شريط الأخبار
أكسيوس: لبنان يطلب من إدارة ترامب التوسط لإجراء محادثات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء القتال ترامب: الاستيلاء على نفط إيران "سابق لأوانه" لكنه غير مستبعد الكرملين: بوتين طرح على ترامب مقترحات لإنهاء الصراع الإيراني الحنيطي يؤكد جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات والظروف الراهنة إصابة نجل سموتريتش بشظايا صاروخ في جنوب لبنان أول زعيم عربي يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا أعلى في إيران الحرس الثوري الإيراني: من الآن فصاعدا لن يتم إطلاق أي صاروخ برأس حربي يقل وزنه عن طن واحد "تايمز أوف إسرائيل": إصابة 16 شخصا بجروح في قصف شنه "حزب الله" على وسط إسرائيل طهران: انتخاب مجتبى خامنئي "مكافأة إلهية" لشعبنا والحرب مستمرة حتى السلام المستدام مصادر لـ"رويترز": خطة ترامب لغزة معلقة بسبب الحرب مع إيران المتحدث باسم "خاتم الأنبياء" الإيراني: إسرائيل تحاول إنشاء دروع بشرية لحماية جنودها إسرائيل تعلن بدء ضربات واسعة على طهران وأصفهان وجنوب إيران ولي العهد يعزي نظيره الكويتي بعسكريين استشهدوا أثناء أداء الواجب تصاعد للدخان في مستشفى الملك المؤسس إثر تماس كهربائي ترامب يدرس خيارات للسيطرة على أسعار الطاقة الشرع: ندعم الرئيس اللبناني بنزع سلاح حزب الله إسرائيل تعلن اغتيال قائد وحدة أساسية لحزب الله البحرين تعترض 102 صاروخ و171 طائرة مسيرة إيرانية قطر تتصدى لهجوم صاروخي إيراني دون خسائر وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الفيتنامي

النسور يكتب : حرب التعريفات الجمركية بين الصين وأمريكا

النسور يكتب : حرب التعريفات الجمركية بين الصين وأمريكا
د. رامي كمال النسور
أكد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب أن أول إجراءاته الاقتصادية بعد تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية سيكون زيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الواردة من الصين، حيث كتب على حسابه في منصة إكس أنه سيفرض على الصين رسوماً جمركية إضافية بنسبة 10%، تُضاف إلى الرسوم الحالية، وتلك التي قد يقررها مستقبلاً على كل السلع الكثيرة الواردة من الصين إلى الولايات المتحدة.


والحقيقة أنه قد أثرت حرب التعريفات الجمركية بين الصين والولايات المتحدة، التي بدأت في عام 2018 في عهد نفس الرئيس ترامب أيضاً، بشكل كبير على التجارة العالمية، وعطلت سلاسل التوريد، وتوترت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم. وفي حين عانت كلتا الدولتين من تداعيات اقتصادية، فإن التأثيرات الأوسع لهذا الصراع التجاري المطول لا تزال تتردد في جميع أنحاء العالم. وفي ظل عدم وجود حل نهائي يلوح في الأفق، تظل الأسئلة حول ما ينتظر دول واقتصادات هذا العالم محاور للمناقشات الاقتصادية والجيوسياسية.

بدأت الحرب التجارية عندما فرضت الولايات المتحدة، في ظل إدارة ترامب، تعريفات جمركية على السلع الصينية، مستشهدة بممارسات تجارية غير عادلة وسرقة الملكية الفكرية وعجز تجاري متزايد. وردت الصين بتعريفاتها الجمركية الخاصة، مستهدفة الصادرات الأمريكية الرئيسية مثل المنتجات الزراعية والسيارات. وبمرور الوقت، تم توسيع التعريفات الجمركية على الجانبين، ما أثر على مئات المليارات من الدولارات في التجارة.

وعلى الرغم من أن اتفاقية التجارة «المرحلة الأولى» التي تم توقيعها في يناير 2020 خففت التوترات مؤقتًا، إلا أن العديد من التعريفات الجمركية ظلت قائمة. وحافظت إدارة بايدن إلى حد كبير على التعريفات الجمركية، مع تبني نهج أكثر تعددية في معالجة قضايا التجارة والمنافسة مع الصين.

