
القلعة نيوز:
طفت على السطح في السنوات الأخيرة ظاهرة قيام بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية بدعوة كبار المتقاعدين من وزراء أو مدراء عامين أو ممن ماثلهم من الدرجات العليا أو ما إلى ذلك من كبار المسؤولين المتقاعدين إلى موائد الإفطار في شهر رمضان المبارك ، ويتم صرف نفقات الدعوة من المال العام، وتكون الدعوة محصورة على كبار الموظفين واستثناء من هم دون ذلك من الموظفين ممن هم أقل درجات ، على الرغم أنهم قدموا نفس الخدمات بالتوازي مع هؤلاء المسؤولين المتقاعدين ، وربما كانت أعمالهم أصعب ، لا بل ربما أخطر ، بمعنى أن يتم دعوة جزء من كل، علما أن هؤلاء المدعووين من كبار المتقاعدين ظروفهم المالية أفضل بكثير من صغار الموظفين الذين لم يدعوا الى هذه الإفطارات، من حيث المكافآت والرواتب التقاعدية التي حصلوا عليها ، وتتكرر هذه الدعوات بشكل شبه سنوي ، وهذا يرتب على خزينة الدولة مبالغ طائلة إذا ما جمعنا نفقات كافة الدوائر الحكومية ، السؤال الذي يطرح نفسه هنا وموجه إلى دائرة الإفتاء العام لتجيب لنا عما إذا كانت هذه الدعوات والنفقات من المال العام لفئة محددة هل هو حلال أم حرام في هذا الشهر الفضيل ، والسؤال الثاني موجه إلى دولة الرئيس المحترم والذي يدعوا ويعمل جاهدا على ضبط النفقات العامة ، والمقترح بأن تجمع هذه الأموال وتوزع إلى صغار الموظفين المتقاعدين الذين رواتبهم متدنية والفقراء ، أو توجه إلى مشاريع خدمية وتنموية ، ولنا في قصص الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، من حيث الحرص والحفاظ على المال العام ( أموال بيت مال المسلمين آنذاك) نموذج والقدوة ومن هذه النماذج والقصص ما يلي ،،،
وقف عمر بن الخطاب يخطب الناس وعليه ثوب طويل فقال:
أيها الناس اسمعوا وعوا. فقال سلمان الفارسي: والله لا نسمع ولا نعي. فقال عمر: ولِمَ يا سلمان؟ قال تلبس ثوبين وتُلبسنا ثوبا. فقال عمر لابنه عبد الله: يا عبد الله قم أجب سلمان. فقال عبد الله: إنّ أبي رجل طويل فأخذ ثوبي الذي هو قسمي مع المسلمين ووصله بثوبه. فقال سلمان: الآن قل يا أمير المؤمنين نسمع وأمر نُطع .
وجد حلوى عند أطفاله فقال لزوجته:من أين لكم ثمن هذه الحلوى؟ قالت كنت أوفّر من حصتنا من الدقيق الذي يأتينا من بيت المال، فقال عمر: توفرين الدقيق وفي المسلمين من لا يجد دقيقا؟ وأخذ الحلوى من أيدي أطفاله وقال ردوها لبيت مال المسلمين،، فهل نتعض ؟ وللحديث بقية.