شريط الأخبار
الجراح وسفير الاتحاد الأوروبي يبحثان تطوير التعليم ودعم طاقات الشباب الأردني فوائد رمضان الصحية وكيفية التعامل مع تحديات الصيام اليومية العيسوي خلال لقائه وفدا شبابيا : الأردن يدخل مرحلة تمكين شاملة بقيادة ملكية توازن بين الثبات والتجديد رئيس هيئة الأركان يرعى حفل توزيع الكؤوس على الوحدات الفائزة في القوات المسلحة للعام 2025 الملك يهنئ خادم الحرمين الشريفين بذكرى "يوم التأسيس" للمملكة اعتقال 24 فلسطينيا في الضفة واعتداء على كنيسة بقضاء القدس وزير البيئة يؤكد أهمية دور القطاع الصناعي بالحفاظ على النظافة بدء طلبات إساءة الاختيار والانتقال لدبلوم "التكميلية 2025–2026" استشهاد فلسطيني برصاص المستوطنين شمال شرق القدس المحتلة الحسين يلتقي الأهلي القطري في ربع نهائي دوري أبطال آسيا 2 "الاتصال الحكومي" تنشر موجز إنجازات الوزارات والمؤسسات الحكومية خلال كانون الثاني الماضي الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بحلول شهر رمضان المبارك الصفدي في مجلس الأمن: المجتمع الدولي بأسره يرفض ضم الضفة الغربية الحكومة: إطلاق "المتسوق الخفي" في 1000 مدرسة حكومية وزير الخارجية يمثل الاردن في اجتماع مجلس السلام الملك والرئيس الألماني يبحثان في عمان سبل توطيد التعاون ومستجدات المنطقة ولي العهد يزور مركز تدريب خدمة العلم ويطلع على سير البرامج التدريبية وزير الثقافة يُهنئ اليازوري والتلاوي بفوزهما في اتحاد الناشرين العرب السعود يرفع برقية تهنئة إلى جلالة الملك وولي العهد بحلول شهر رمضان المبارك البلبيسي: إنشاء أكاديمية الإدارة الحكومية يتسق مع تحديث القطاع العام

أبو رمان يكتب : خطط عمل للتعامل مع المرحلة القادمة!

أبو رمان يكتب : خطط عمل للتعامل مع المرحلة القادمة!
د. محمد أبو رمان

قفز الشأن الخارجي ليستولي اليوم على اهتمام مطبخ القرار في عمان وغالبية الرأي العام الأردني، لما في التحولات الدولية والإقليمية من تأثير بالغ على الأمن القومي والدور الإقليمي للأردن، الذي يمثل الجيوبوليتيك بالنسبة له أحد أهم محددات السياسات الخارجية والداخلية تاريخياً، ليس فقط بوصفه دولة صغيرة محدودة الموارد وسط بيئة إقليمية عاصفة، بل لوجود المشروع الصهيوني- الإسرائيلي في الجوار، الذي ينقل أهمية ما يحدث في المنطقة إلى مرتبة مهمة على صعيد سياسات الدول العظمى، بخاصة الولايات المتحدة الأميركية، وللاشتباك العضوي والتاريخي الأردني مع القضية الفلسطينية والضفة الغربية والقدس منذ اللحظات الأولى لولادة الإمارة وحتى اليوم!

الوضع في المنطقة العربية، عموماً، والمشرق العربي بصورة خاصة يشبه إلى درجة كبيرة مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى، وتقسيم المنطقة العربية إلى الصيغة الجغرافية- السياسية القائمة، وما حدث، وما يزال، في غزة والضفة الغربية والقدس وسوريا ليس إلاّ حلقة من حلقات تغييرات هيكلية على صعيد صورة المنطقة في المرحلة القادمة، بخاصة بعد تراجع النفوذ الإيراني، والشعور بـ»فائض القوة» لدى بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى ترسيم حدود جديدة للنظرية الأمنية الإسرائيلية غير مسبوقة، وتعزز سياسات ترامب هذه التوجهات.

