سلسلة من إضاءات في حياة سيد الخلق، صلى الله عليه وسلم، تسعى لإضاءة جوانب مختلفة من حياته، تهدف إلى إحداث نقلة من الفهم النظري إلى التطبيق العملي، الذي قد يخرجنا ويخرج الأمة من هذا الوضع الذي نعيش فيه.
الحمل كان ثقيلاً، لكنه لم ينوء به، ومضى يحمله إلى أن بلغه، وأشهد الله على كمال بلاغه، فصلّى الله عليك ما ذُكر الله وذُكرت، وجزاك الله خير ما جزى نبيًّا عن أمته، وحشرنا الله معك، وسقانا من حوضك، وبلّغك الله الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية المحمودة.
الرسول والمرأة...
من أول يوم، ومنذ تلك اللحظة التي تزوج فيها رسولنا الكريم، صلوات ربي عليه، السيدة خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها، وهي من هي في قومها وفكرها ورجاحة عقلها، وهي مع ذلك تاجرة يشهد لها بالبنان، وهنا إقرار من الرسول صل الله عليه وسلم، لحرية المرأة في مالها وتجارتها، وفي تلك اللحظة التي حرص فيها، صلوات ربي عليه، على تعليم السيدة عائشة، رضي الله عنها، فقه المرأة وحياتها وما يتعلق بها، وإن كنت أرجّح شخصيًا أن زواجه منها كان بهدف سامٍ، هو ما سيكون لها من دور في نقل حياة الرسول الزوجية، ونقل الأحاديث المتصلة بهذه الحياة وغيرها من الأحداث المتصلة بحياة الرسول، صلى الله عليه وسلم، مباشرة إلى المسلمين بعد ذلك؛ فمن يتتبع حياة المصطفى يجد أن حياته كاملة كانت قائمة على نقل الرسالة وما يتعلق بالرسالة، ولذلك كانت كل أفعاله منفعلة بهذا الأمر الرئيسي، وهو تلك الدعوة التي يحملها.
موقف الإسلام من المرأة، وما شاب هذا الموقف من تصرفات فردية، ليست هي الأساس في طبيعة تعامل الإسلام مع المرأة، بل إن موقف الإسلام كان واضحًا من خلال بيت النبوة والصحابيات والعالمات على مدى التاريخ الإسلامي. عبر تاريخ هذه الأمة، أخبار نساء مثل كريمة المروزية، 363هـ، وقد تعلّم على يديها ابن الجوزي والذهبي، وذكرها ابن كثير، وغيرها الكثيرات.
يذكر محمد أحمد الندوي في كتابه الوفا بأسماء النساء، وبدأت هذه الرحلة المنهجية لتصل إلى ثلاثة وأربعين مجلدًا، تحمل عبر تاريخ هذه الأمة أخبار نساء مثل كريمة المروزية، 363هـ، وقد تعلّم على يديها ابن الجوزي والذهبي، وذكرها ابن كثير، وزينب بنت الكمال المقدسية، 646هـ، وعائشة المقدسية، وهي من صاحبات السند المرتفع في البخاري، والمحدثة فاطمة بنت سعد الخير، 277هـ، وهي من أحيت الحديث في مصر، وكان لها دور كبير في ذلك، وغيرها آلاف. وغيرها ممن شهد لهنّ التاريخ بوقف اموالهنّ في سبيل الله.
كم يدّعي الإيمانَ أشخاص، ولكن المعاملات تكشف حقيقة هذا الإيمان، وخاصة في التعامل مع النساء: زوجةً وأختًا وبنتًا. ستبقى العلاقات بين البشر عصية على كل ميزان. أحزن كم يوظّف المرأة أصحاب المناهج المنحرفة بعكس حريتها ومصلحتها.
البعض يستغل الضعف الموجود والحاجة لدى فئة منهن، لكنها في الحقيقة لا تلتفت إلى قوتها، وهي قوة حقيقية إذا أرادت. كم تغيب قوتها عن المجتمع، وهذا هو في الحقيقة السبب الأكبر لظلمها. المرأة ليست نصف المجتمع تمامًا، هي التي تحمل همّ الرسالة والفكرة، وتعيش الهدف والأمل، هي السكن والسكينة، وهي الحامية لأي فكرة أو منهج، فبدونها ودون دورها في الحياة، يتوقف الفكر عند الرجل الأول. هي الحاضنة الحقيقية لأي فكرة ولأي عقيدة، بدونها تفقد السلسلة اتساقها.
مخيف أن فئة من البشر ليس عندها استعداد للمغفرة، ولا تعرف التضحية، وليست مستعدة للصبر. ومخيف أن يمارس الرجل ذكوريته على من تهبه الحياة والأمل والجمال ونفسها. ومخيف أن تستغل الرجولة الأنثى، لذلك لا يكرمهنّ إلا كريم، ولا يهنهنّ إلا لئيم، وخيركم خيركم لأهله...
إبراهيم أبو حويله.











































