شريط الأخبار
عمان الأهلية تُفعّل اشتراك "دار المنظومة" لدعم البحث العلمي عمان الأهلية تشارك بتنظيم وفعاليات مؤتمر البصريات الأردني الحادي عشر المحامي أيمن الضمور يكتب: محاكم بلا تنفيذ.. وأحكام فوق الرفوف …هل انتهى عصر تحصيل الحقوق؟ اعلان نتائج انتخابات الهيئة الإدارية لجمعية المتقاعدين للضمان الاجتماعي *عمان يتوج بطلاً لبطولة الناشئات تحت 16 لكرة اليد لعام 2026 الشرع يجري تعديلا وزاريا يشمل وزارات الإعلام والزراعة مع اقتراب عرضه في السينما... مونيكا بيلوتشي تفجّر مفاجآت حول دورها في Seven Dogs إلى أصحاب القرار في الدولة... خففوا على من تحسبوهم اغنياء من التعفف بوتين: الحرب في أوكرانيا "على وشك الانتهاء" وسط تبادل اتهامات بخرق وقف إطلاق النار تحليل الصوت للكشف المبكر عن ألزهايمر ماكرون يلتقي السيسي على هامش افتتاح حرم جامعي جديد في الإسكندرية داليا مصطفى تكشف تفاصيل فيلمها الكوميدي مع محمد هنيدي بعد الإفراج عنه .. معن عبد الحق يكشف تفاصيل توقيفه ويوجه رسالة للشرع سوريا تعلن القبض على العميد سهيل فجر حسن سورية تطلق أول تجربة للدفع الإلكتروني إلقاء القبض على اللواء "وجيه عبد الله" مدير مكتب الرئيس المخلوع بشار الأسد الحجايا يعبر عن تقديره لقبيلة بلي عبر أبيات شعرية نواب: العودة للتعيين في مجالس البلديات مرفوضة تماما نيابيا افتتاح فعاليات "اليوم الثقافي الشامل" في المركز الثقافي الملكي ( صور ) ترامب: إيران ترغب في اتفاق وننتظر ردها قريباً

السردي يكتب : من الثبات إلى التحوّل إعادة تعريف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة

السردي يكتب : من الثبات إلى التحوّل إعادة تعريف السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل بعد حرب غزة
د علي السردي
شهدت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل، عبر عقود من الزمن ، درجة عالية من الثبات جعلتها إحدى أكثر القضايا استقراراً في دائرة صنع القرار السياسي بواشنطن، حيث استندت إلى اعتبارات استراتيجية متوارثة تتعلق بتوازنات القوة في الشرق الأوسط والشراكة الأمنية والحسابات الداخلية. غير أن حرب غزة الأخيرة دفعت هذا الثبات التاريخي نحو مرحلة جديدة تتسم بإعادة التقييم وإعادة تعريف العلاقة، بعدما فرضت تداعياتها الإنسانية والسياسية ضغوطاً غير مسبوقة على الإدارة الأمريكية.
لقد برز التحول في المقاربة الأمريكية باعتباره تعديلاً في الحسابات أكثر منه تغييراً في المبادئ الراسخة للعلاقة. فصور الحرب والانتقادات المتزايدة في المحافل الدولية وفي المجتمع الأمريكي نفسه دفعت واشنطن إلى محاولة المواءمة بين دعمها التقليدي لإسرائيل وبين مسؤوليتها السياسية والأخلاقية في حماية المدنيين واحترام القانون الدولي. أصبح التعامل مع الصراع أقرب إلى نهج إدارة المخاطر، حيث ترى الولايات المتحدة أن استمرار العمليات العسكرية دون أفق سياسي يعرّض مصالحها الإقليمية للخطر، ويؤثر في علاقتها مع شركائها العرب، ويعقّد الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والردع والأمن الإقليمي.
وازداد تأثير الأبعاد الداخلية في تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية، إذ بات الموقف من إسرائيل يثير انقساماً واضحاً داخل البيئة السياسية الأمريكية، لا سيما بين الأجيال الشابة والكتل التصويتية الصاعدة التي باتت تُظهر حساسيات أكبر تجاه الأزمات الإنسانية. كما بدأت أصوات داخل الحزب الحاكم تطالب بربط الدعم العسكري بقيود ومعايير تتعلق بالسلوك الميداني واحترام القوانين الإنسانية، الأمر الذي فرض على الإدارة إعادة ضبط حساباتها وفق اعتبارات انتخابية معقّدة.
وفي الصعيد الإقليمي، تسعى واشنطن إلى إعادة ترميم علاقتها مع شركائها العرب الذين رأوا في مواقفها الأولية انحيازاً أضعف جهود التهدئة وأثّر في مسارات التطبيع. وقد أدركت الولايات المتحدة أن دورها كقوة مقرّرة في المنطقة يتطلب استعادة الثقة وإظهار انخراط أكثر توازناً في إدارة الصراع، بما يساهم في تقليل التوترات والحفاظ على شبكة تحالفاتها.
تدريجياً برز مفهوم يمكن وصفه بـ"المشروطية الناعمة" في العلاقة الأمريكية–الإسرائيلية؛ حيث تحافظ واشنطن على تحالفها الاستراتيجي، لكنها في الوقت ذاته تمارس ضغطاً دبلوماسياً مدروساً بهدف دفع إسرائيل نحو مسار سياسي وتخفيف حدة العمليات العسكرية. ولا تقوم هذه المقاربة على المواجهة المباشرة، بل على إعادة صياغة قواعد العلاقة بما يتسق مع المصلحة الأمريكية وصورتها الدولية.
وهكذا، تنتقل السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل من مرحلة الثبات إلى مرحلة التحول البطيء والمركّب، في سياق تتداخل فيه الإرث الاستراتيجي مع المتغيرات الحالية التي فرضتها حرب غزة. وبينما يبدو أن واشنطن لن تتخلى عن تحالفها التاريخي، فإن طريقة إدارة هذا التحالف تشهد إعادة تشكيل قد تؤثر جذرياً في دورها المستقبلي في الشرق الأوسط وفي طبيعة علاقتها بإسرائيل لسنوات قادمة.