شريط الأخبار
رئيسة وزراء إيطاليا: لا يمكن السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية إلى جانب قدرات صاروخية الرئيس الروماني: الولايات المتحدة يمكنها استخدام قواعدنا في الهجوم على إيران ارتفاع صافي أرباح استثمار القابضة 122% إلى 938 مليون ريال قطري وارتفاع الإيرادات 54% إلى 6.4 مليار ريال قطري بفضل التوسع الدولي الجيش الإيراني: سفن الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما "أهداف مشروعة" بمضيق هرمز إسبانيا تنهي رسميا مهام سفيرتها في إسرائيل فريحات يتحدث عن التصويت على مشروع قانون الضمان الاجتماعي تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية وسط قيود الحرب على إيران مسؤول إسرائيل: لا نرى ضمانًا لانهيار الحكومة الإيرانية سقوط طائرتين مسيرتين قرب مطار دبي فون دير لاين: 3 مليارات يورو كلفة إضافية للطاقة في أوروبا خلال 10 أيام من الحرب الأمن الغذائي في الأردن.. مخزون كاف وخطط حكومية لمواجهة اضطراب سلاسل التوريد وزير الخارجية يبحث مع عدد من نظرائه انعكاسات التصعيد في المنطقة "النواب" يناقش توصيات "المالية النيابية" بشأن تقرير المحاسبة 2024 الحكومة تحدد عُطلة عيد الفطر السَّعيد شهيد جراء قصف الاحتلال غرب غزة ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 5 بالمئة بسبب الحرب عقل: تقارير ديوان المحاسبة رصد لا يوقف الفساد بني هاني: انخفاض المخالفات بعد سحب مندوبي ديوان المحاسبة من الدوائر المنتدى العالمي للوسطية: ما يجري في الأقصى سياسة تستهدف فرض واقع جديد اختتام منافسات الدور الثاني لبطولة خماسيات كرة القدم في مأدبا

رأيي المتواضع في الأدب الساخر.

رأيي المتواضع في الأدب الساخر.
رأيي المتواضع في الأدب الساخر.
القلعة نيوز:

كتب تحسين أحمد التل: الأدب الساخر؛ هو التعبير عن الآلام، والأحزان بطريقة كوميدية، ساخرة، تهكمية، وإيصال الأفكار بأقصر الطرق، عبر النكتة، أو القفشة، أو ما يفعله الأراجوز في مصر، لإمتاع وإضحاك الجمهور مع أنه حزين يتألم، بسبب ظروفه الإجتماعية والمادية الصعبة..

ربما يكون الكذب الأبيض من الأدب الشعبي الساخر، كما يحدث في نيسان عند أهل بلاد الشام، كأن تشيع أن فلان توفي وهو على قيد الحياة، أو عجوز تزوجت وهي على حافة الموت، روحها معلقة بشعرة، أو تكون الحياة عند من فاته القطار؛ أقوى من الحبل، وهي قريبة وأوهن من خيط العنكبوت.

تعد الكتابة الساخرة؛ من الفنون الراقية التي يمكن من خلالها؛ إيصال فكرة تنفع المجتمع بأقصر الطرق، أو تعالج قضية عبر الأسلوب الساخر، والإلتفاف على القانون دون الوقوع في المحظور، لوضع القارىء في صورة ما هو ممنوع، فيؤدي الغرض أفضل بمرات ومرات من كتابة مقال جاد، ربما لا يمكن المتلقي من فهم المغزى، أو النتيجة، والهدف المطلوب كما هو عليه الحال في الأدب، أو الكتابة الساخرة..

الأدب الساخر من الآداب القديمة، ويعتبر من أقدم الفنون، وأجملها، وألطفها وقعاً على النفس البشرية؛ فقد ظهر في العصر العباسي بعض الكتاب، والأدباء، وأصحاب الفكاهة، والسخرية؛ مثل بديع الزمان الهمذاني؛ صاحب السجع الجميل، ونقد الحالات غير الطبيعية، والسخرية منها، ومقامات الهمذاني تعتبر نواة المسرحية العربية الفكاهية، وقد خلد فيها أوصافاً للطباع الإنسانية؛ فكان بحق واصفاً بارعاً لا تفوته كبيرة، ولا صغيرة، وأن المقامات هذه لتحفة أدبية رائعة؛ بأسلوبها، ومضمونها، والطريقة التي تبعث على الابتسام والمرح، وتدعو إلى الصدق، والشهامة، ومكارم الأخلاق التي أراد بديع الزمان إظهار قيمتها بوصف ما يناقضها، وقد وفق في ذلك أيما توفيق.

كما أن الجاحظ له دور كبير في الأدب الساخر، إذ استطاع بواسطة رسائله الساخرة في كتابه: البخلاء، أن ينتقد حالات شاذة كثيرة في المجتمع، وقد صور الجاحظ البخلاء الذين قابلهم وتعرف عليهم في بيئته الخاصة؛ تصويراً واقعياً، حسياً، نفسياً، فكاهياً، فأبرز لنا حركاتهم، ونظراتهم، ونزواتهم النفسية، وفضح أسرارهم، وخفايا منازلهم، وأطلعنا على مختلف أحاديثهم، وصور نفسياتهم، وأحوالهم، لكنه لم يجعلنا نكرههم، أو نغضب من تصرفاتهم، وطبائعهم، فالجاحظ لم يترك لهم أثراً سيئاً في نفوسنا.

أما الشاعر العربي أبو الحسن علي بن حزمون، فقد هجا نفسه بأبيات شعرية كانت ولا زالت غاية في الطرافة، والجمال، والتصوير الشعري الإستهزائي، إذ قال، وهو يهجو نفسه:

تأملت في المرآة وجهي فخلته كوجه عجوز قد أشارت الى اللهوِ
إذا شئت أن تهجو تأمل خليقتي فإن بها ما قد أردت من الهجوِ

(وكنت أعتقد أن هذه الأبيات هي للشاعر الحُطيئة، وهو شاعر هجاء معروف، لكنني أخطأت، وأعترف بخطئي).

وهجا ابن حزمون زوجته بعدة أبيات، حيث قال:

لها جسم برغوث وساق بعوضــة ووجه كوجه القرد بل هو أقبحُ
تبرق عينها إذا ما رأيتهـــــــــــا وتعبس في وجه الضليع وتكلحُ
لهــا منظر كالنار تحسب أنهـــا إذا ضحكت في وجه الناس تلفحُ
إذا عاين الشيطان صورة وجهها تعوذ حين يمسي وحين يصبحُ

وها هو أبو العلاء المعري في كتابه: رسالة الغفران؛ التي تعد من أجمل المؤلفات الأدبية الناقدة، ويمكننا اعتبارها من الرسائل الساخرة التي وصف فيها السماء، والجنة، والنار بأسلوب لطيف ساخر.

في العصر الحديث كان للكتابة الساخرة صولات وجولات في العراق، ومصر، ولبنان وغيرها من الدول، لكنها خجولة نوعاً ما عبر كُتاب استطاعوا فرض أنفسهم، وعرفهم الجمهور العربي، بالرغم من تعرضهم الى الإعتقال، والنفي، والتهديد، والملاحقة، وقطع الأرزاق.

بقيت الكتابة الساخرة مرهونة ومرتبطة بالأحوال السياسية في المنطقة العربية، وتاهت بين الحريات والأحكام العرفية، بين الديمقراطيات والديكتاتوريات، بين الحكم الشمولي الذي يعتمد على الفرد، أو حكم الشعب للشعب..

أرجو أن أكون قد وفقت بالكتابة عن هذا البحر العظيم.