جمال سلامه الرياحي / مدير عام مجموعة القلعة نيوز
خلال زيارتي الأخوية اليوم للنحات المُبدع محمد المعرعر العظامات، دار حديثٌ تجلّت فيه ملامح الإبداع الفذ، وكيف حوّل الصخور بين يديه إلى جسورٍ تطلّ على منارات الثقافة والسردية والتاريخ الأردني.
فاليوم بدأ مختلفاً إذ توّشحت البادية الشمالية بجمالٍ استثنائي، حين تحوّلت صخور البازلت بين يدي "المعرعر" إلى قصائد صخرية، تحظى برعاية وزارة الثقافة الأردنية بتوجيهاتٍ من أيقونة الإبداع، وزير الثقافة المثقف الأستاذ مصطفى الرواشدة.
هنّأ في عمّق البادية الشمالية، وتحديداً بلدة " أم القطين " الضّاربة المُتجذّرة عبّر التاريخ، تستمع إلى تراتيل تنبعث من صفائح صخرية تلّين بيّن يديه كأنها أوتار عود، فتفقد قسوّتها لتستسلم طوّع فكرته المبّدعة.
إنّ الحديث عن " الفنان محمد المعرعر العظامات " هو حديثٌ عن سموّ الإبداع؛ فهو النحات الذي اتخذ من الصخر رفيقاً، ومن إزميله قلماً يُرتل به ألحان التميز التي تتجاوز حدود المألوف، وتعلو في سماء الثقافة كشواهد حيّة على موهبةٍ فذّة صُقلت بصبر الصحراء وعنفوان التحدي.
فنه يُبهر العيون ويُعيد تعريف علاقة الإنسان ببيئته فمّن رحم الصوّان القاسي يوّلد الجمّال العذّب الذي يأسر الألباب من خلال تشكيلاته البازلتية الفرّيدة، استطاع أنّ يحجز لنفسه مكاناً بارزاً في طلّيعة المُبدعين، تاركاً بصمةً لا تمحوها الأيام، مُثبتاً أنّ الفن الحقيقي هو الذي ينبّت من قلب الصّخر ليحلّق في عنان السماء.



