الاستقلال الثمانون. سردية وطن ومسيرة مجد
الأستاذ
الدكتور عمر علي الخشمان
يطل علينا عيد الاستقلال الثمانون للمملكة
الأردنية الهاشمية، حاملاً معه معاني الفخر والاعتزاز، ومجسدًا السردية الوطنية
الأردنية التي تشكلت عبر عقود طويلة من النضال والبناء والتضحية، لتصبح ذاكرة وطن
وهوية أجيال آمنت بالأردن وطنًا للكرامة والعزة والإنجاز.
إن الاستقلال ليس مجرد حدث تاريخي نحتفل به كل
عام، بل هو محطة وطنية نستحضر فيها انجاز الدولة الأردنية التي بُنيت بإرادة
هاشمية حكيمة، وبسواعد الأردنيين الأوفياء الذين التفوا حول قيادتهم منذ تأسيس
الدولة على يد جلالة الملك المؤسس عبدالله الأول ابن الحسين طيب الله ثراه، وصولًا
إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله، الذي يقود الأردن بثبات
وحكمة نحو التحديث والتطوير رغم التحديات الإقليمية والدولية.
وتقوم السردية الوطنية الأردنية على مجموعة من
القيم والثوابت التي شكلت هوية الدولة الأردنية الحديثة، وفي مقدمتها الانتماء
للوطن، والولاء للقيادة الهاشمية، واحترام القانون، والإيمان بالوحدة الوطنية،
والتلاحم بين القيادة والشعب، وهي القيم التي جعلت من الأردن نموذجًا في الأمن
والاستقرار والاعتدال السياسي على مستوى المنطقة والعالم.
لقد استطاع الأردن، رغم الظروف المحيطة والإقليم
الملتهب، أن يبني دولة عصرية حديثة تستند إلى الدستور وسيادة القانون والمؤسسات
الراسخة، وأن يحافظ على وحدته الوطنية بفضل وعي شعبه والتفافه حول قيادته الهاشمية
الحكيمة. كما عزز الأردن مكانته الدولية كدولة تحترم الإنسان، وتؤمن بالتعددية
والعدالة، وتسعى دائمًا إلى ترسيخ قيم السلام والاعتدال والحوار.
وفي ظل هذه السردية الوطنية، يبقى الشباب
الأردني الركيزة الأساسية في حماية الوطن والحفاظ على منجزاته. فالشباب هم حملة
الرسالة الوطنية، وهم القادرون على صون الهوية الوطنية الأردنية، والتصدي لكل
محاولات التشكيك أو بث الشائعات والأخبار الكاذبة والصفحات المشبوهة التي تستهدف
أمن الأردن واستقراره ووحدته الوطنية.
ان عيد الاستقلال يشكل دعوة وطنية صادقة للشباب
الاردني ليكونوا أكثر وعيًا وانتماءً، وأن يدركوا أن حماية الوطن لا تكون فقط
بالسلاح، بل أيضًا بالفكر الواعي، والكلمة المسؤولة، والمحافظة على مؤسسات الدولة،
واحترام القانون، والعمل والإبداع والإنجاز.
كما نستذكر في هذه المناسبة الوطنية بكل فخر
تضحيات قواتنا المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، الذين كانوا
وما زالوا سيف الوطن ودرعه الحامي، يقدمون التضحيات دفاعًا عن الوطن وامنه
واستقراره.
وبهذه المناسبة الغالية يشرفنا ان نرفع أسمى
آيات التهنئة والتبريك إلى حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن
الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني حفظهما الله، وإلى الشعب
الأردني الوفي. سائلين الله أن يديم على الأردن نعمة الأمن والاستقرار، وأن يبقى
وطن العزة والكرامة، واحة أمن وسلام، وراية مجد تفتخر بها الأجيال القادمة.
عاش الأردن حرًا أبيًا، وعاش شعبه الوفي، وحمى
الله الوطن وقيادته الهاشمية الحكيمة وجيشة الباسل وأجهزته الأمنية من كل شر
ومكروه.




