يُعتبر الشيخ طراد مسلط الفايز أحد أبرز القضاة العشائريين والشخصيات الاعتبارية في المملكة الأردنية الهاشمية، وهو من كبار وجهاء قبيلة "بني صخر" العريقة. يمتد تأثيره وحضوره الاجتماعي وإصلاح ذات البين إلى خارج حدود الأردن، ليصل إلى مختلف أرجاء الجزيرة العربية وفلسطين.
في صيف عام 2022، تصدّر اسم الشيخ طراد الفايز الواجهة الإعلامية بعد زيارة تاريخية قام بها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي انتهت بصدور قرار سلطوي من الاحتلال الإسرائيلي يمنعه من دخول فلسطين مجدداً.
بدأت القصة في تموز (يوليو) 2022، عندما توجه الشيخ طراد الفايز إلى مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، على رأس جاهة عشائرية بهدف التدخل لحل خلاف عائلي حاد وممتد بين عائلتين.
أمضى الشيخ هناك نحو أسبوعين نجح خلالها في تقريب وجهات النظر وإخماد الفتنة، تأكيداً على دور القضاء العشائري الأردني كعامل استقرار ورباط دم وتاريخ يجمع بين ضفتي النهر.
خلال وجوده في فلسطين، زار الشيخ طراد الفايز منطقة النقب والتقى بالعديد من وجهاء وسكان العشائر العربية هناك. وأثناء اللقاء، انتشر مقطع فيديو للشيخ وهو يتحدث بحماسة وعفوية، مؤكداً على الهوية العربية الإسلامية للأرض، حيث قال كلمته الشهيرة:
"هذه فلسطين.. أرض العروبة وأرض الإسلام.. وأنتم عرب، وحتى الذين يتعاونون مع إسرائيل سيعودون في يوم من الأيام إلى رشدهم".
أثارت هذه التصريحات حملة تحريض واسعة شنتها منصات ونشطاء اليمين الإسرائيلي ضد الشيخ، متهمين إياه بـ "التحريض الخطير". وبناءً على ذلك، أصدرت وزيرة داخلية الاحتلال آنذاك (أياليت شاكيد) في 24 آب (أغسطس) 2022 قراراً رسمياً يقضي بمنع الشيخ طراد الفايز من المرور عبر المعابر الحدودية ودخول الأراضي الفلسطينية مجدداً، بحجة "انتهاك شروط التأشيرة والتحريض ضد الدولة".
رد الشيخ طراد الفايز: "وسام على صدري"
لم يتأخر رد الشيخ طراد الفايز على هذا القرار، وجاء الموقف معبراً عن كبرياء العشائر الأردنية وثبات موقفها تجاه القضية الفلسطينية.
وفي تصريحات إعلامية متعددة، أكد الشيخ الفايز:
عدم الاكتراث بالقرار: صرّح قائلاً: "لا يشرفني أصلاً أن أنزل عند الاحتلال، ولولا إخواني وأهلي الفلسطينيين وحاجتهم لإصلاح ذات البين لما دخلت معابرهم".
اعتبار المنع وساماً: وصف قرار المنع الإسرائيلي بأنه "شرف عظيم ووسام على صدري" يثبت صحة موقفه وعدم مهادنته للاحتلال.
اشتراط عدم الختم: كشف الشيخ أنه اشترط قبل دخوله عدم ختم جواز سفره الأردني من قِبل سلطات الاحتلال رفضا لشرعنتهم.
اليقين بالعودة: ختم مواقفه بالتأكيد على أن قرار المنع لن يغير من الحقيقة شيئاً، قائلاً: "سأدخل فلسطين مجدداً وهي حرة مطهرة من الاحتلال".
أثبتت حادثة منع الشيخ طراد الفايز من دخول فلسطين المحتلة عمق التلاحم الشعبي والعشائري بين الأردن وفلسطين، وتحول الموقف من محاولة إسرائيلية لفرض عقوبة، إلى وثيقة فخر وطني وقومي تُضاف إلى سجل الشيخ وإلى مواقف العشائر الأردنية الثابتة تجاه قضايا أمتها.




