آخر الأخبار
النائب أروى الحجايا رئيسة فخرية لجمعية انسجام البيئيةالجامعات والكليات الخاصة.. بين الاستثمار التعليمي والاستقرار الوظيفيهجوم استهدف ناقلة في أثناء خروجها من مضيق هرمزمجموعة السبع ستضخ ما يصل إلى 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخامحضور صيني في معرض عمّان الدولي للكتاب، يضفي ألقاً جديداً على التبادل الثقافي الصيني العربيمنظمات بيئية أمريكية تقاضي إدارة ترامباتهام رجلين بريطانيين بالتخطيط لمؤامرة تستهدف الجالية اليهوديةمَعْرِضُ عَمّانَ الدَّوْلِيُّ لِلْكِتَابِ ... ذَاكِرَةُ وَطَنٍ وَبُوصَلَةُ مُسْتَقْبَلٍ!!ألف سيارة عالقة… من الرابح إذا كان الكل خاسرا؟!لبنان... حين تصبح الجغرافيا قدرًا
رأي

الهوية الوطنية في عصر الشاشات بين الانتماء الرقمي والجذور الواقعية.

منذ 7 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الهوية الوطنية في عصر الشاشات بين الانتماء الرقمي والجذور الواقعية.
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,290 مقالاً
كل مقالات الكاتب

نجلاء حمد

في زمن تتسارع فيه المعلومات وتتضاعف فيه المثيرات الرقمية، باتت الهوية الوطنية للأجيال الصاعدة تحديًا كبيرًا. يعيش الأطفال والشباب اليوم في بيئة يومية مهيمنة من الشاشات، حيث تتداخل الصور والفيديوهات والمحتوى الافتراضي في وعيهم، ويصبح العقل في حالة يقظة مستمرة، متنقلاً بين خبرات متعددة، لكنه أحيانًا يفقد التركيز على ذاته والواقع المحيط به.


مشكلة أعمق نواجهها اليوم كأباء وأمهات هي فقدان القدرة على السيطرة على تفاعل أبنائنا مع هذا العالم الافتراضي الذي أصبح جزءًا لا ينفصل من حياتهم اليومية. لم تعد الشاشات مجرد أداة تعليمية أو ترفيهية، بل تحولت إلى بيئة يغمر فيها الأطفال من عمر سنة أو أقل، مما يجعلهم معرضين للإدمان الرقمي المبكر وتأثيرات سلوكية ونفسية طويلة المدى. للأسف، يسهم عدد كبير من الأهالي في هذه الظاهرة، سواء عبر غياب التوجيه الصحيح لكيفية استخدام الشاشات، أو نقص المتابعة، أو التفريط في الرقابة اليومية، مما يجعل الأطفال ينزلقون تدريجيًا بعيدًا عن هويتهم الوطنية، والقيم الاجتماعية، والمهارات الإنسانية الأساسية. هذا الوضع يعكس أثرًا سلبيًا حقيقيًا على تشكيل شخصية الجيل الجديد، ويبرز الحاجة الملحة إلى تربية واعية ومدروسة، تجمع بين التقنية والإنسانية، وتعيد للأطفال حضورهم الواقعي داخل مجتمعهم وثقافتهم.


هذا الواقع يطرح سؤالاً أساسياً: كيف يمكن للأجيال الجديدة أن تنشأ بهوية وطنية متماسكة، وهي تتفاعل مع عالم افتراضي دائم التغير؟ الجواب يحتاج إلى إعادة النظر في التربية والتعليم، بحيث لا تقتصر على نقل المعرفة، بل تشمل بناء الشخصية، وتعزيز القيم، وتنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية، وتأصيل الانتماء الثقافي.


الهوية الوطنية ليست مجرد شعارات أو رموز، بل هي تجربة يومية متكاملة تتشكل من المعرفة بالماضي، والارتباط بالتراث، وفهم المكان والمجتمع، والقدرة على الحوار والتفكير النقدي. في ظل سيطرة العالم الرقمي، يتوجب على التربية أن تدمج التقانة مع التفاعل الواقعي، بحيث يعيش الطفل خبرات حقيقية، ويكوّن ذاكرة سردية متماسكة، ويطور القدرة على الصبر والتأمل، ويشعر بثقة بنفسه وهويته الثقافية.


إن التربية الحديثة يجب أن تؤنسن التعلم، وتجعل المدرسة بيئة غنية بالتجربة الإنسانية، لا مجرد شاشة تنقل معلومات متفرقة. من خلال النشاطات الجماعية، والحوار، والعمل التطوعي، والفنون، يمكن للأطفال أن يعيشوا ثقافتهم الوطنية ويكتسبوا شعورًا بالمسؤولية تجاه مجتمعهم. فالهوية الوطنية الحقيقية تولد من الانتماء إلى الأرض واللغة والتاريخ والمجتمع، حتى عندما يعيش الشباب جزءًا كبيرًا من حياتهم في فضاءات رقمية عالمية.


كما أن دعم الموروث الثقافي واللغوي في الحياة اليومية، وربط المعرفة الرقمية بالواقع، يساعد على بناء جيل يعرف جذوره، ويستطيع التعبير عن نفسه في عالم معولم دون أن يفقد أصالته. الهوية الوطنية ليست حكرًا على الماضي، بل هي تجربة مستمرة، تتشكل مع كل قرار، وكل تجربة، وكل اتصال بالآخرين، سواء في العالم الافتراضي أو الواقع.


في النهاية، التربية التي تحافظ على الهوية الوطنية في عصر الشاشات هي تلك التي توازن بين التقنية والإنسانية، بين الرقمي والواقعي، بين المعرفة والقيم، لتصنع أجيالاً واعية، قادرة على الانتماء بصدق إلى وطنها، ومتمكنة من مواجهة تحديات العصر دون أن تفقد جذورها وكيانها الثقافي.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962