وسط هذ الوضع الإقليمي الخطير واللحظة الحرجة، فإنّ السؤال الأكبر أردنياً: كيف نبني مقاربة وطنية تهدف إلى حماية الأردن والاستقرار السياسي، بدرجة أولى ورئيسية، وكيف نعيد تعريف الأمن القومي الأردني في ضوء هذه التطورات بدرجة ثانية، ثم كيف يمكن تعزيز المصالح الاستراتيجية والدور الإقليمي الأردني؟

حجر الأساس في هذه المقاربة الأردنية من الضروري أن يكون داخلياً، فالمعادلة الداخلية هي أحد أهم مصادر القوة السياسية والاستقرار السياسي ومن أبرز مداخل صناعة السياسة الخارجية، وفي الوضع الأردني، ببعده الجغرافي ومعادلته الداخلية فإنّ الجبهة الداخلية بالضرورة تمثّل الأولوية رقم 1 لبناء منعة وطنية وتأمين الأردن في مواجهة الإعصارات الإقليمية، والمقصود بالجبهة الداخلية عوامل عدة؛ في مقدمتها الوحدة الوطنية، التي تعتمد، بدورها، بدرجة كبيرة على ثلاثة عوامل رئيسية؛ الأول وجود ثقة رئيسية بين الحكومة والشارع، والعامل الثاني هو دور النخب السياسية والمثقفة في تطوير سردية وطنية متماسكة تعزز الأرضية المشتركة لدى المواطنين جميعاً في النظر إلى التطورات الإقليمية، والعامل الثالث، وهو منوط أيضاً بوجود قنوات اتصال فاعلة وحيوية وتوسيع مساحة الحوار الداخلي، وتطوير «الرسائل السياسية» الداخلية وتعزيز دور الماكينة الإعلامية القادرة على شرح وتوضيح مواقف الدولة ومحددات السياسة الخارجية للرأي العام الداخلي.

الجانب الآخر في الجبهة الداخلية يتمثّل بوجود تصورات استراتيجية واضحة لدى دوائر القرار لما يحدث في المنطقة والسيناريوهات المتوقعة، ثم الخيارات الاستراتيجية لدى الدولة في التعامل معها، سواء ما يتعلّق بملف غزة أو الضفة الغربية أو الملف السوري، الذي أصبح مقلقاً لصانع القرار بخاصة مع السلوك الإسرائيلي هناك، والوضع العراقي والإيراني في ضوء تزايد التوتر والمخاطر المتعلّقة بضربة أميركية أو احتمالات لتطور عوامل عدم الاستقرار السياسي والأمني في الجوار، مثل هذه التصورات الاستراتيجية من المفترض أن يتم إعدادها من خلال «فريق عمل» Task Force، مشكل من خبرات داخل السيتسم ومن أوساط النخب والمتخصصين وبالتعاون مع مراكز التفكير والأبحاث.


لتطوير أوراق دقيقة لتقدير الموقف، ثم أوراق سياسات توضع على طاولة صنع القرار، ويكون هنالك تنوير للرأي العام والإعلام بها، وبالمحددات التي يمكن أن يتحرك من خلالها مطبخ القرار في عمان.

ما قامت وتقوم به الدبلوماسية الأردنية هو دور مهم وكبير ومقدّر، لكن الوضع بدأ يختلف الآن، لأنّ المطلوب أن يتم إسناد دوائر القرار بقراءات وتصورات من قبل خبراء ومختصين، ومن الضروري أن يتم التفكير في الرسائل السياسية الموجهة للرأي العام الأردني، لأنّ قناعته بسياسة دولته وإدراكه لمحددات القرار وتحدياته ووقوفه إلى جانب الوطن، واصطفاف القوى السياسية والأحزاب والموالاة والمعارضة معاً مع مصالح الدولة وقيمها وأمنها، هو مصدر رئيس لقوة القرار والعكس صحيح.

الدستور