أوتار الروح وقسوة الحياة....
القلعة نيوز : م. دعاء محمد الحديثات
نتساءلُ دائمًا: هل نحن قَدَرٌ مكتوبٌ في أوتارٍ جينيةٍ لا تُخطئ؟
أم نحن لوحةٌ بيضاء تُلونها أصابعُ الأيام؟
يُولدُ الطفلُ، وهو يحملُ في عروقهِ همساتِ الأجدادِ، مِزاجًا أوليًا، ميلًا خفيًا نحو الهدوءِ أو العصفِ.
كأنهُ قطعةُ لحنٍ لمعزوفةٍ أُرسلتْ إلى الحياةِ مع نوتتها الأساسية.
هذهِ هي الفطرةُ؛ بذرةٌ تحملُ بداخلها شجرةً محتملة، قد تكونُ باسقةَ الانفتاحِ، أو مُنكمشةَ الانطواءِ.
لذا نحنُ نُولدُ بـ "الإمكانية"، بخريطةِ طريقٍ مُبهمة.
ولكنَّ الحياةَ لا تحترمُ الخرائطَ دائمًا.
فما إنْ تبدأَ الروحُ في التنفسِ بعمق، حتى تتهيأُ الظروف لنَحْتِ هذهِ البذرة.
فالأبوابُ التي فُتِحتْ لنا، والكلماتُ التي قِيلتْ لنا، والخذلانُ الذي كسرنا، والنجاحُ الذي رفعنا.
كلُ ذلك وكل تجربةٍ ما كانت إلا ريشةً تُضيفُ لونًا، أو إزميل يُزيلُ زاويةً حادة.
فالعصبيةُ الموروثةُ قدْ تُهذبها حكمةُ أم، والانطواءُ الفطريُ قدْ يكسرهُ لقاءٌ جميل. نحنُ لسنا فقطْ ما ورثنا بالدم، بلْ نحنُ أيضًا ردُ فعلِنا على ما ورثنا، تحتَ وطأةِ التجارب.
في النهاية، نحنُ لسنا هذا ولا ذاك بشكلٍ مطلق.
نحنُ ذاكَ التفاعلُ الساحرُ المُعقدُ بينَ ما جئنا بهِ (الأوتار)، وبينَ كيفَ عزفتْ عليها قسوةُ ورِقةُ هذهِ الدنيا (الظروف).
نحنُ الجينُ الذي استجابَ للحب تارةً، ونحنُ القلب الذي تأثرَ بالبيئة والطبيعةِ تارةً أخرى.
فشخصيةُ الإنسانِ ما هي قصةُ لقاءٍ أبدي بينَ لحنٍ قديمٍ وصدى جديد.




