شريط الأخبار
وزارة الثقافة تنظم ندوة حول السردية الأردنية في مادبا الاحد المقبل إرادة ملكية بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة الدكتور حسان الحجايا تُمّطر وزارة التنمية الاجتماعية بحزّمة من الأسئلة النيابية / تفاصيل الكتيبة الخاصة 101 تقيم امسية لولي العهد باختتام خدمته مساعدا لقائدها العودات يوضح: مجالس امناء الجامعات لا تمارس اعمالا بعد انتهاء المدة اللواء المعايطة يترأس اجتماعاً أمنياً لمتابعة الاستعدادات لمهرجان جرش في دورته الأربعين رغم غيابه .. الرياطي يثير جدلا في مجلس النواب الأردن يدين هجوم ميليشيا الحوثي على المنطقة الجنوبية في السعودية "واشنطن بوست" تكشف عن قوة أميركية ضخمة لحصار إيران جلبة تحت القبة بعد احتجاج القباعي على مناقشة قانون الجامعات دوي خمسة انفجارات في محيط بندر عباس قرب مضيق هرمز حسان يزور السفارة القطرية معزيا بوفاة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تجارة عمّان تنجز أكثر من 58 ألف معاملة عبر "المكان الواحد" خلال 3 اشهر مستقلة الانتخاب بانتظار مخاطبة النواب بشأن الرياطي .. وترجيح اداء اليمين الجلسة القادمة مقتل شخص وجرح 8 بهجوم إيراني على ناقلتي نفط إماراتيتين الضمان يمنح تسهيلات مالية استثنائية للقطاع السياحي أجواء صيفية عادية حتى الجمعة الجيش: اعتراض وإسقاط 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من إيران فيفا يقلص قائمة الحكام المشاركين في كأس العالم ويبقي على مخادمة عون: أمن الأردن ودول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي

الأردن: ضريبة الكرامة في وجه الابتزاز.. حينما تصبح السيادة أثمن من الأرقام

الأردن: ضريبة الكرامة في وجه الابتزاز.. حينما تصبح السيادة أثمن من الأرقام
القلعة نيوز:

بقلم: المهندس ثائر عايش مقدادي

لا يُخطئُ العينُ الحصيفةَ في قراءة المشهد الإقليمي الراهن، حيث تحاول بعض القوى الإقليمية والدولية صياغة واقع جديد عبر أدوات الابتزاز الاقتصادي والضغط المعيشي. ومن قلب هذا المعترك، يقف الأردن كقلعة صلبة، لا يكتفي بمراقبة الأحداث، بل يدفع فاتورةً وجوديةً باهظة نتيجة تمسكه الثابت بمواقف سياسية عروبية أصيلة، لا تقبل الانحناء أمام رياح التغيير القسري، ولا التنازل تحت وطأة التهديدات التي أعقبت أحداث السابع من أكتوبر.

إن الأوغاد الذين ينقلون نصف الحقيقة لا يجرؤون على قول الصدق؛ فالأردن اليوم يُحاصر مائياً، وتُغلق أمامه أبواب التعاون التقليدي، ليس لعجزٍ تقني أو إداري، بل هو عقابٌ سياسي ممنهج تفرضه إسرائيل استشاطةً منها من الموقف الأردني الرسمي والشعبي المتحد. إنهم يريدوننا أن نركع، أن نبيع المواقف بالماء، وأن نقايض الجغرافيا والسيادة بحفنة من لتراتٍ يمنّون بها علينا. وما "مشروع الناقل الوطني" إلا ضرورة استراتيجية قصوى، وتكلفة مالية بمليارات الدنانير، دفعناها –ولا نزال– لننتزع استقلالنا المائي من براثن التهديد الصهيوني، ولنؤكد أن الأردن سيدٌ لا يتسول حقه في الحياة.

في مقابل هذا الصمود الأردني العظيم، يخرج علينا من لا يملكون في جعبتهم سوى ثقافة "الاستهلاك والتعليق"؛ أولئك الذين اختزلوا قضية فلسطين في الامتناع عن شرب منتجٍ أو شراء سلعة، أو في التصفيق لمنصات خارجية تستثمر في آلام الأمة لتسويق أجنداتها، أو الانقياد خلف أشباه المحللين الذين يوزعون صكوك الوطنية من وراء الشاشات. إنهم لا يدركون –أو لعلهم يدركون ويتجاهلون– أن الوطن لا يُبنى بالهتافات الفارغة ولا بمقاطعة "البرجر"، بل يُحمى بمواقف صلبة تُتخذ في غرف القرار، حيث تُوزن المصالح بميزان الذهب، وتُقدم التضحيات الجسيمة في سبيل الحفاظ على الحد الأدنى من التوازن الإقليمي الذي يحمي الأمة من التفتت.

إن الأردن يمارس اليوم "دبلوماسية الاشتباك"؛ فهو ليس مجرد رقمٍ في المعادلة الإقليمية، بل هو رأس الحربة في الحفاظ على القضية الفلسطينية من التصفية. نعم، نحن ندفع أثماناً باهظة، ونعاني من ضغوط اقتصادية لا تخفى على أحد، لكننا نشتري بهذه المعاناة كرامتنا وموقفنا. إن صمودنا هو الذي يمنع انزلاق المنطقة نحو المجهول، وهو الذي يجعلنا عصيين على الكسر مهما بلغت حدة الضغوط.

ليعلم الجميع، أن العروبة ليست "إعجاباً" على منشور لمدّعٍ أو محاضرة من هاربٍ خلف البحار، العروبة هي أن تحمل هموم أمتك على كتفك بينما أنت محاصر، وأن تواصل بناء وطنك تحت لهيب الابتزاز، وأن تظل شامخاً بقرارك الوطني حينما يبيع الآخرون مواقفهم بصفقاتٍ رخيصة. نحن أسياد المواقف، والأردن الذي وقف على مدار التاريخ صخرةً تتكسر عليها أحلام الأعداء، سيظل عصياً على الابتزاز، ثابتاً على مبادئه، لا تضره نعيق الغربان ولا تزيغ بصيرته عن الحق الذي لا مساومة عليه.

وفي ختام هذا الصمود الأردني الأسطوري، نرفع أكف الضراعة إلى الله العلي القدير أن يحمي هذا الحمى العربي الأصيل من كل سوء، وأن يديم عليه نعمة الأمن والاستقرار. نسأله جل وعلا أن يشد أزر جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ويسدد خطاه في مساعيه النبيلة وحكمته المعهودة في إدارة دفة البلاد وسط هذه العواصف الإقليمية العاتية. حمى الله الأردن وطناً شامخاً، ومليكاً حكيماً، وشعباً أبياً، ليبقى دائماً السند المنيع للحق، والبوصلة التي لا تحيد عن ثوابت الأمة وقضاياها العادلة، ولتظل راية الهاشميين خفاقة بالعز والكرامة في وجه كل التحديات.