الدكتورة اعتماد جميل الجعافره / مدير الشؤون المالية والإدارية – لواء المزار الجنوبي
في وطنٍ آمنَ بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وأن التعليم هو بوابة النهضة والتقدّم، برزت جمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميّز التربوي بوصفها إحدى أهم المبادرات الوطنية الرائدة التي أسهمت في إحداث تحوّل نوعي في المشهد التربوي الأردني، ورسّخت ثقافة التميّز والجودة والابتكار في المؤسسات التعليمية، مستندة إلى رؤية ملكية سامية جعلت من التعليم أولوية وطنية لا تقبل التأجيل.
وجاء إطلاق الجائزة بتبنٍ مباشر من جلالة الملكة رانيا العبدالله، التي حملت على عاتقها منذ سنوات مشروعًا وطنيًا طموحًا للارتقاء بالتعليم، إيمانًا منها بأن المعلم هو حجر الأساس في بناء الأجيال، وأن المدرسة هي الحاضنة الأولى للقيم، والمعرفة، والإبداع. فكانت الجائزة ترجمة عملية لرؤية جلالتها التي تؤمن بأن التميّز ليس استثناءً، بل نهج عمل، وأن الجودة في التعليم حق لكل طالب وأساس للتنمية المستدامة.
ومنذ انطلاقتها، عملت جمعية الجائزة على بناء منظومة متكاملة لدعم التميّز التربوي، عبر تصميم وتنفيذ برامج وجوائز تستند إلى معايير مهنية دقيقة وشفافة، استهدفت مختلف أطراف العملية التعليمية، من معلمين، وإدارات مدرسية، ومرشدين تربويين، وطلبة، بما أسهم في تحفيز الإبداع، وتعزيز الأداء المؤسسي والفردي، والارتقاء بالممارسات التعليمية في المدارس والمؤسسات التربوية على امتداد الوطن.
ولم تكتفِ الجمعية بتكريم المتميّزين، بل أولت اهتمامًا بالغًا ببناء القدرات المهنية المستدامة، من خلال برامج تدريبية نوعية، وورش عمل متخصصة، ومبادرات تطوير مهني حديثة، انسجامًا مع رؤية جلالة الملكة رانيا العبدالله في تمكين المعلم، وتعزيز القيادة التربوية، وتحديث أساليب التعليم، وتوظيف التكنولوجيا بفاعلية في العملية التعليمية، بما يواكب المتغيرات العالمية ويستجيب لتحديات العصر.
وفي سياق حرصها على تعظيم الأثر واستدامته، وبدعم مباشر من جلالة الملكة، عملت جمعية الجائزة على توسيع شبكة شراكاتها الاستراتيجية مع القطاعين العام والخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، إيمانًا بأهمية الشراكة الوطنية في دعم التعليم، وخلق بيئة تعليمية محفزة على التميّز والابتكار، وقادرة على إنتاج نماذج تربوية ملهمة.
وقد شكّلت جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميّز التربوي، على مدار أعوامها، منصة وطنية مشرّفة للاحتفاء بقصص نجاح تربوية مضيئة، ونماذج تعليمية أحدثت أثرًا حقيقيًا في الميدان، وأسهمت في ترسيخ ثقافة التميّز، وتعزيز المساءلة الإيجابية، وتطوير جودة الأداء التعليمي على مستوى المملكة.
واليوم، تواصل جمعية جائزة الملكة رانيا العبدالله للتميّز التربوي مسيرتها بثقة وثبات، مستندة إلى رؤية ملكية تؤمن بأن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الأسمى، ومؤكدة التزامها الدائم بالارتقاء بالعملية التربوية، وتمكين الكفاءات التعليمية، وبناء مستقبل تعليمي أكثر إشراقًا وجودة وتميّزًا للأردن وأجياله القادمة.




