ببناء ثقافةٍ واضحة تجعل الاحترام والتواصل وتحمل المسؤولية جزءًا طبيعيًا من بيئة العمل اليومية، وتحوّل الاختلاف من مصدر استنزاف إلى فرصةٍ للنمو والتطور.