شريط الأخبار
بيانات عسكرية إسرائيلية: أكثر من 1000 صاروخ إيراني قادر على الوصول إلى إسرائيل روسيا: على أميركا التخلي عن لغة الإنذارات النهائية لإيران ترامب يمدد المهلة المحددة لفتح مضيق هرمز إلى مساء الثلاثاء الصفدي: الأردن مع سوريا وييسندها في كل خطوة من إعادة البناء الشيباني: لن نتسامح مع أي محاولة للتأثير سلبًا على العلاقة بين الأردن وسوريا العميد قآني لأصحاب إبستين: انتظروا مفاجآت جديدة ترامب: نجري مفاوضات "معمقة" مع إيران واتفاق محتمل قبل الثلاثاء وإلا سأفجر كل شيء الحرس الثوري: دمرنا أهدافا أمريكية وصهيونية في الكويت والإمارات قرارات مجلس الوزراء الأمن: مواطن عرّض حياته للخطر ونقل أجزاء مسيّرة في مركبته لتسليمها الخرابشة: لا رفع لأسعار الكهرباء وبند فرق أسعار الوقود الرواشدة ينعى الفنان التشكيلي والتربوي خلدون أبو طالب الأردن يبحث أوجه التعاون والتنسيق العسكري مع باكستان وزير الاستثمار: توسّع ملموس في المناطق التنموية بالتزامن مع تحسن مستوى الخدمات للمستثمرين. 1461 شهيدًا في لبنان منذ بدء العدوان الإسرائيلي مصادر تركية: فيدان سيعقد اجتماعا ثلاثيا مع زيلينسكي والشرع في دمشق مصدران سوريان: زيلينسكي يصل إلى سوريا لإجراء محادثات مع الشرع الأمن: 18 بلاغاً لسقوط شظايا صواريخ خلال 24 ساعة الجيش يعترض صاروخين ومسيرتين استهدفت الأراضي الأردنية الفايز يؤكد على التوازن بين استدامة الضمان وحماية الحقوق التقاعدية

النسور يكتب : حرب التعريفات الجمركية بين الصين وأمريكا

النسور يكتب : حرب التعريفات الجمركية بين الصين وأمريكا
د. رامي كمال النسور
أكد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أن أول إجراءاته الاقتصادية بعد تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية سيكون زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الواردة من الصين، حيث كتب على حسابه في منصة إكس أنه سيفرض على الصين رسوماً جمركية إضافية بنسبة 10%، تُضاف إلى الرسوم الحالية، وتلك التي قد يقررها مستقبلاً على كل السلع الكثيرة الواردة من الصين إلى الولايات المتحدة.


والحقيقة أنه قد أثرت حرب التعريفات الجمركية بين الصين والولايات المتحدة، التي بدأت في عام 2018 في عهد نفس الرئيس ترامب أيضاً، بشكل كبير على التجارة العالمية، وعطلت سلاسل التوريد، وتوترت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم. وفي حين عانت كلتا الدولتين من تداعيات اقتصادية، فإن التأثيرات الأوسع لهذا الصراع التجاري المطول لا تزال تتردد في جميع أنحاء العالم. وفي ظل عدم وجود حل نهائي يلوح في الأفق، تظل الأسئلة حول ما ينتظر دول واقتصادات هذا العالم محاور للمناقشات الاقتصادية والجيوسياسية.

بدأت الحرب التجارية عندما فرضت الولايات المتحدة، في ظل إدارة ترامب، تعريفات جمركية على السلع الصينية، مستشهدة بممارسات تجارية غير عادلة وسرقة الملكية الفكرية وعجز تجاري متزايد. وردت الصين بتعريفاتها الجمركية الخاصة، مستهدفة الصادرات الأمريكية الرئيسية مثل المنتجات الزراعية والسيارات. وبمرور الوقت، تم توسيع التعريفات الجمركية على الجانبين، ما أثر على مئات المليارات من الدولارات في التجارة.

وعلى الرغم من أن اتفاقية التجارة «المرحلة الأولى» التي تم توقيعها في يناير 2020 خففت التوترات مؤقتًا، إلا أن العديد من التعريفات الجمركية ظلت قائمة. وحافظت إدارة بايدن إلى حد كبير على التعريفات الجمركية، مع تبني نهج أكثر تعددية في معالجة قضايا التجارة والمنافسة مع الصين.