إن تسليط الضوء على هذه الحالة الحالية لحرب التعريفات الجمركية يعود إلى آثارها الواسعة، فمن ناحية هنالك التأثير الاقتصادي البحت على العالم أجمع فبالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية أدت التعريفات الجمركية إلى ارتفاع التكاليف بالنسبة للشركات والمستهلكين الأمريكيين، مع تحمل المستوردين النفقات الإضافية. وقد تأثرت بعض الصناعات، مثل الزراعة، بشكل غير متناسب، حيث اعتمدت على إعانات الدعم الحكومية لتعويض الخسائر. وبالنسبة للصين تباطأ نمو صادراتها إلى الولايات المتحدة، لكن اقتصادها تكيف نسبياً من خلال تنويع الشركاء التجاريين وتوسيع الاستهلاك المحلي. أما بالنسبة للاقتصاد العالمي فقد أدت حرب التعريفات الجمركية إلى تعطيل سلاسل التوريد وزيادة تكاليف الإنتاج وخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق الدولية.

كما صاحب كل هذا آثار جيوسياسية حيث أدت حرب التعريفات الجمركية إلى تعميق التنافس بين الولايات المتحدة والصين، ما ساهم في التوترات الجيوسياسية الأوسع نطاقًا، بما في ذلك النزاعات حول التكنولوجيا وحقوق الإنسان والأنشطة العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
بناء على ما ذكرنا أعلاه ما هو التالي في حرب التعريفات الجمركية؟

هناك عدة عوامل ستشكل المرحلة التالية من حرب التعريفات الجمركية بين الصين والولايات المتحدة، أول هذه العوامل هو الضغوط الاقتصادية على الجانبين إذ تكافح الولايات المتحدة التضخم، ويزعم بعض صناع السياسات أن تخفيف التعريفات الجمركية قد يؤدي إلى خفض أسعار المستهلك. ومع ذلك، فإن المخاوف بشأن الظهور بمظهر «اللين» تجاه الصين قد يحد من التحرك الفوري.

وثاني هذه العوامل هو المنافسة الاستراتيجية في التكنولوجيا حيث تظل التكنولوجيا ساحة معركة رئيسية. فرضت الولايات المتحدة قيودًا على شركات التكنولوجيا الصينية وصادرات التقنيات الحيوية مثل أشباه الموصلات. ومن المرجح أن تركز السياسات المستقبلية على الحفاظ على الميزة التكنولوجية مع الحد من تقدم الصين في القطاعات الرئيسية.

ويأتي بعد ذلك التعاون المتعدد الأطراف حيث تتحالف الولايات المتحدة بشكل متزايد مع حلفائها في أوروبا وآسيا لمعالجة الممارسات التجارية واعتماد سلسلة التوريد على الصين. وقد تؤثر مبادرات مثل الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ والشراكات مع الاتحاد الأوروبي على المفاوضات المستقبلية.

كما أن التداعيات على الشركات والمستهلكين هي من أهم هذه العوامل حيث لا تزال الشركات والمستهلكون على الخطوط الأمامية لحرب التعريفات الجمركية. تواجه الشركات التي تعتمد على الواردات من الصين تكاليف أعلى، ما دفع بعضها إلى نقل سلاسل التوريد إلى دول أخرى في آسيا أو الاستثمار في الإنتاج المحلي. ويتحمل المستهلكون، بدورهم، وطأة هذه التكاليف من خلال ارتفاع أسعار السلع.

وأخيراً تبقى فرص إمكانية الحوار أو التصعيد، ففي حين أعربت الدولتان عن اهتمامهما باستقرار العلاقات، إلا أن انعدام الثقة لا يزال قائماً. وإذا نجحت المحادثات رفيعة المستوى قد تؤدي إلى تخفيضات تدريجية للرسوم الجمركية أو اتفاقيات تجارية جديدة. وعلى العكس من ذلك، فإن القضايا غير المحلولة، مثل تايوان أو مخاوف حقوق الإنسان، قد تؤدي إلى تصعيد التوترات وفرض قيود تجارية إضافية.

إن حرب التعريفات الجمركية بين الصين والولايات المتحدة لم تنته بعد على الأقل في فترة الرئيس المنتخب ترامب، حيث يتشكل مستقبلها من خلال الحقائق الاقتصادية والأولويات الجيوسياسية والسياسات المحلية على الجانبين. وفي حين أن هناك إمكانية لخفض التصعيد، فإن الاختلافات البنيوية الكبيرة في ممارسات التجارة والطموحات العالمية تعني أن التوترات من المرجح أن تستمر.

وبالنسبة للاقتصاد العالمي، تؤكد حرب التعريفات الجمركية الجارية على الحاجة إلى التنويع والمرونة في سلاسل التوريد. وبينما يراقب العالم الخطوات التالية للعملاقين الاقتصاديين، تظل المخاطر عالية، ليس فقط بالنسبة للصين والولايات المتحدة، بل أيضاً بالنسبة للشركات والمستهلكين والدول في جميع أنحاء العالم.

"صحيفة الخليج"