خليل قطيشات
تَشرقُ شمسُ ذكرى الاستقلالِ المجيدِ كالفجرِ النابضِ بالحرية، لترويَ للعالمِ قصةَ مَجدٍ أثيل، صاغَتْ ملاحِمَهُ سواعدُ الرجالِ الأوفياءِ، وسَقَتْ تُرابَهُ الطاهرَ تضحياتُ الآباء والأجدادِ الذين جادوا بأرواحهم لِيَحيا الوطنُ عزيزاً كريماً، فَمَحوا بدمائهم الزكيةِ عهودَ الوصاية، ورَسَموا بـِـعِزَّتِهِم مَعالِمَ هُويةٍ وطنيةٍ عَصيَّةٍ على الانكسارِ والنسيان. وفي هذا اليوم التاريخيِّ المهيب، يقفُ الوطنُ شامخاً كالجبالِ الراسيات، متجذراً بأصالتهِ ومُطاوِلاً السَّحابَ بطموحاته التي لا تَعرِفُ الحدود، حيث تَتَجددُ في وجدان كلِّ مواطنٍ روحُ البذلِ المطلق، وتشتعلُ في القلوبِ حماسةُ العطاءِ المخلصِ لمواصلةِ مسيرةِ البناءِ والتمكين، صوناً للأمانةِ التاريخيةِ التي طُوِّقَتْ بها أعناقُ الأجيال.
إنَّ الاستقلالَ في مَفهومنا ليسَ مجردَ صفحةٍ تُقرأُ في سِجِلَّاتِ الزَّمن, بل هو نَهجُ حياةٍ صَلب، ومسيرةٌ ممتدةٌ من الكبرياءِ والعملِ الدؤوب الذي يقودهُ بكلِّ حكمةٍ واقتدار سليلُ الدوحةِ الهاشميةِ، جلالةُ القائدِ المفدى، الذي نَذَرَ نَفسَهُ لخدمةِ شعبهِ ورفعةِ أمتهِ، مسطراً بحنكتهِ ورؤيتهِ الثاقبةِ صفحاتٍ جديدةً من العَلياءِ، والوقوفِ بثباتٍ كالصخرِ في وجهِ العواصفِ والتحديات، ليبقى هذا الحِمى المنيعُ واحةً للأمنِ والكرامة، ومَنارةً لِلحقِّ والعزِّ والشموخ. ويتعززُ هذا الأملُ ويقوى العزمُ بعضيدِهِ وسَنَدِهِ، سموِّ وليِّ العهدِ الأمين، الذي يُمثِّلُ نبضَ الشبابِ المتدفقِ وعُعنوانَ المستقبلِ المشرقِ، حاملاً لواءَ العهدِ بكلِّ أمانة، ومُوجِّهاً طاقاتِ الأجيالِ الواعدةِ بِهِمَّةٍ لا تَلين، نحو آفاقٍ رحبةٍ من التحديثِ والريادةِ في شتى ميادينِ المجدِ والرفعة.
وفي هذه المناسبةِ الوطنيةِ الغاليةِ التي تَهتزُّ لها القلوبُ فخراً، وترتفعُ بها الهاماتُ عِزّاً، تَلْهَجُ الألسنُ بالثناءِ وتُزجى أسمى آياتِ التهنئة والتبريكِ والولاءِ الموصول بالوفاء؛ فكلُّ عامٍ والوطنُ الأغلى بألفِ خير، وكلُّ عامٍ وقائدُ المسيرةِ المظفرةِ وسموُّ وليِّ عهدهِ الأمينِ يَرْفُلُونَ بأثوابِ الصحةِ والعافية، سائلين الله العليَّ القديرَ أن يحفظَ هذا الحِمى شامخاً مَهيباً، وأن يُديمَ عليهِ نِعَمَ الاستقرارِ والأمان، ليبقى على الدوامِ منارةً تزهو برعايتها الهاشميةِ الفذَّة، ويمضي بثقةٍ ويقينٍ نحو غَدٍ مَجيدٍ يليقُ بتاريخٍ عَمَّدَهُ الأحرارُ بالدمِ والأمل