إن تسليط الضوء على هذه الحالة الحالية لحرب التعريفات الجمركية يعود إلى آثارها الواسعة، فمن ناحية هنالك التأثير الاقتصادي البحت على العالم أجمع فبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية أدت التعريفات الجمركية إلى ارتفاع التكاليف بالنسبة للشركات والمستهلكين الأمريكيين، مع تحمل المستوردين النفقات الإضافية. وقد تأثرت بعض الصناعات، مثل الزراعة، بشكل غير متناسب، حيث اعتمدت على إعانات الدعم الحكومية لتعويض الخسائر. وبالنسبة للصين تباطأ نمو صادراتها إلى الولايات المتحدة، لكن اقتصادها تكيف نسبياً من خلال تنويع الشركاء التجاريين وتوسيع الاستهلاك المحلي. أما بالنسبة للاقتصاد العالمي فقد أدت حرب التعريفات الجمركية إلى تعطيل سلاسل التوريد وزيادة تكاليف الإنتاج وخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق الدولية.

كما صاحب كل هذا آثار جيوسياسية حيث أدت حرب التعريفات الجمركية إلى تعميق التنافس بين الولايات المتحدة والصين، ما ساهم في التوترات الجيوسياسية الأوسع نطاقًا، بما في ذلك النزاعات حول التكنولوجيا وحقوق الإنسان والأنشطة العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
بناء على ما ذكرنا أعلاه ما هو التالي في حرب التعريفات الجمركية؟

هناك عدة عوامل ستشكل المرحلة التالية من حرب التعريفات الجمركية بين الصين والولايات المتحدة، أول هذه العوامل هو الضغوط الاقتصادية على الجانبين إذ تكافح الولايات المتحدة التضخم، ويزعم بعض صناع السياسات أن تخفيف التعريفات الجمركية قد يؤدي إلى خفض أسعار المستهلك. ومع ذلك، فإن المخاوف بشأن الظهور بمظهر «اللين» تجاه الصين قد يحد من التحرك الفوري.

وثاني هذه العوامل هو المنافسة الاستراتيجية في التكنولوجيا حيث تظل التكنولوجيا ساحة معركة رئيسية. فرضت الولايات المتحدة قيودًا على شركات التكنولوجيا الصينية وصادرات التقنيات الحيوية مثل أشباه الموصلات. ومن المرجح أن تركز السياسات المستقبلية على الحفاظ على الميزة التكنولوجية مع الحد من تقدم الصين في القطاعات الرئيسية.

ويأتي بعد ذلك التعاون المتعدد الأطراف حيث تتحالف الولايات المتحدة بشكل متزايد مع حلفائها في أوروبا وآسيا لمعالجة الممارسات التجارية واعتماد سلسلة التوريد على الصين. وقد تؤثر مبادرات مثل الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ والشراكات مع الاتحاد الأوروبي على المفاوضات المستقبلية.

كما أن التداعيات على الشركات والمستهلكين هي من أهم هذه العوامل حيث لا تزال الشركات والمستهلكون على الخطوط الأمامية لحرب التعريفات الجمركية. تواجه الشركات التي تعتمد على الواردات من الصين تكاليف أعلى، ما دفع بعضها إلى نقل سلاسل التوريد إلى دول أخرى في آسيا أو الاستثمار في الإنتاج المحلي. ويتحمل المستهلكون، بدورهم، وطأة هذه التكاليف من خلال ارتفاع أسعار السلع.

وأخيراً تبقى فرص إمكانية الحوار أو التصعيد، ففي حين أعربت الدولتان عن اهتمامهما باستقرار العلاقات، إلا أن انعدام الثقة لا يزال قائماً. وإذا نجحت المحادثات رفيعة المستوى قد تؤدي إلى تخفيضات تدريجية للرسوم الجمركية أو اتفاقيات تجارية جديدة. وعلى العكس من ذلك، فإن القضايا غير المحلولة، مثل تايوان أو مخاوف حقوق الإنسان، قد تؤدي إلى تصعيد التوترات وفرض قيود تجارية إضافية.

إن حرب التعريفات الجمركية بين الصين والولايات المتحدة لم تنته بعد على الأقل في فترة الرئيس المنتخب ترامب، حيث يتشكل مستقبلها من خلال الحقائق الاقتصادية والأولويات الجيوسياسية والسياسات المحلية على الجانبين. وفي حين أن هناك إمكانية لخفض التصعيد، فإن الاختلافات البنيوية الكبيرة في ممارسات التجارة والطموحات العالمية تعني أن التوترات من المرجح أن تستمر.

وبالنسبة للاقتصاد العالمي، تؤكد حرب التعريفات الجمركية الجارية على الحاجة إلى التنويع والمرونة في سلاسل التوريد. وبينما يراقب العالم الخطوات التالية للعملاقين الاقتصاديين، تظل المخاطر عالية، ليس فقط بالنسبة للصين والولايات المتحدة، بل أيضاً بالنسبة للشركات والمستهلكين والدول في جميع أنحاء العالم.

"صحيفة الخليج"