شريط الأخبار
اتفاقية جديدة بين الأردن وسوريا لتعزيز التعاون في النقل الجوي وتوسيع خيارات المسافرين تجارة الأردن" تعيد افتتاح مكتب مجلس الأعمال الأردني السعودي في مبناها الهميسات يشيد بإنجازات"البوتاس العربية" وزيرة التنمية الاجتماعية تشارك في أعمال الدورة الـ 45 للجنة المرأة العربية رئيس هيئة الأركان المشتركة يستقبل قائد القوات المركزية الأميركية الهيئة المستقلة للانتخاب: حمزة الطوبسي سيخلف النائب المفصول محمد الجراح للوصول إلى حلول لمعاناة أصحاب القلابات في الحسا .. اجتماع غدا الخميس بين لجنة عن أصحاب القلابات وإدارة شركة الفوسفات وزير الصحة يعلن ساعات الدوام الرسمية للموظفين خلال شهر رمضان أمير قطر يبحث مع الرئيس الأميركي جهود خفض التصعيد في المنطقة الحسين يفوز على الاستقلال الإيراني في ذهاب دور الـ16 من دوري أبطال آسيا أسعار النفط تستقر وسط ترقب نتائج المحادثات ومخزونات النفط الأمريكية تفكك الجذور وسقوط الثوابت: قراءة في أزمة القيم المعاصرة ابستين أمانة عمّان تبدأ تركيب 5500 كاميرا مراقبة ذكية لتحسين إدارة المرور ضمن خطة التحول إلى المدينة الذكية العيسوي: سياسة الملك الحكيمة تعزز مسيرة الأردن وترسخ حضوره إقليميا ودوليا البنك المركزي يطرح سندات خزينة بقيمة 200 مليون دينار جامعة البلقاء التطبيقية تطلق تطبيقها على الهاتف الذكي عبر My BAU زين تدعم الحفل السنوي الخيري لمؤسسة فلسطين الدولية للتنمية عمّان الأهلية تشارك بجلسة تعريفية حول منحة البرلمان الألماني عمان الأهلية تشارك ببرنامج رحلة المشاعر المقدسة بالسعودية جامعة آل البيت تصدر عددا من القرارات لتطوير وإعادة تنظيم برامجها الأكاديمية

النشيط يكتب : بين المسافر والسائح: رؤية »تشيسترتون« ومعنى السفر الحقيقي

النشيط يكتب : بين المسافر والسائح: رؤية »تشيسترتون« ومعنى السفر الحقيقي
محمود النشيط - إعلامي بحريني متخصص في الإعلام السياحي
"The traveler sees what he sees; the tourist sees what he has come to see.”
المقولة أعلاه إلى الأديب الشهير والفيلسوف الإنجليزي ج. ك. تشيسترتون وهي ليست مجرد تمييز لغوي بين كلمتي »المسافر« و»السائح«، بل هي توصيف عميق لطريقتين مختلفتين في إدراك العالم وخوض تجربة السفر. فهي تضعنا أمام سؤال جوهري: هل نسافر لاكتشاف المكان كما هو، أم لاستهلاك الصورة التي رسمناها عنه مسبقًا؟
يرى تشيسترتون أن المسافر يدخل المكان بذهن مفتوح، دون أن يُقيّد نفسه بتوقعات جاهزة. فهو يلاحظ التفاصيل الصغيرة، ويتفاعل مع الناس، ويعيش إيقاع الحياة اليومية، فيرى الواقع كما هو، لا كما يُعرض له. أما السائح، فيسافر غالبًا وهو محمّل بصورة ذهنية مسبقة، صنعتها الإعلانات السياحية وبرامج الرحلات ووسائل التواصل الاجتماعي، فيبحث عمّا جاء ليراه فقط، متجاهلًا ما عداه.
من منظور علم النفس الإدراكي، تعكس هذه الفكرة ما يُعرف »بـالتحيز التأكيدي«، حيث يميل الإنسان إلى رؤية ما يؤكد توقعاته السابقة. فالسائح، في كثير من الأحيان، لا يختبر المكان بقدر ما يسعى إلى مطابقة تجربته مع الصورة المخزّنة في ذهنه، بينما يسمح المسافر لتجربته بأن تعيد تشكيل فهمه للمكان والثقافة.
وفي السياق السياحي المعاصر، تحولت السياحة إلى صناعة عالمية ضخمة تُسوَّق فيها المدن والدول كمنتجات جاهزة. تُحدَّد المعالم مسبقًا، وتُختصر التجربة في مسارات سريعة وصور تذكارية. هنا، تصبح الرحلة أقرب إلى مشاهدة منظمة، لا إلى تجربة إنسانية عميقة. هذا النمط لا يتيح للزائر سوى رؤية واجهة المكان، دون النفاذ إلى روحه الثقافية والاجتماعية.
لا يعني ذلك أن تشيسترتون يهاجم السياحة أو يقلل من أهميتها الاقتصادية والثقافية، بل يوجه نقدًا ناعمًا لسطحية بعض ممارساتها، حين يُختزل المكان في لقطات، والثقافة في عروض، والإنسان في دور مُعدّ سلفًا لإرضاء الزائر. فالمشكلة ليست في السفر، بل في طريقة ممارسته.
وتبرز أهمية هذه المقولة اليوم مع تصاعد الدعوات إلى السياحة المستدامة في الوطن العربي، التي تسعى إلى تحقيق توازن بين العائد الاقتصادي، والحفاظ على الهوية الثقافية، وحماية الموارد الطبيعية. فالسياحة المستدامة تشجع على التفاعل الحقيقي مع المجتمع المحلي، واحترام الخصوصية الثقافية، والخروج من المسارات التقليدية التي تستهلك المكان ولا تطوره. وهي سياحة تسعى إلى تحويل السائح إلى مشارك، لا مجرد مشاهد، وإلى بناء علاقة متوازنة بين الزائر والمكان.
في المحصلة، تضعنا مقولة تشيسترتون أمام مرآة فكرية صادقة، تكتسب معناها بوضوح في السياق العربي: هل نريد من السياحة أن تكون تأكيدًا لصور جاهزة تُسوَّق بسرعة، أم فرصة حقيقية لبناء وعي سياحي يحفظ المكان ويخدم الإنسان ويعزز التنمية المستدامة؟ إنها دعوة للانتقال من استهلاك المكان إلى معايشته، ومن السياحة العابرة إلى السفر الواعي، حيث تبدأ الرحلة الحقيقية.