مستشارية شؤون العشائر.. صمام أمان وسندٌ للدولة في مئويتها الثانية
القلعة نيوز: كتب عمر البرصان
في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تبرز "مستشارية شؤون العشائر" كأحد أهم الروافد التي تمد جسور الثقة بين المجتمع والدولة، مؤكدةً على دور العشيرة الأردنية كركيزة أساسية في بناء الدولة والحفاظ على استقرارها ومنعتها. وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، أثبتت المستشارية أنها أكثر من مجرد جهة تنظيمية؛ بل أصبحت خلية نحل تعمل بصمت لترسيخ سيادة القانون، وتعزيز قيم التكافل، وحماية النسيج الاجتماعي.
دور المستشارية: أكثر من مجرد "وجاهة"
لا يقتصر دور المستشارية على الجوانب البروتوكولية، بل يتجاوزها ليكون دوراً تنموياً، إصلاحياً، ووطنياً. وتتركز مهامها في محاور رئيسية:
تعزيز الأمن المجتمعي: العمل كذراع مساند للأجهزة الأمنية والحكام الإداريين في وأد الفتن وحل النزاعات قبل تفاقمها.
التوعية والتثقيف: تعزيز مفاهيم المواطنة الصالحة، ونبذ الظواهر السلبية كإطلاق العيارات النارية في المناسبات، والحد من "الجلوة" العشائرية وتأطيرها وفقاً لوثائق ضبط الجلوة المعمول بها.
التواصل المستدام: أن تكون القناة المفتوحة بين القيادة والقواعد الشعبية، لنقل هموم المواطنين وتطلعاتهم بشكل دقيق.
خلال السنوات الثلاث الماضية، قادت المستشارية حراكاً مكثفاً شمل ملفات حيوية، تمثلت في الآتي:
1. ملف "وثيقة ضبط الجلوة العشائرية"
حققت المستشارية إنجازاً نوعياً في تقنين وتطوير وثيقة الجلوة العشائرية، حيث تم العمل على حصرها في القاتل وأبنائه ووالده فقط، والعمل على تحديد مدتها ومكانها، وهو ما خفف عن كاهل مئات العائلات الأردنية، وأنهى ممارسات اجتماعية قديمة كانت تشكل عبئاً على السلم المجتمعي.
2. ملف محاربة الظواهر السلبية (إطلاق العيارات النارية)
تبنت المستشارية حملة وطنية واسعة بالتعاون مع شيوخ ووجهاء العشائر للتوقيع على ميثاق شرف لمنع إطلاق العيارات النارية في المناسبات. وقد أسهم هذا الملف بشكل ملحوظ في تراجع هذه الظاهرة، من خلال تعزيز الرقابة الاجتماعية والالتزام الديني والأخلاقي الذي قاده الوجهاء في مختلف المحافظات.
3. تعزيز دور العشيرة في التنمية المحلية
لم يعد دور العشائر مقتصراً على "الصلح"، بل انتقلت المستشارية نحو دفع العشائر للتركيز على ملفات التنمية، من خلال تشجيع الشباب على الانخراط في المشاريع الإنتاجية والريادية، وتحويل الدواوين والمضافات إلى مراكز توعية قانونية واقتصادية، تماشياً مع رؤية التحديث الاقتصادي.
4. حل النزاعات وحقن الدماء
نجحت المستشارية، بالتنسيق مع لجنة الصلح العشائري، في طي صفحات عشرات القضايا الكبرى (الصلحات العشائرية)، مما ساهم في نزع فتيل الأزمات العائلية والمناطقية، وتحويل الطاقة المجتمعية من الصراع إلى التوافق والبناء.
إن نجاح المستشارية ممثلة بالمستشار كنيعان باشا البلوي في إدارة هذه الملفات يعكس فهماً عميقاً لتركيبة المجتمع الأردني، الذي يوازن ببراعة بين "الحداثة" و"الأصالة". فالمستشارية اليوم تعمل على دمج الدور العشائري التاريخي بمتطلبات الدولة الحديثة والقانون، لضمان بقاء العشيرة شريكاً في مسيرة التنمية وليس عائقاً أمامها.
ومع دخولنا مرحلة جديدة من التحديث السياسي، يبقى الرهان كبيراً على الدور الذي تضطلع به المستشارية في تهيئة البيئة الاجتماعية، لضمان مشاركة فاعلة وواعية من أبناء العشائر في العمل الحزبي والبرلماني، مما يعزز من قوة الدولة الأردنية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
في الختام ان إنجاز مستشارية العشائر يُقاس بـ الأزمات التي لم تحدث، والدماء التي حُقنت، والأسر التي عادت لبيوتها آمنة. إنها صمام أمان يعمل بصمت خلف الكواليس لإسناد القانون المدني وترسيخ الاستقرار الذي ينعم به الجميع.




